الحجاب الإسلامي... عادة أم عبادة؟!

__

تُثير وسائل الإعلام العالمية بين فينة وأخرى إشكاليات حول الحجاب الإسلامي، حيث تُعقد برامج وندوات تشكك في مصداقيته تارة وتطعن فيه أخرى. وإن المتابع لهذه الحملات يدرك مدى تأثير هذه التداعيات التي تهدف إلى تسجيل موقف ضد تعاليم الدين الحنيف الذي أكرم المرأة وصان كرامتها وعفّتها بما يقيها شرورَ المهْلِكات.إن ثقافة المجتمعات الغربية تحوي صورا حية وأمثلة واضحة لهذه المهلكات حيث يُنظر إلى المرأة كمادة للإثارة والدعاية والتسويق وأداة لإشباع الغرائز. فبالرغم من أنها قد ارتقت ماديا وعلميا وتتمتع بحقوق مدنية إلا أنها لم تتخلص من الأدناس والأرجاس التي ما فتئت تُلوث منظومة الغرب الاجتماعية. ولقد نبأنا المصطفى ووصف حال المرأة في هذه الأزمنة الأخيرة حيث قال:

“… ونساء كاسيات عاريات، مميلات، مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها….” (صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة)

والمقصود من نساء كاسيات عاريات جَلِيٌّ كالشمس أي أنهن سَيَكسين ويغطين أجسادهن ولكنهن يظهرن عاريات رغم كسوتهن. ولا يخفى على أحد فنون الملبوسات وعروض الأزياء التي لا همَّ لها إلا إظهار المفاتن وتحفيز السفور ونشره بين النساء. فإن كان اللباس على مرِّ التاريخ الإنساني لستر الجسد والعورة إلا أنه في عصرنا قد تجرد عن هذا المقصد إلى ما يناقضه. فلما علم القوم الذين يجنون الأرباح الطائلة من تبرج المرأة وتعريتها أن الحجاب في تعاليم الإسلام يضمن للمرأة المسلمة علياءها وتقواها ويؤكد إيمانها وإخلاصها لربها، شهروا عليها أقلاما شرسة وحرضوا أهل التمكين والساسة. وإن المتابع لساحة الأحداث يجد على سبيل المثال دولة كفرنسا التي تحمل شعار الحرية والأخوة والمساواة تسن قانونا يمنع السيدات المسلمات من حقهن في ارتداء الحجاب في المؤسسات التعليمية والعامة واعتبروا تعليم القرآن تعليما رجعيا يحتقر المرأة على حد زعمهم. ولم تكن فرنسا السباقة في هذا المضمار بل حدثت الكثير من المحاولات الجادة من قِبل دول مختلفة صبت ويلات على المتحجبات رغم أنها لم تسن قانونا من أجل ذلك. وتعتبر هذه الحملات العنيفة حربا باردةً. ولا شك أن في هذا تجاوزا على حق من حقوق الإنسان في الاعتقاد والممارسة الدينية. وبقولنا هذا لا ننكر أن الحجاب قد تم استغلاله استغلالا فاحشا من طرف حركات دينية سياسية أصولية متعطشة إلى السلطة، لترويج برنامجها وفكرها المتعصب الذي يُوحي بالعدد الكبير للمنخرطين في تنظيماتها الحزبية أو حركاتها السرية المسلحة الملطخة بدماء الأبرياء، بما يجعل الأجهزة الأمنية تتوجس من تلك الحركات لمسلكها المريب فتسعى للتدخل في شأن الحياة الاجتماعية للأسر الملتزمة التي ترتدي فيه الأم أو الأخت الحجاب امتثالا لأمر الله تعالى. فلولا أن قطعة القماش البيضاء الصغيرة التي يخيط منها أصحاب فكر التكفير والتفجير الحجاب تركوها لمن يصنع منها عَلمًا أبيضًا يلوح في أفق الشارع الإسلامي لإبراز سِلم الدين الحنيف على الملأ، لاتضح الأمر لكل من هبَّ ودبَّ. ولكن لسوء الحظ أصبحت قطعة القماش هذه دلالة على الإرهاب الذي نُسب ظلما وعدوانا إلى الدين الإسلامي. ومن المغالطات السائدة عن الحجاب الإسلامي أنه يُنظر إليه باعتباره من العادات الإسلامية لا باعتباره عبادة، كما اقتصرت نظرة كثير من الناس عن إدراك فلسفته ومقاصده ظاهرا فحسب دون أن يدركوا أن الشريعة زُينت بمقاصده الروحية لإصلاح النفس. فقد بينت الجماعة الإسلامية الأحمدية معناه في ضوء تعاليم القرآن والسنة وأقوال المسيح الموعود وخلفائه الأطهار.

ومن المغالطات السائدة عن الحجاب الإسلامي أنه يُنظر إليه باعتباره من العادات الإسلامية لا باعتباره عبادة، كما اقتصرت نظرة كثير من الناس عن إدراك فلسفته ومقاصده ظاهرا فحسب دون أن يدركوا أن الشريعة زُينت بمقاصده الروحية لإصلاح النفس.

ولسنا هنا في معرض تأصيل الحجاب بقدر ما يهمنا بيان مقاصده الباطنة أو الروحية التي هي الحجاب الروحي قبل الحجاب الخارجي والذي لا غنى لأحدهما عن الآخر بحال من الأحوال. كما نود التأكيد أن الحجاب الباطني فُرض على كل مسلم ومسلمة ذَكرا كان أو أنثى بدليل ما أمر الله به كلا الجنسين مؤمنين ومؤمنات بغض البصر صيانة للنفس وتطهيرا للقلب كأول مدخل للحديث عن الحجـاب الظاهري الذي هو الآخر يحوي كلا الجنـسين وذلك بالتأكيد على عدم التبرج وستر المفـاتن.إن الجماعة الإسلامية الأحمدية تتمسك بالحجاب الإسلامي بتأصيله الصحيح ومغزاه الظاهري والباطني عقيدة ومسلكا وتجدون بين طيات أقوال سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي وخلفائه الأطهار ما يُبين أهميته وضرورته وحقيقته. وفقنا الله تعالى للحفاظ على قيمنا في هذا الزمن وحمانا من الانجراف وراء الدجال وأفكاره الزائفة حول حرية المرأة ولنقتدي بما قامت به نساء النبي الكريم . اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك