الأصل ضحية الروح يا أولي الأبصار

__

أيها الناس قوموا لله زرافات وفرادى فرادى، ثم اتقوا الله وفكروا كالذي ما بخل وما عادى، أليس هذا الوقت وقت رحم الله على العباد، ووقت دفع الشر وتدارك عطش الأكباد بالعهاد؟ أليس سيل الشر قد بلغ انتهاءه، وذيل الجهل طول أرجاءه، وفسد الملك كله وشكر إبليس جهلاءه؟ فاشكروا الله الذي تذكركم وتذكر دينكم وما أضاعه، وعصم حرثكم وزرعكم ولعاعه، وأنزل المطر وأكمل أبضاعه، وبعث مسيحه لدفع الضير، ومهديه لإفاضة الخير، وأدخلكم في زمان إمامكم بعد زمان الغير.

أيها الإخوان.. إن زماننا هذا يضاهي شهرنا هذا بالتناسب التام، فإنه آخر الأزمنة وإن هذا الشهر آخر الأشهر من شهور الإسلام، وكلاهما قريب من الاختتام، في هذا ضحايا وفي ذلك ضحايا، والفرق فرق الأصل وعكس المرايا، وقد سبق نموذجها في زمن خير البرايا، والأصل ضحية الروح يا أولي الأبصار، وإن ضحايا الجدايا كالأظلال والآثار، فافهموا سر هذه الحقيقة، وأنتم أحق بها وأهلها بعد الصحابة. وإنكم الآخرون منهم ألحقتم بهم بفضل من الله والرحمة، وإن سلسلة الأزمنة ختمت على زماننا من حضرة الأحدية، كما ختمت شهور الإسلام على شهر الضحية، وفي هذا إشارة مخفية لأهل الرأي والرؤية، وإني على مقام الختم من الولاية، كما كان سيدي المصطفى على مقام الختم من النبوة. وإنه خاتم الأنبياء، وأنا خاتم الأولياء، لا ولي بعدي، إلا الذي هو مني وعلى عهدي. وإني أرسلت من ربي بكل قوة وبركة وعزة، وإن قدمي هذه على منارة ختم عليها كل رفعة، فاتقوا الله أيها الفتيان، واعرفوني وأطيعوني ولا تموتوا بالعصيان…

(الخطبة الإلهامية)

Share via
تابعونا على الفايس بوك