و ما جئتكم من هدى النفس و ما كنت مشتاق الظهور

__

وما أرسلني ربي إلا ليكفّ عنكم أيدي الكفّار، ويهيّئكم لنـزول الأنوار، فما لكم لا تشكرون بل تعرضون عن الهُدى؟ أتعلمون أنكم تُترَكون سُدى؟ وإن مع اليوم غدا. وما جئتكم من هوى النفس، وما كنت مشتاق الظهور، بل كنت أحبّ أن أعيش مكتومًا كأهل القبور، فأخرجني ربي على كراهتي من الخروج، وأضاء اسمي في العالم مع هربي من الشهرة والعروج، ولبثتُ عمرًا كالسرّ المستور، أو القُنْفُذ المذعور، أو كرميم في التراب، أو كفتيل خارج من الحساب. ثم أعطاني ربي ما يُحفِظ العدا، ومنَّ عليّ بوحي أجلى. فاشتعل السُّفهاء وظلموا، وكان بعضهم من البعض أطْغى، وسفَتْ منهم عليّ الأعاصرُ والصراصر العظمى، فرأيتم مآلهم يا أولي النهى. ثم بعدهم أدعوكم إلى الله، فإن تقبلوا فالله حسبكم، وإن تكفروا فالله حسيبكم، والسلام على من اتّبع الهُدى.

يا فتيان رحمكم الله.. ترون انقلابًا عظيمًا في العالم، وتشاهدون من أنواع المعالم. وأشقى الناسِ في هذا الزمن المسلمون. نُهب دُنياهم، وكثير منهم من الدين يرتدّون. لا ينـزل بلاءٌ إلا عليهم، ولا تُهلِك داهية إلا قومهم. ما حدثتْ بدعة إلا ولَجتْ بينهم، وما عرَضتْ عليهم الدنيا عينَها إلا فقأتْ بها عينهم. نرى شبّانهم تركوا شعار الملّة الإسلامية، ومحوا آثار السنن النبويّة. يحلّقون اللُّحى، ويعظّمون السبال، ويطوّلون الشوارب، مع تلبُّس الحلل النصرانية. فهم في هذا الزمن أشقى مَن أظلّتْه السماء، وآوتْه الغبراء. يعرضون عن فضل الله إذا أتى، ويفرّون من رحم الله إذا وافى. تَنحَّوا عن خِوان الله إذا دنا، واتّبعوا طرقًا أُخرى. لا يخافون حرّ النار واللّظى، ويخافون مرارة هذه الدنيا، والطريق الذي ما نصّفه الشيطان وطئوا كلّه، فسبقوا الخنّاس الأطغى.  (الاستفتاء، الخزائن الروحانية ج 22 –  ص 652 – 655)

Share via
تابعونا على الفايس بوك