المفتي محمد صادق وشير علي رضوان الله عليهما

محمد أحمد نعيم

داعية إسلامي أحمدي
  • ولد حضرة المفتي محمد صادق في بلدة بهيرة.
  • كان يتقن اللغة الأنجليزية.
  • حضرة المولوي شير علي كان يتقن اللغة الأنجليزية أيضا وترجم القرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية.

4. المفتي محمد صادق

هو من أجلّة صحابة سيدنا المسيح الموعود الأوائل، ولد في بلدة بهيرة التابعة لمحافظة سرغودا في باكستان حاليا. منذ بداية شبابه وهب حياته للإسلام وخدمةِ المسيح الموعود ، وبالإضافة إلى خدماته الجليلة في ميدان التبشير في الهند، فقد أرسل في 10/3/1917م للتبشير بالإسلام في المملكة المتحدة، ومن هناك أرسل في 26 يناير/ كانون الثاني 1920م إلى الولايات المتحدة الأميركية كأول مبشر إسلامي هناك.

كان سيدنا المسيح الموعود يحبه كثيرا؛ فقد كتب عنه في جريدة «بدر» الصادرة في 6/4/1905م ما يلي: «هناك شاب صالح من أفراد جماعتي، متمكن في الدين، وهو جمُّ الصفات النبيلة، ويعجز لساني عن بيان خصاله الحميدة؛ أعني محمد صادق البهيروي المحترم».

كان يتقن اللغة الإنجليزية، وكان مكلفا بقراءة ما يتلقى سيدنا المسيح الموعود من الرسائل باللغة الإنجليزية وعرضِها عليه بعد الترجمة، ثم يترجم ما يملي عليه المسيح الموعود من ردٍّ، كما كان يقوم بترجمة فورية لكلام سيدنا أحمد في أثناء الحوار مع الأجانب، وقد تعلّم العبرية أيضا بأمر من سيده .

كان أسلوبه في التبشير بسيطًا فذا ومؤثرا في النفوس على اختلاف مستوياتها، فذات مرة كان مدعوًا مع بعض الأشراف لشرب الشاي عند أحد القساوسة في إنجلترا، وفي أثناء الحديث قال لهم: نحن المسلمين لا ندق جرسًا ولا نستخدم ناقوسًا لنداء الناس للصلاة، وإنما نرفع الأذان. فقال الحضور متسائلين: ما هو الأذان؟ فقال: الآن سوف أرفع لكم الأذان. فوافق الجميع، وبدأ برفع الأذان، وكان المشهد رائعًا لا يوصف؛ إذ كان يؤذِّن بين الإنجليز المسيحيين في بريطانيا وفي بيت قسيس، وكلهم مشدودون إليه ويستمعون إلى كلمات الأذان بشوق، فلما أنهى الأذان قال الحاضرون ما معناه: نحن لم نفهم الكلمات العربية. فترجمَ لهم كلمات الأذان بشرح موجز، فتأثر الجميع، وهكذا قد رفع أول أذان في إنجلترا، وفي بيت قسيس.

ذات يوم كان يمشي في أسواق لندن برفقة زميل له، فوقع نظره على مكتبة الثالوث -حيث تباع الكتب عن المسيحية- فتوجها إليها، وسأل زميله صاحب المكتبة: ماذا تقصدون من الثالوث؟ فقال القسيس (صاحب المكتبة) : الثالوث هو الأب والابن وروح القدس؛ وهؤلاء الثلاثة يشكّلون إلهًا واحدًا، وفي الوقت نفسه كل واحد منهم إلهٌ مستقل يتصف بجميع قدرات الألوهية، وكون الثلاثة واحدا والواحد ثلاثة، إنما هو سرٌّ روحي. عندئذ قال له: إن هذا التفسير يخالف العقل. وبينما هو يخاطب القسيس، إذ وقع نظره على كتاب بسعر ثلاثة بنساتٍ، فأخرج من جيبه بنسًا واحدا – طالبًا شراء هذا الكتاب- وقدمه له متبسماً، فقال له القسيس بكل أدب: يا أستاذ، سعر الكتاب ثلاثة بنسات وليس بنسا واحدا، فقال لقد سمعتُ وفهمت جيدا، لكنني قدمت بنسا واحدا بحسب تفسيرك، فالثلاثة واحد، والواحد ثلاثة في رأيك، فخذِ الواحد بدل الثلاثة. عندئذ أدرك القسيس انتقاده للعقيدة المسيحية، فقال ضاحكا «يا أستاذ، إن الأمور التجارية تختلف عن الأمور الدينية، هذا شيء وذاك شيء آخر».

5. المولوي شير علي

هو من مواليد قرية إدْرحمان التابعة لمحافظة سرغودا في باكستان، نال شهادة البكالوريوس، وكان يتقن اللغة الإنجليزية، ومن أبرز إنجازاته ترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، وقد أقام بهذا الخصوص ثلاث سنوات في لندن. يقول صاحبه الأستاذ ملك غلام فريد أحمد: إن المولوي كان ينشغل في ترجمة القرآن وتفسيره طول اليوم، وكان قد بلغ من العمر 72 عاما. وكلما استيقظتُ ليلا وجدته يناجي ربه في المسجد ساجدا وقائما، وكان يطيل الصلاة لدرجة أنه يظل يعبد ربه وحده حتى بعد أن يفرغ المسجد من المصلين. كان بسيط الملبس، ويرتدي في الشتاء بطانية سميكة، ومن أخلاقه المتميزة مبادرته في إلقاء السلام على الآخرين، حتى إذا لقي طفلا كان يسبقه في إلقاء السلام، ومن عشقه لسيده وسيدنا المسيح الموعود أنه دخل المسجد ذات يوم متأخرًا، فجلس عند الأحذية، فوقع نظره على حذاء المسيح الموعود قريبا منه، فقام بمسحه بذيل عمامته الناصعة البياض.

كان المولوي شير علي صالحا عابدا ورعا متواضعا يخشى الله ويواسي الفقراء ويساعد الطلاب في الدراسة، وكان الناس يعدّونه من أولياء الله ويلقبونه بالمَلَك، حتى إن أحد الأحمديين الإنجليز القدامى في لندن قد وصفه بالملَك؛ ومن علامات ورعه أنه تلقى ذات يوم رسالة عليها طابع غير مختوم من مكتب البريد، فقال له أحد الجالسين حوله: إن هذا الطابع غير مختوم، ويمكن استخدامه من جديد. فمزّقه قائلا «لقد أدّى مهمته».

لقد تشرف بتدريس سيدنا المصلح الموعود في الصغر، وحين أصبح خليفة، أمَّره على قاديان في غيابه عشرات المرات، وحين خرج إلى لندن في عام 1924م، أمَّره على الجماعة في الهند بأسرها.