الحافظ الحاج نور الدين البهروي رضي الله عنه

محمد أحمد نعيم

داعية إسلامي أحمدي
  • ترك مسقط رأسه لأجل المسيح الموعود عليه السلام.
  • كان مثالا في الامتثال لأوامر سيدنا المسيح الموعود عليه السلام.
  • ترأس حضرته الجلسة التي عُقدت في لاهور عام 1896.

عَشَرةٌ مِن صَحَابةِ ٱلمَسِيحِ ٱلموْعُودِ ٱلأجِلاَّء

1- الحافظ الحاج نور الدين البهيروي

(1841-1914م)
سيدنا نور الدين، البهيروي مولدا، والقرشي نسبا؛ إذ يتصل نسبه بسيدنا عمر بن الخطاب بالجيل الثاني والثلاثين، واسم أبيه الحافظ غلام رسول رحمه الله، واسم والدته السيدة نور بخت رحمها الله، نال تعليمه الابتدائي في البيت، ثم خرج يجوب البلاد طلبا للعلوم المختلفة، وقد وصل إلى مكة والمدينة وأقام هناك سنين لتعلم الحديث، وفي عام 1865م تشرف بحج بيت الله، ورجع من هناك في عام 1870م وعمل طبيبا خاصا عند والي جامون والكشمير بين السنوات 1876 – 1892م. وكان له أول لقاء مع سيدنا المسيح الموعود في سنة 1885م، وكان أول المبايعين في 23/3/1889م.
ومن تفانيه في حب سيدنا أحمد أنه في عام 1893م عندما أراد أن يفتح عيادة كبيرة في مسقط رأسه «بهيرة»، وفي أثناء أعمال البناء، سافر إلى لاهور لشراء بعض الحاجيات للبناء، فلم يطِق العودة دون زيارة الحبيب ؛ إذ لا تبعد قاديان عن لاهور كثيرا، فسافر بالقطار إلى قاديان قاصدًا زيارة عابرة لسيدنا المسيح الموعود وإلقاء التحية عليه، لكنه استوطنها للأبد بإيماءٍ من المسيح الموعود ، وتفصيل ذلك بإيجاز شديد يجدد الإيمان أن نور الدين حين نزل في محطة «بطالة» – الأقرب إلى قاديان- استأجر عربة إلى قاديان ذهابا وإيابا، فلما قابل سيدنا المسيح الموعود سأله : أما فرغتَ الآن! فتقيمَ معنا هنا؟ فلم يستطع أن يعتذر أو أن يجيب بالنفي فقال: نعم يا سيدي – مع العلم بأنه قد طلب من سائق العربة الانتظار خارج البيت للعودة – وبعدها بقليل خرج من عند المسيح الموعود وصرف صاحب العربة إلى حيث أتى، إذ لم يكن من اللائق في رأيه أن يستأذن المسيح الموعود في العودة. ثم لم يَرُقْ له أن يستأذن سيدَه حتى بعد أيام أيضًا، ثم ذات يوم اقترح عليه المسيح الموعود أن يطلب من زوجته الموجودة في مدينة بهيرة أن تأتي هي الأخرى إلى قاديان، ثم بعد أيام قال له: بما أنك شغوف ومولع بالكتب؛ انقل مكتبتك إلى هنا، فإنك تحتاج كل يوم إلى كتبك، ثم قال له بعد عدة أيام؛ اطلب زوجتك الثانية، وامحُ من لوح ذاكرتك اسم بهيرة، ولا يخطرنّ على بالك فكرة العودة إلى هناك. وقال للمولوي عبدِ الكريم: لقد تلقيت عن المولوي نور الدين وحيًا يقول:

لا تَصْبُوَنَّ إلى الوطنْ
فيه تُهانُ وتُــمتــحَـنْ

ولم يقدِّم سيدنا نور الدين أي عذر للإمام المهدي ليسمح له بالعودة إلى بلدته، واستوطن في قاديان بصحبة الإمام الحبيب، ولم يخرج من قاديان إلا بإذنه، وقد دُفن بعد الممات بجانب قبر مُطاعِه وسيدِه أحمد كما كان في الحياة صاحبَه. رضي الله عنه وأرضاه وتغمَّده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته.
كان مثالا في الامتثال لأوامر سيدنا المسيح الموعود والطاعة العمياء له، والتوكل على الله ، وعشْق القرآن الكريم؛ فقد قال ذات مرة: لو خُيّرتُ في انتخاب نِعَم الجنة يوم القيامة لطلبتُ القرآن. إن بيان سيرة نور الدين يتطلب كتابا ضخما، وهو موجود باسم «حياة نور» وقد صدرت ترجمته العربية أيضا، فقد قدمه سيدنا المسيح الموعود أسوة لأفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية؛ حيث قال باللغة الفارسية ما تعريبه «حبذا لو صار كل فرد من الأمة نور الدين، وهذا يمكن إذا فاض كل قلب بنور اليقين». لقد مدحه سيده وأثنى عليه وأشاد بطاعته له قائلا: لو طلبنا من نور الدين أن يرمي بنفسه في النار المضطرمة أو يقفز في بئر فلن يتلكأ بتنفيذ هذا الأمر.
ترأس الجلسة التي عُقدت في لاهور عام 1896م التي قُرئت فيها محاضرة سيدنا أحمد ونشرت فيما بعد بصورة كتاب باسم «فلسفة تعاليم الإسلام» والمعروف بالخطاب الجليل وقد ترجم للغات عديدة منها العربية. وفي 20/12/1905م عيّنه سيدنا المسيح الموعود أول أمين للجنةٍ تعمل لمصالح «بهشتي مقبرة» (مقبرة أهل الجنة) كما عُيِّن من قِبله في 29/1/1906م أول رئيس لهيئة «صدر أنجمن أحمدية» وانتخب خليفة أول للمسيح الموعود بعد وفاته في 27/5/1908م.
وكفى به مدحا ما قال عنه سيدُه ومعشوقه، سيدنا مرزا غلام أحمد القادياني المسيح الموعود والإمام المهدي : ما زِلتُ مُذْ أُمِرتُ مِن حضرةِ الربِّ، وأُحيِيتُ مِن الحيّ ذي العجبِ، أَحِنُّ إلى عِيانِ أنصارِ الدينِ، ولا حَنينَ العَطْشانِ إلى الماءِ الـمَعينِ. وكنتُ أصرُخ في ليلي ونهاري، وأقول يا رَبِّ مَن أنصاري؟ يا رب من أنصاري؟ إني فردٌ مَهينٌ.
فلما تَواتَرَ رفعُ يدِ الدعواتِ، وامتلأ منه جوُّ السماواتِ، أُجيبَ تضَرُّعي، وفارتْ رحمةُ ربِّ العالمين. فأعطاني ربي صديقًا صَدوقًا، هو عَينُ أعواني، وخالصةُ خُلْصاني، وسُلالةُ أحبّائي في الدينِ المَتينِ. اسمه كصفاتِه النورانيةِ نورُ الدين. هو بَهيرَوِيٌّ مولِدًا، وقُرَشِيٌّ فارُوقيٌّ نَسَبًا، مِن سادةِ الإسلامِ ومِن ذريةِ النجيبين الطيبين. فوصَلتُ بوصولِه إلى الجَذَلِ المفروقِ، واستَبشرتُ به كاستِبشارِ السيِّدِ بالفاروقِ، ولقد أُنْسِيتُ أحزاني، مُذْ جاءَني ولَقَاني، ووجَدتُه في سُبُلِ نصرةِ الدينِ من السابقين. وما نفَعني مالُ أحدٍ كمالِه الذي آتاه لوجهِ اللهِ، ويؤتي مِن سِنينَ. قد سبَق الأقرانَ في البَراعةِ والتبرُّعِ والجَدْوى، ومع ذلك حِلْمُه أَرسَخُ مِن رَضْوَى. نَبَذَ العُلَقَ لله تعالى، وجعَل كُلَّ اهتِشاشه في كلامِ ربِّ العالمين. رأيتُ البَذْلَ شِرْعتَه، والعلمَ نُجْعتَه، والحِلْمَ سيرتَه، والتوكلَ قُوتَه، وما رأيتُ مثلَه عالِمًا في العالمين، ولا في خُلُقِ مِمْلاقٍ من المنعِمين، ولا في اللهِ وللهِ من المنفِقين. وما رأيتُ عَبْقَرِيًّا مثلَه مُذْ كنتُ من المبصِرين.
ولما جاءني ولاقاني ووقَع نَظَري عليه، رأيتُه آيةً من آياتِ ربي، وأيقنتُ أنه دُعائي الذي كنتُ أُداوِمُ عليه، وأُشرِبَ حِسّي ونبَّأني حَدْسي أنه من عبادِ الله المنتخَبين. (التبليغ)