سلام عليك يا مظفر

__

تحتـفل الجمـاعة الإسلامية الأحمدية في أنحاء الأرض في 20 شباط فبراير من كل عام بيوم المصلح الموعود . وليس هذا التاريخ تاريخ ميلاد مرزا بشير الدين محمود أحمد وإنما هو تاريخ النبوءة التي تنبأ بها المسيح الموعود وأعلن عنها بإعلان في 20 شباط 1886 ونشره في كافة أنحاء الهند. فقد ولد المصلح الموعود في 12/1/1889 أي بعد هذه النبوءة بقرابة 3 أعوام، وعام مولده هو العام نفسه الذي أخذ فيه المسيح الموعود البيعة من الناس. كان هذا الإعلان يتضمن نبوءات كثيرة حققها الله بكل روعة في حياة المسيح الموعود وبعد وفاته أيضاً. ومن هذه النبوءات نبوءة ولادة الابن الموعود الذي عُرف باسم المصلح الموعود. عندما اعتكف المسيح الموعود بتوجيه من الله في مدينة “هوشيار بور” في عام 1886 كان يسأل الله تعالى آية على صدق الإسلام ومؤسسه لإفحام أعداء الإسلام. وإن الآيات والأفضال المؤيدة للمسيح الموعود ليست لرفع شأنه هو بل لرفع شأن سيده ومطاعه محمد المصطفى ولرفع رايته في العالم كله. فإنما أعطى الله تعالى هذه النبوءات للمسيح الموعود ثم حققها لإقامة البرهان على أن للإسلام إلها حياً وأن له نبيًّا حيًّا أيضاً فما الأحمدية إلا الإسلام ولا محب صادق للنبي أعظم من المسيح الموعود .

إن كل علامة من العلامات الـ 52 الواردة في النبوءة عن الابن الموعود يمكن أن تكون موضوع خطاب منفصل وإن حياة المصلح الموعود لهي تجسيد وتحقيق لهذه النبوءات وما ذكرنا هنا إلا عينة منها بهذه المناسبة وللتذكير.

وعن هذه النبوءة كتب سيدنا المسيح الموعود ما يلي

: لقد خاطبني الله الرحيم الكريم العظيم الكبير القدير على كل شيء – جلّ شأنُه وعزّ اسمُه- بوحيه وقال:

“إني أعطيك آيةَ رحمةٍ بحسبما سألتني. فقد سمعتُ تضرعاتِك، وشرّفت أدعيتَك بالقبول بخالص رحمتي، وباركتُ رحلتَك هذه (أي سفري إلى هوشياربور ولدهيانه). فآيةُ قدرةٍ ورحمةٍ وقربةٍ ستوهب لك. آيةُ فضل وإحسان ستُمنح لك، ومفاتيح فتح وظفر ستعطى لك. سلام عليك يا مظفر. هكذا يقول الله تعالى، لكي ينجوَ مِن براثن الموت مَن يبتغي الحياة، ويُبعثَ مِن القبور أهلُها، وليتجلَّى شرفُ الإسلام وعظمة كلام الله للناس، وليأتيَ الحق بكل بركاته، ويزهقَ الباطل بجميع نحوساته، وليعلمَ الناسُ أني أنا القادر .. أفعل ما أشاء، وليوقنوا أني معك، وليَرى آيةً بينةً مَن لا يؤمن بالله تعالى، وينظرُ إلى الله ودينِه وكتابه ورسولِه الطاهر محمد المصطفى نظرةَ رفضٍ وتكذيبٍ، ولتستبينَ سبيل المجرمين.

أَبْشِرْ فستُعطى ولدًا وجيهًا طاهرًا. ستوهب غلامًا زكيًا من صلبك وذريتك ونسلك. غلام جميل طاهر ينـزل كضيف عندك. اسمه عنموائيل وبشير. لقد أوتي روحًا مقدسة، وهو مطهَّر من كلِّ رجس. هو نور الله. مبارك الذي يأتي من السماء، والفضل ينـزل بنـزوله. سيكون صاحب الجلال والعظمة والثراء. سيأتي إلى الدنيا ويشفي الكثيرَ من أمراضهم بنَفَسه المسيحي وببركة روح الحق. إنه كلمة الله، لأن رحمة الله وغيرته قد أرسلته بكلمة التمجيد. سيكون ذهينًا وفهيمًا بصورة خارقة وحليمَ القلب. سوف يُملأُ بالعلوم الظاهرة والباطنة. إنه سيجعل الثلاثة أربعة. يوم الاثنين، مبارك يوم الاثنين. نَجْلٌ بهجة القلب كريم نبيل، مَظهر الأول والآخِر، مَظهر الحق والعلاء، كأن الله نزل من السماء. ظهورُه جِدُّ مبارك ومدعاة لظهور جلال الله تعالى. بشرى لك، يأتيك نورٌ مسحَه الله بطيب رضوانه. سوف ننفخ فيه روحنا، وسيُظلّه الله بظلّه. سوف ينمو سريعًا، وسيكون وسيلةً لفكِّ رقاب الأسارى، وسيذيع صيتُه إلى أرجاء الأرض، وسيتبارَك منه أقوام، ثم يُرفع إلى نقطته النفسية .. أي السماء. وكان أمرًا مقضيًّا.” (إعلان 20 فبراير 1886م)

إن هذه النبوءة المتعلقة بالمصلح الموعود تحتوى قرابة 52 نقطة ولا يمكن تناولها كلها خلال هذه السطور… ولكن لا بد من معرفة أن المسيح الموعود كان يعُد ابنه مرزا بشير الدين محمود أحمد هو المصداق لهذه النبوءة وهذا ثابت في مواضع عديدة من كتابات المسيح الموعود ، وعلى سبيل المثال يقول المسيح الموعود :

“وكذلك عندما توفِّي ابني الأول فرح المشايخ الجهلة وأشياعهم والمسيحيون والهندوس فرحة كبيرة على وفاته. وقد قيل لهم مراراً بأن النبوءة المنشورة في 20/2/1886م تتضمن وفاة بعض الأبناء، فكان ضرورياً أن يُتوفَّى أحدهم في الصغر، ولكنهم مع ذلك لم يتورعوا عن توجيه الاعتراضات. فبشّرني الله بابن آخر، وقد وردت بشارة عن ولادة ابن آخر في الصفحة 7 من الإعلان الأخضر: “ستُرزَق بشيراً ثانياً اسمه الثاني “محمود”… يمكن أن تزول الأرض والسماء ولكن من المستحيل أن تزول وعود الله. فبحسب هذه العبارة الواردة في الصفحة 7 من الإعلان الأخضر ولُد الابن في كانون الثاني 1889م وأسميناه “محمود” ولا يزال حيًّا يُرزق بفضل الله تعالى، وهو الآن في السابعة عشرة من عمره.” (حقيقة الوحي)

إذن لقد وُلد ذلك الابن وأحدث انقلابًا في العالم كله. وإن عهد الخليفة الثاني المصلح الموعود الممتد إلى 52 عامًا دليل بيِّن على تحقق هذه النبوءة بجلاء. وإن كتاباته وخطاباته تفيض بالألم والحرقة التي كانت تكتنف قلبه من أجل رفع مكانة الإسلام والنبي في العالم كله. كما أن علمه ومعرفته أيضاً دليل ساطع على أن الله تعالى قد ملأه بالعلوم الظاهرية والباطنية.

إذا كان الخليفة الثاني مصداقاً لهذه النبوءة حتما كما أعلن بنفسه ذلك في عام 1944م حين أخبره الله تعالى أنه هو “المصلح الموعود”. ونذكر هنا مقتبساً من كلام المصلح الموعود نفسه الذي يدل على عزيمته العالية وتصميمه العظيم فيقول في أحد خطاباته:

”كلما بُعث رسل الله تعالى تيقَّن كل من دخل في جماعته أنه لن يقوم بخدمة الدين أحد سواه، ثم إذا استوعب هذه المسئولية فإنه يسخِّر جميع قواه في إنجاز هذه المهمة، بل يمكن أن يقال بأنه صار مجنونًا لتحقيق هذا الأمر.

لما توفي المسيح الموعود سمعتُ بعض الناس يقولون بأن وفاتَه قد سبقتْ أوانَها. لم يكن أصحاب هذه الأقوال يكذّبون المسيح الموعود إلا أنهم كانوا يقولون بأنه قد توفي في حين أنه لم يبلّغ دعوةَ الله تبليغًا جيدًا كما أن بعض نبوءاته لم تتحقق بعد. كان عمري في ذلك الوقت 19 سنة، فلما سمعت مثل هذه الأقوال ذهبتُ ووقفتُ عند رأسه ودعوت الله تعالى قائلاً: اللهم كان هذا محبوبك، ولقد قدّم طول حياته تضحيات لا تحصى لإقامة دينك، والآن لما دعوتَه إليك أخذَ الناسُ يقولون بأن وفاته سبقتْ أوانها، فقد تؤدي مثل هذه الأقوال بأصحابها أو برفقائهم إلى التعثُّر وقد تحصل تفرقة في الجماعة، لذلك فإنني أعاهدك يا إلهي أنه إن ارتدت الجماعة كلها عن دينك فسأضحي مع ذلك بحياتي من أجله. ففي هذه اللحظة أدركتُ أنني أنا من سيقوم بهذه المهمة، وهذا ما ملأ قلبي في التاسعة عشر من عمري حماسًا ونارًا دفعتني إلى بذل كل حياتي في خدمة الدين إذ تركتُ جميع الأهداف الأخرى ووضعت أمام عيني هذا الهدف الوحيد بأنني سأواصل تلك المهمة التي بُعث المسيح الموعود لأجلها. ولا أزال أجد في قلبي حلاوةً متجددةً لتلك العزيمة التي نشأتْ في ذلك الوقت؛ ولا يزال يرافقني ذلك العهد الذي قطعته على نفسي واقفًا عند رأسه . إنه ذلك العهد نفسه الذي ثبّتني على عزيمتي بكل قوة، فقد هبّت مئات الأنواع من عواصف المعارضة إلا أنها تبددت لما اصطدمت مع صخرة عزيمتي الكأداء التي ثبّتني الله عليها، ولقد رُدّت في نحور المعارضين جميع محاولاتهم ضدي ومكايدهم وشرورهم، وأنالني الله تعالى بفضله الخاص نجاحات عند كل موطن…”ثم نبه بعد ذلك في خطابه الجماعة قائلاً:

“ومن واجب كل فرد من الجماعة أن يخلق في نفسه هذه الروح بأنه وحده سيقوم بمهمة خدمة الدين. ومن أدرك أن خدمة الدين ومواصلة مهمة المسيح الموعود صارت مسئوليته الآن فلا بد أن يعقد عهدًا بأنه سيؤثر خدمة الدين على كل شيء في كل حين وآن. فلو فعلتم ذلك فستكونون من الذين يحققون الهدف من الإيمان بالمسيح الموعود ، لأن ذلك الهدف هو مواصلة مهمة المسيح الموعود .”

ثم قال :

“لو نشأت فينا هذه الروح لما بقيت أية مشكلةٍ بل تراءت لنا مشاكل الطريق كلها هينة يسيرة.”.

لقد ورد في النبوءة كعلامة للابن الموعود ما يلي: ” “لينكشف به على الناس شرفُ دين الإسلام ومرتبة كلام الله”. فلنسمع الآن شهادة الأغيار في هذا الأمر؛ لقد كتب المولوي ظفر علي خان -الذي كان زعيمًا مسلمًا معروفًا وخطيبًا مفوَّهًا- في جريدة “زميندار”، (مخاطبًا فئة الأحراريين):

“أَعِيروني سمعَكم وأَنصِتوا! لن تستطيعوا أنتم وأشياعُكم أن تبارزوا الميرزا محمود إلى يوم القيامة. إن الميرزا محمود يملك القرآن وعِلْمَ القرآن. فهل تملكون أنتم شيئًا أيضًا؟… لم تقرأوا القرآن قط ولو في أحلامكم…. إن مع الميرزا محمود جماعةً مستعدة للتضحية بكل ما تملك عند قدميه بإشارة واحدة منه…. إن لدى الميرزا محمود دعاةً وعلماءَ متخصصين في شتى العلوم والمجالات. ولقد ثَبَّتَ رايتَه في كل بلد من العالم.”

كان سيدنا المصلح الموعود مريضًا منذ الصغر، حتى يقول عن نفسه: كنت معتل الصحة منذ الصغر، وبسبب مرض في العينين كنت لا أستطيع القراءة، كانت عيناني تلتهبان حتى لا أكاد أرى شيئًا. وكان أساتذتي يشكونني إلى المسيح الموعود . وفي أحد الأيام شكاني “مير ناصر نواب” (وهو جده لأمه) أيضًا وقال إنه لا يجيد الرياضيات ولا القراءة. وكان المسيح الموعود يكتفي بالابتسامة ويغيّر الموضوع قائلاً: إننا لا نريد منه أن يفتح محلاً أو يعمل في وظيفة، ثم كان يتوجه إلى المولوي نور الدين ويقول له: ما رأيك أنت في ذلك؟ فكان يقول دائمًا: ما تفضلتم به حضرتُكم هو الصحيح. فلنر الآن ما شهد به الأغيار أيضًا عن كونه مليئًا بالعلوم الظاهرة والباطنة؛ فيقول “خواجة حسن نظامي”:

“إنه معتلّ الصحة على العموم، ولكن الأمراض لا تُخِلّ في نشاطاته العملية. إنه، بإنجازه أعماله بكل هدوء في وجه عواصف المعارضة، قد أثبت بطولته الخاصة بأسرة المغول، وأكد أيضًا أن قوم المغول يملكون براعة خارقة في إنجاز المهمات. إنه خبير بالأمور السياسية، كما لديه فهم عميق قوي للدين وإلمام واسع بفنون الحرب أيضًا.. أعني أنه ماهر في الحرب الدماغية والقلمية.”

ولكن المصلح الموعود يقول عن النبوءة بكونه مليئًا بالعلوم الظاهرة والباطنة ما يلي:

“ليس المراد من العلوم الظاهرة هنا علوم الرياضيات والعلوم الدنيوية، لأن الكلمات الواردة في النبوءة هي: “سوف يُملأ”، وتعني أن الله تعالى هو الذي سيعلّمه تلك العلوم. والله تعالى لا يعلِّم العلوم الدنيوية وعلوم الرياضيات وعلوم الجغرافية، إنما يعلّم الدينَ والقرآن. فكلمات النبوءة “يكون مليئًا بالعلوم الظاهرة والباطنة”، تعني أن الله تعالى سوف يعلِّمه العلوم الدينية والقرآنية، وأن الله تعالى بنفسه يكون معلِّما له.” ثم يقول : “الأمر الآخر المذكور في تلك النبوءة هو أنه “يكون مليئًا بالعلوم الظاهرة والباطنة”. والمراد من العلوم الباطنة علوم خاصة بالله تعالى مثل علم الغيب الذي لا يُظهره إلا على عباده الذين يكلّفهم بمهمة معينة في الدنيا، لكي تنكشف به علاقتهم بالله ولكي يجدّدوا به إيمان الناس.”

وقد ورد في النبوءة “أن الله سيظله بظله” ويذكر نفسه كيف أن الله حقق ذلك فيقول:

“انظروا كيف حماني الله ونصرني على الدوام محققًا هذا الإلهام. لم أتلق إلى الآن أيّ وحي يمكنني القول بناء عليه إني لن أُقتَل على يد إنسان، ولكنني على يقين أنه لن يقدر أحد على قتلي ما لم أنجزْ كلّ مهامي. لقد حدثت ْمعي أحداث متتالية حيث سعى الناس لقتلي، ولكن الله تعالى حماني بفضله الخاص من هجماتهم. فذات مرة كنت أخطب في الجلسة، ومِن عادتي أني أرتشف رشفة أو رشفتين من الشاي الساخن أثناء الخطاب حتى يبقى الحلق ليّنا. وفي هذه الأثناء أرسل إليّ أحدٌ من الحضور فنجانا فيه القشدة وقال: أوصِلوه إلى حضرته فورًا لأنه بدأ يشعر بالضعف لطول الخطاب. فبدأ الناس يتناقلون الفنجان يدًا بيد حتى وصل إلى المنصة. فخطر ببال أحد الجالسين على المنصة أن يتذوق القشدة على سبيل الحيطة، فلما تذوقها تقطّعَ لسانه. عندها عُلم أنها كانت قشدة مسمومة. ولو وصل الفنجان إلي وتذوقت القشدة لاضطررتُ لإيقاف الخطاب على الأقل، سواء أضرّتْني أكثرَ من ذلك أم لا.”

وفيما يتعلق بكلمات النبوءة: “يفُكُّ رقابَ الأسارى وينجِّي المسجونين”، يقول المصلح الموعود :

“إن الحادث الذي وقع في كشمير يشكِّل برهانًا قويًا على صدق هذه النبوءة. وكل من يتأمل في هذه الأحداث بجدية لن يسعه إلا الاعتراف أن الله تعالى قد هيّأ بواسطتي أسبابًا لتحرير أهل كشمير وهزيمة أعدائهم. كان الكشميريون يعيشون في سلاسل الرق بحيث قررت الحكومة أن ليس لهم أي حق على الأراضي الكشميرية، وإنما هي مِلْكٌ للحاكم. فكان أهل البلاد كالعاملين في المزارع، وكان من حق الحاكم أن يطردهم حين يشاء. لم يكن مسموحًا لهم أن يقطعوا الأشجار وأن يستفيدوا من أراضيهم بشكل من الأشكال.” والمعلوم أن المصلح الموعود هو الذي بدأ بحركة تحرير كشمير إذ إليه يعود فضل تأسيس “لجنة كشمير” على مستوى الهند ثم انضم إليها كبار زعماء المسلمين مثل ذوالفقار علي خانْ والدكتور محمد إقبال وغيرهم. فانتخبوا بالاتفاق سيدنا مرزا بشير الدين محمود أحمد رئيسًا لهذه اللجنة. فكان أن نال مسلمو كشمير الحريةَ إلى حد كبير بفضل الله تعالى، وهم الذين كانوا إلى ذلك الحين محرومين من أدنى حقوق إنسانية.

إن كل علامة من العلامات الـ 52 الواردة في النبوءة عن الابن الموعود يمكن أن تكون موضوع خطاب منفصل وإن حياة المصلح الموعود لهي تجسيد وتحقيق لهذه النبوءات وما ذكرنا هنا إلا عينة منها بهذه المناسبة وللتذكير.

لا شك أننا كعرب ليس لدينا الكثير من الأدبيات عن المصلح الموعود الذي طال عهد خلافته أكثر من نصف قرن من الزمن، فليست كل خطبه بمتناول أيدينا وليس تاريخ الجماعة بوقته مترجمًا إلى العربية بعد، وليست سيرة حياته مترجمة إلى العربية بعد. ونسأل الله أن تصبح هذه المواد كلها قريبًا بين أيدينا، لنستزيد منها ونرى جوانب جديدة من جوانب حياة وجهاد ذلك الرجل العظيم الذي بشر بمجيئه رسول الله في قوله عن المسيح الموعود بأنه يتزوج ويولد له…ولا شك أننا نحتفل في هذه الأيام بيوم “المصلح الموعود”، ولكننا لن نحتفل بهذا اليوم حقيقة إلا إذا تحلّى معظمنا بهذه اللوعة والحرقة التي وجدت عنده ، وأدرك كل منا أن مقاصدنا عالية وسامية ورفيعة للغاية وتتطلب منا رَفْعَ الهمم وإحداثَ التغييرات الطيبة السامية، وإنشاءَ الصلة مع ربنا، وخَلْقَ الحرقة في قلوبنا من أجل الإسلام، والالتياعَ والحب والعشق للنبي والتعبيرَ عنه عمليًا.

إن كل علامة من العلامات الـ 52 الواردة في النبوءة عن الابن الموعود يمكن أن تكون موضوع خطاب منفصل وإن حياة المصلح الموعود لهي تجسيد وتحقيق لهذه النبوءات وما ذكرنا هنا إلا عينة منها بهذه المناسبة وللتذكير.

فنبوءة “المصلح الموعود” إذ تقدِّم لنا دليلاً بيّنًا على صدق المسيح الموعود فإنها تذكّر كل واحد منا بواجبه. فإن هذا الابن الموعود الذي بشّر اللهُ المسيحَ الموعود عليه الصلاة والسلام بأنه سيكون متحليًا بمحاسن كثيرة، قد أرشد الجماعةَ إلى طرق التقدم والازدهار، وآتاها لتربية أبنائها ولتبليغ رسالة الإسلام الجميلة إلى كافة أطراف الأرضين نظامًا رائعًا محكَمًا نرى نتائجه المدهشة كل يوم. ومن واجب كل مسلم أحمدي أداء واجبه لتقوية هذا النظام أكثر فأكثر. عندما يؤسس الأحمديون فرعًا للجماعة ويصبحون جزءًا من هذا النظام، فعليهم أن يضعوا في الاعتبار أيضًا على نحو خاص أن واجبهم لا ينحصر في إصلاح أنفسهم فقط، بل إن من واجبهم أن يحافظوا على أجيالهم التالية أيضًا، وأن يرسّخوا في أنفسهم أيضًا أن عليهم أن يكونوا جزءًا من هذا النظام غير ناسين أبدًا غايتهم العظيمة ألا وهي إقامة وحدانية الله في العالم برفع راية محمد رسول الله في الدنيا، ويكونوا مستعدّين لتقديم أية تضحية في هذا السبيل، ولا يطمئنّوا حتى يحققوا غايتهم المنشودة، وأن ينفخوا في ذرّيّاتهم هذه الروح والحماس، أي أنهم لن يدَعوا هذه الغاية العظيمة تُنسَى فتموت.

Share via
تابعونا على الفايس بوك