• التقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين.
  • الفهم الخاطئ للدين كارثة تقود البعض للتمسك بالمظهر دون الجوهر.
  • ما الحُرية؟
  • خادم سيدنا محمد هو الأمل.
  • العلم والمعرفة الإلهية هما طريق الأمة للتقدم.

لا شك أن التقدم المذهل الذي شهده العالم في مجال الاتصالات في السنوات الأخيرة ترك بصماته على شخصية الشاب المسلم، حيث أصبح يعيش في مناخ ثقافي وفكري يرى البعض أنه قد فُرض نتيجة تخطيطات دقيقة ذات مغزى وأهداف طويلة المدى. وبالرغم من أن هذا التقدم جعل العالم قرية صغيرة ذات مقومات ثقافية وفكرية مشتركة إلا أنه أوجد مناخا قاسيا يصعب على الشاب المسلم أن يتأقلم معه. فأصبح عالمه يحتوى على كثير من الضغوط النفسية وتحديات اجتماعية تسبب له انفعالات واضطرابات. الفشل والإحباط أهم مقوماتها مما يدفع شريحة كبيرة من الشباب إلى الانطواء والميل إلى العزلة، ليعيش مع أحزانه وهواجسه وهمومه حيث يرى أحلامه تتحطم أمامه قبل أن ترى نور الوجود. وفي هذا الخضم يشعر أن من حوله من الناس لا يفهمونه وأن والديه يريدون فرض آرائهم عليه وأن المجتمع لا يقدم له التسهيلات لتحقيق أحلامه. فيطغى التمرد والعصيان على سلوكه وذلك ليثبت وجوده لمجتمعه. ثم يدخل عالم السرحات الذهنية التي يحلق من خلالها بعيدا عما يدور حوله ليعيش آملا أن يحقق أحلامه. فيجد في هذا البُعد منفذا لإشباع رغباته. فينقطع عن الدنيا ويدخل عالم سبات اليقظة.
وما نراه على الساحة هو أن شريحة من الشباب يستيقظون من هذا السبات من جراء العوامل الصعبة للحياة وتكاليفها الباهظة. وتبقى شريحة أخرى في سباتها العميق وتتبنى فهما دينيا خاطئا مدمرا فيأخذون بثأرهم ممن ظنوا أنهم السبب في نكستهم وفشلهم فيختبئون تحت عباءة الدين ويتمسكون بالقشر ويرمون اللُّب. وهذه هي الكارثة.. كارثة عدم فهم التعاليم الصحيحة للدين أو المغالاة فيه حيث تكون مرجعياتهم خرافات ضالة وتفاسير واهية.
ولا شك أن شخصية الشاب المسلم في عصرنا الراهن تخضع لتأثيرات عديدة. حيث يفشل المجتمع في تقديم الآليات اللازمة التي تضمن له مستقبلا زاخرا بالإضافة إلى أنه في ظل هذه الظروف لا يحظى بالتشجيع والحماية المرجوة فيفقد ثقته في نفسه وفي الآخرين وينهار أمام عينيه بنيان القيم والمعتقدات.

فيطغى التمرد والعصيان على سلوكه وذلك ليثبت وجوده لمجتمعه. ثم يدخل عالم السرحات الذهنية التي يحلق من خلالها بعيدا عما يدور حوله ليعيش آملا أن يحقق أحلامه. فيجد في هذا البُعد منفذا لإشباع رغباته. فينقطع عن الدنيا ويدخل عالم سبات اليقظة.

وبطبيعة الحال في حالة الهلع والولع هذه تَعرض عديد من المدارس الفكرية بضاعتَها على الشاب المسلم، فيتطرف البعض بغية الأخذ بالثأر ممن يرى أنهم تسببوا في مأساته وتهرب مجموعات أخرى من الواقع فيتخذون التصوف منهجا لحياتهم وتتبنى شريحة كبيرة مبادئ وثقافة الغرب بحذافيرها. وإن بحثنا في عمق المأساة لوجدنا أن الشاب المسلم يطمح في الحرية المطلقة. والغريب في الأمر أنك إذا سألتهم عن ماهية الحرية، تتضارب ردودهم ويعجزون عن تحديدها لأنها ليست منوطة بقوانين وضعتها سلطة قانونية فحسب، بل إنها واقع اجتماعي وثقافي مبني على أسس إيمان راسخ. وليست الحرية كما يراها البعض هي أن يسمح لك أن تفعل ما تريد، بل حريتك تنتهي على مشارف حدود حريات الآخرين بما في ذلك احترام مشاعرهم الدينية. ولكن الدارس المنصف للأوضاع الاجتماعية والدينية والسياسية التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم يستخلص إلى أن ثقافة الجيل الجديد هي في واقع الأمر مزيج من عادات وتقاليد بالية أكل عليها الدهر وشرب، ومبادئ ثقافية غربية تفتقر للجذور الإيمانية. ولا ضير في أن يتبنى المسلم مبادئ ثقافية من محيط غير إسلامي “فالحكمة ضالة المؤمن” ولكن حذار من تبني ما هو مخالف للدين الحنيف. وهكذا نجد أن الجو السائد على الساحة الإسلامية هو أنه يتخبط في تحديات معاصرة سلبته هويته وحريته. فنجد أن هويته الإسلامية قد شُوِّهت حيث تعتمد شريحة كبيرة من الشباب على تفاسير عصور الظلمات التي انتهت صلاحيتها منذ عقود عديدة بحكم تجدد مفاهيم الدين لمواكبة تطور العصر وتحدياته. أما الحرية التي استرجعوها بالاعتصام والمظاهرات فقد تبين لهم لاحقا أنها نتيجة خطة مدروسة وُضعت لسلب ما تبقى من ثروات بلدانهم. فالشاب المسلم الذي تفطن إلى أنه الحرية المنشودة التي تحصل عليها ما هي إلى خدعة كبيرة يجد نفسه في بوتقة لا مخرج له منها، ويزداد الطين بلة لما يتفطن أن كل ما في رصيده العقائدي عملة بالية غير صالحة للصرف.
ولقد جرب الشباب حلولا كثيرة لا تسمن ولا تغني من جوع ولكنهم إذا وقفوا متأملين دارسين للتاريخ سيجدون أن المجتمع الإسلامي لم يصل إلى ذروته إلا في ظل نور النبوة المحمدية التي بعد أن تضاءل شعاع نورها بانتهاء الخلافة الراشدة زاغت الأمة عن سواء السبيل. واليوم فإننا على يقين أن مشاكل الأمة اليوم لن تُحل إلا من خلال نفس النور المحمدي الذي أطلَّ على الدنيا مرة ثانية على يد خادمه الصادق سيدنا أحمد ومن بعده على يد خلفائه الأبرار. ذلك الحَكم العدل الذي أنبأ المصطفى أنه في زمنه سيُفيض المال حتى لا يقبله أحد. إنه مال العلم والمعرفة الإلهية التي تُحرر الأمة من كل المظالم وتُرجع لها حريتها المفقودة إن شاء الله.
هدانا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين.