خلافة سيدنا نور الدين القرشي (رضي الله عنه)

  • خطاب حضرته عند توليه الخلافة
  • مهام سيدنا المسيح الموعود الأساسية، والتي واصل القيام بها خليفته الأول
  • تقبل الصحابة للأمر وبيعتهم المباركة على يد الخليفة الأول للمسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام)

خطاب الخليفة الأول بعد انتخابه خليفةً

بعد التشهد والتعوذ تلا الآية الكريمة: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ثم ألقى خطابا مؤثرا قال فيه:

«فكِّروا في حياتي السابقة، إني ما ابتغيت قط أن أكون إماما. عندما عُيِّن المولوي عبد الكريم إماما للصلاة تنفست الصعداء؛ إذ وجدت نفسي خاليا من مسئولية كبيرة. إنني أعلم حالتي جيدا، وإن ربي أعلم مني بحقيقة أمري. لم تراودني طول حياتي أية رغبة في أي منصب من المناصب في الدنيا، وإنما كانت رغبتي دائما أن يرضى عني ربي ومولاي، وأدعو الله تعالى أن يحقق لي هذه الأُمنية. ولقد أقمت في قاديان بسبب الرغبة نفسها، ومن أجلها أيضا سوف أستمر في الإقامة بها.

لقد أمضيت أياما عديدة أفكر طويلا فيما عساه أن تكون حالتنا بعد وفاة إمامنا ، ولذلك فقد اجتهدت لكي يستكمل محمود دراسته. هناك ثلاثة أشخاص من بين أقارب سيدنا أحمد ؛ أولهم محمود الذي هو بمثابة أخي وابني أيضا، ولي معه صلات متينة. ثم من ناحية صلة القرابة فإن السيد مير ناصر نواب (والد أم المؤمنين) محل احترامنا واحترام المسيح الموعود أيضا. والشخص الثالث هو نواب محمد علي خان (صهر سيدنا أحمد) .

أما من بين خدام الدين الآخرين فإن السيد محمد أحسن من أقدر الناس، كما أنه من نسل رسول الله ، وقد خدم الدين بشكل يجعل شخصا مثلي يشعر بالخجل. لقد ألّف على سنه المتقدمة كتبا كثيرة في تأييد المسيح الموعود ، وهذه خدمة ينفرد بها هو وحده. ثم هناك المولوي محمد علي، الذي يقوم بخدمات جليلة تفوق تصوّري. كل هؤلاء موجودون هنا، وأما من بين المقيمين خارج قاديان، فهناك السيد سيد حامد شاه، والسيد المولوي غلام حسن، وغيرهما الكثير.

إن هذه مسؤولية ثقيلة وخطيرة أيضا، ولا يقوى على حملها إلاّ من أقامه الله تعالى، لأنه يكون مؤيَّدا بوعود الله العظيمة التي تكون له سندا في حمل تلك المسئوليات الجسام التي تقصم الظهر. فالآن يتحتم علينا، رجالا ونساء، أن نكون متحدين متكاتفين. ولتحقيق هذه الوحدة فلتبايعوا واحدا من هؤلاء الأتقياء الذين ذكرتهم لكم، وسوف أكون معكم من المبايعين. إنني ضعيف، وأعاني من المرض، كما أن طبعي لا يتلاءم مع هذا المنصب، وليس من السهل حمل هذه المسئولية الجسيمة.

إن سيدنا المسيح الموعود كانت له أربع مهمات: الأولى: عبادته التي كان يقوم بها شخصيا.

الثانية: تربية العائلة.

الثالثة: إكرام الضيوف.

الرابعة: نشر الإسلام الذي كان هدفه الحقيقي.

فالمهمة الأولى من هذه المهام الأربع وهي عبادته فقد كانت خاصة به، وكما قام بها في هذه الدنيا كذلك سيقوم بها بعد الموت. وتبقى لنا ثلاثة من مهماته؛ أهمها وأصعبها نشر الإسلام. فهناك خلافات بين المسلمين أيضا بالإضافة إلى الإلحاد. وفي هذا الوقت قد اختار الله تعالى جماعتنا لرفع الخلافات.

قد تظنونها مسئولية سهلة وهينة، ولكنها شديدة الوطأة وثقيلة العبء على من يحملها فعلا. وأقسم بالله أنكم إذا اخترتم أي واحد من هؤلاء الكرام الذين ذكرتُهم، فإنني سأكون على استعداد تام لمبايعته معكم جميعا. أمّا إذا أصررتم على مبايعتي أنا، فاسمعوا وعوا.. إن البيعة من البيع ومعناها أن تبيعوا أنفسكم. مرة أشار عليّ المسيح الموعود أن أقلع عن فكرة العودة إلى وطني، وفور ذلك ارتَبَط به كل شرفي، وبه وحده تعلق كل فكري، فلم أفكر في وطني بعد ذلك بتاتا. لذلك فإن البيعة أمر صعب، لأن المرء بعدها يتخلى عن جميع حرياته، وعن كل طموحاته، ويضعها في يد شخص آخر. ولأجل ذلك فإن الله تعالى سمى الإنسان عبدًا؛ وعبء العبودية يتعذر على الإنسان حمله حتى فيما يتعلق بنفسه هو، فما بالك بحمل أعباء الآخرين؟ ونظرا إلى اختلاف الطبائع، فإن تحقيق الوحدة والترابط يحتاج إلى مجهود كبير. إنني دائما أنظر بعين الإعجاب والاستغراب إلى المجهودات التي كان يبذلها؛ فعلى اعتلال صحته كان يتحمل هذه المسئولية الجسيمة، ويكتب نثرا وشعرا، ويؤلف كتبا، ويقوم بالعديد من الأعمال المهمة الأخرى. أنا في سنٍّ مثل سنّه تقريبا، ولكنه كان يحظى بتأييد الله في كل يوم، أمّا حالتي فلا تستحق الذكر. يقول تعالى: فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ، أي كل ذلك يتوقف على فضل الله ونعمته… فبالإيجاز هناك أمور كثيرة. والآن، مهما كانت ميولكم وطبائعكم، فعليكم أن تطيعوا جميع أوامري. فإن كان هذا الأمر مقبولا لديكم، فإني أتحمل هذه المسئولية طوعا أو كرها.

إن الشروط العشرة للبيعة قائمة على حالها، وإنني أضيف إليها، بوجه خاص، تعليم القرآن الكريم وتقوية نظام الزكاة وتوفير الواعظين والأمور الأخرى التي سوف يلقيها الله تعالى في قلبي بين حين وآخر. ثم لا بد أن يكون تعليم الدين والتعليم في المدرسة الدينية بحسب رغبتي وموافقتي. وأتحمل هذه المسئولية لوجه الله وحده الذي قال: وَلْتَكُنْ مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ، واذكروا دائما أن الخير كله في الوحدة، لأن الجماعة التي لا إمام لها، ميّتة.»

بعد سماع هذا الخطاب لسيدنا نور الدين قال الحضور بصوت واحد: نرجو أن تأخذ بيعتنا، وإننا سوف نطيع أوامرك، أنت أميرنا وخليفة المسيح عندنا. ثم أجمع الحاضرون كلهم على قبول سيدنا نور الدين خليفةً أول، وبايعوا على يده. علمًا أن كثيرًا من الإخوة كانوا قد حضروا من مختلف المدن، وكان عددهم 1200 شخصا.

عندما بايع الجميعُ صلّى بهم الخليفةُ الأول صلاة الجنازة على سيدنا المسيح الموعود قرب البئر في الحديقة.

Share via