الحياة الروحانية

  • الحياة الروحانية هي التي نشعر بها في هذه الدنيا خلال الطمأنينة
  • أحسن الظن مولانا الرومي عن شمس التبريزي
  • حب فيس بن الملوح لليلى فأسرع خلف كلبها

فَضَاءٌ مَفْتُوحٌ ُنرَحِّبُ فِيهِ بِالأقْلَامِ الوَاعِدَةِ مِنْ دَاخِلِ البَيْتِ الأحْمَدِيِّ وَخَارِجِهِ

ٱلْحَيَاةُ ٱلْرُوْحَانِيَةُ
خاطرة: حازم مصطفى – لبنان

ماهي الحياة الروحانية؟! إنها تلك الحياة الأبدية، الحياة الحقيقية، والتي نستشعر أثرها في هذه الحياة الدنيا من خلال الطمأنينة القلبية، والسكينة والسلام، والمشاعر اللطيفة وتلقي الكلام، هي الحياة التي تُعدُّ هدفًا من أهداف بعثة الأنبياء والتي تتمثل في علاقة العبد مع ربه وكيفيتها. إنها الحياة التي تحمل في قلبها عرش العلاقة المقدسة بين الإنسان وربه ، هي تلك العلاقة الخفية عن الأنظار، الساطعة من سماوات قلوب الأخيار، هي تلك الحياة المذكورة في القرأن الكريم والتي ما برح القرأن الكريم يبين كيفية تحقِيق كمالها، والسبيل لنيّلها، والترقيّ في صُروحها.
لقد أنزل الله ذلك النور المتجسد الذي كانَ يقطن واديًا غيرِ ذي زرعٍ والذي اسمه محمد ، الذي كان مصطفى مختارا، ومجمع البحار ،ومهبط الأنوار، الذي تلألأ جماله كنورٍ منقطع النظير يبهر الأنظار، وكان مظهر تجلِّي الله العزيز الجبار، لقد جبرَ القلوب بعد انكسارها، وبأوراق الوحي المقدس طلى جدرانها، وأضاء بشمس حب الله ظلمة سمائها، وبنار عشقه تعالى أحرق أدرانها وزكّاها، وبفيض الربوبية ربّاها، إلى أن كمَّلها بوصال حبيبها واجتباها، ولنفسهِ اصطفاها.
فكان ذلك المذكور نبيًا رسولا معلما ومربيا هاديا طيبا كريما محسنا، فكان للجميع حسنة، فمن شخصه المقدس تستخلص كيفية التعرّف على هذه الحياة الروحانية، كما قال الله :

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ! (الأحزاب: 22)

حُسْنُ الظَّنِ
دَقَائِقُ وَرَقَائِقُ اخْتَارَتْهَا: غصون معضماني – سوريا

جاءَ أحدهم إلى جلال الدين الرومي يحاول أن يوقع بينه و بين مُلهمه شمس التبريزي، وكانت حجتّه أنه رأى شمسا يشرب الخمر.
فرد عليه مولانا الرومي قائلًا:
واللّه لو رأيت ثوبه ملطخاً بالخمر ورائحته تفوح منه لقلُت بأنها سُكِبت عليه ولو رأيته واقفاً على الجبل ينادي أنا ربكم الأعلى لقلت أنه يتلو الآية. اذهب فإني لا أرى شمساً بعيني وإنما أعرفه بقلبي.

المتحابُّون في الله
يقال أن ( قيس بن الملوح) رأى كلب ليلى فأسرع خلفه حتى يدله على مكان محبوبته.. فمرّ في طريقه على قوم يصلون، ولما رجع مرّ بهم فسالوه :لماذا عندما مررت بنا ونحن نصلي لم تصلّ معنا؟
قال: والله ما رأيتكم، ووالله لو كنتم تحبون الله كما أحب ليلى لما رايتموني.. أنتم كنتم بين يدي الله ورأيتموني، وأنا بين يدي كلبها لم أركم!!

هَلَّ هِلَالُ ٱلْعِيدِ
خاطرة: عائشة الخليفة – سوريا

هلت بشائر العيد علينا والفرح والسرور أطلا من العيون
عيد من الله عطية ومنة على المؤمنين الصائمين القائمين
فيا رب تقبل منا كل طاعة واحشرنا في جنات أجمعين..
تتويجاً لصيام الصائمين وللجهد الذي بذلوهُ في شهر رمضان شهر الصيام ، يكون الأول من شوّال هو يوم عيد. كلمة العيد صغيرة في عددِ حروفها، كبيرة في معناها، فهي تجمعُ في طياتها الفرح والحبّ في آن واحد. العيد يوم جديدٌ يُفيضُ على الحياةِ معنىً جديداً لمْ يكن حاضراً فيها منْ قبل. فالعيد يوم واحدٌ يختلفُ عنْ باقي الأيَّام..وزمن قصيرٌ قدْ يُقضى فيه مالا يكونُ في عمرٍ طويل، وهذا منْ فضلِ اللهِ على النَّاسِ يومَ شرعَ لهم الأعياد وجعلَها موضعَ اتفاقٍ بينهم، وهي أعيادٌ شرعية تجيءُ بعدَ مواسمَ فاضلة فيها البركاتُ والرحمات.. فما أعظمَ فضلَ اللهِ على عبادِه حينَ جعلَ توديعَهم للمواسمِ في يومي عيدٍ لا مثيلَ لهما….
ومن حكمته سبحانه وتعالى أن جعل لعباده جوائز كثيرة يفرحون بها، منها جوائز في الدنيا، تشعرهم بلذة ومتعة العبادة، ومنها جوائز في الآخرة، يحصل عليها المؤمنون في جنات النعيم، ومن أروع الجوائز التي يمنحها الله لنا هي يوم العيد…
عيد الفطر منارة عالية تبثّ إشعاعاتها المضيئة بأضواء البِشر، والسعادة والخير والعطاء، على كلّ أطياف المجتمع المسلم، وهو يعبر عن تميز المسلمين في احتفالاتهم وفرحهم بأداء عباداتهم.. يبدأ العيد بهلال شهر جديد، وباشراقة شمس يوم جديد ..يكسر ما أحاط بالقلب من هموم ويخرج ماتوطن فيه من الأحزان..
فتتطاير قلوب الأطفال فرحاً وشوقاً، وهم يسمعون تكبيرات العيد، ودويها العذب، نشيداً إيقاع ألحانه يلامس صفحات القلوب، وتبتسم به الشفاه، حيث تصدح المآذن في كلّ مكانٍ بأصوات التكبيرات الرائعة، التي تملأ الدنيا سحراً، وتعطي للعيد نكهته الخاصة، وتجعل منه درساً إيمانياً رائعاً، تسمو فيه النفوس والأرواح إلى بارئها، فيشيع جو الفرح والخير والبهجة، ويتحرّك النّاس نحو المصلى، وأعينهم تبرق بالأمل، والسعادة رغم أنات المحن، وأطياف الألم…
يعتبر عيد الفطر فرصةً رائعةً لاجتماع الأحبة والأهل والجيران، وهو فرصةٌ ثمينةٌ ليفرح الناس ويتبادلون فرحهم برضى الله تعالى عنهم، فلا أروع من أداء عبادةٍ ترضي الله وترفع الدرجات في الدنيا والآخرة. يجب علينا أن لا نذبح فرحةَ العيدِ بسكين قطعِ صلة الأرحامِ والأقاربِ والأحباب..
ويومُ العيدِ فرصة كبيرة تتجدد فيها المشاعر ٌ وتنجلي القلوب وتصفو النفوس مما علِقَ بها طِوالَ العامِ من مشاعر البغضاءِ والشحناء وتستبدل بمشاعر الحب والوئام..فهلا جدنا بالعفوِ والصفحِ والإحسان؟!

فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه ِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (الشورى: 41)

ويجب أن لا نقتل فرحةَ العيد أيضاً بتقليبِ المواجعِ والمآسي التي تحيطُ بمجتمعِنا وأمّتنا ليل نهار .. وهذا يُخالفُ هديَ ديننا الذي دعانا إلى إظهارِ الفرَح والبهجةِ والسرور في هذا اليوم ..علينا أن نعيشَ فرحتَهُ، ونستشعِرَ نشوَتهُ بعدَ قضاءِ شهرٍ كامل مليءٍ بالطاعةِ والعبادة.. فتصبح لأداء العبادات لذةٌ أكبر مهما كبرنا، ومهما تعدّدت وكثرت مشاغلنا، وأخذتنا وباعدت بيننا الأيام والليالي، سيظلّ عيد الفطر رمزاً للفرح، وشاهداً على عبادة أروع الشهور وأكرمها، فصبيحة الأول من شوال تبدو مناسبة جمالية، وختام المسك والعنبر لشهر جلالي. وفي عيد الفطر الكثير من العبر والحكم والمواعظ، وفيه من الروعة والسحر ما يتركنا شاكرين لعظمة الخالق سبحانه، لنسأله أن يديم علينا العيد، ولا يحرمنا الأجر والثواب والفرح به، وأن لا يموت الانتظار الطفوليّ ولهفتنا له…
تقبّلَ اللهُ منِّي ومنكم الصيامَ والقيامَ وصالحَ العمَل، وكل عام وأنتم بألفِ خير ..