• من أراد أن يبلغ الكمال في وصال الله تعالى فعليه أن لا يقَوِّي صلتَه بالله فحسب بل عليه أن يهتم بخدمة خلق الله.
  • على المتقي أن يقوم بواجباته الدنيوية أيضًا.
  • المحسن من يحمي أهلَه أوَّلًا ويتفقد أحوال الآخرين.

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل: 129)

التفسير:
إن المتقي هو من يقوّي صلته بالله تعالى بحيث يصبح جُنّةً وسترًا له يحفظه ويرعاه. وأما المحسن فهو من يحتمي بحمى الله ، ثم يسعى ليأتي بالدنيا إلى هذا الملاذ. إذًا فالمحسن أعلى درجة من المتقي. ومن الناس من يكون على مستوى عالٍ من الصلاح والتقوى، ولكنه لا يهتمّ بإنقاذ الآخرين، بينما هناك من يفكّر في إصلاح الغير دون أن يصلح نفسه. فالله تعالى يؤكد هنا أن من أراد أن يبلغ الكمال في وصال الله تعالى فعليه أن يكون متقيًا، ومحسنًا كذلك.
علمًا أن المتقي ليس من يعتزل شؤون الحياة اليومية، كلا، بل إن القرآن الكريم يعدّه جاهلاً؛ إنما المتقي من تتجلى خشية الله في جميع أعماله. أما الذي يبقى عاطلاً ولا يقوم بأي عمل فكيف يمكن أن تستولي عليه خشية الله؟ إن كلمة «المتقي» نفسها تشير إلى أن هذا يخوض غمار الأخطار، ولكن الله تعالى يقيه ويحميه. إذن فالمتقي هو من يقوم بواجباته الدنيوية، ولكن من دون أن يتأثر بتأثيرها الضار.

المحسن أعلى درجة من المتقي. ومن الناس من يكون على مستوى عالٍ من الصلاح والتقوى، ولكنه لا يهتمّ بإنقاذ الآخرين، بينما هناك من يفكّر في إصلاح الغير دون أن يصلح نفسه. فالله تعالى يؤكد هنا أن من أراد أن يبلغ الكمال في وصال الله تعالى فعليه أن يكون متقيًا، ومحسنًا كذلك.

وتذكَّروا أيضًا أن ليس المحسن من يسرِف ويبذِّر، إذ قال النبي : «أنْ تَدَعَ وَرَثَتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تَدَعَهم عالةً يتكففون الناسَ في أيديهم» (البخاري: كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل). فمن معاني المحسن أيضًا من يقوم بأعمال تزيد الدنيا حسنًا وجمالاً، ولكن الذي يخرّب بيته هو بالتبذير والإسراف كيف يمكن أن يجلب الحسن على العالم. فالمحسن من يحمي أهل بيته أولاً ثم يتفقد أحوال الآخرين.
ولكن هذا لا يعني أيضًا أن يعيش الإنسان حياة بذخ ورخاء، وحين يأتي وقت الإنفاق على الآخرين يتلمس شتى الأعذار.
ومن معاني المحسن أيضًا من تأتي أعماله بنتائج جيدة. فالذي يأتي إنفاقه بنتائج سيئة، سواء من الناحية الأخلاقية أو الاجتماعية، فلا يمكن أن يُعَدَّ محسنًا.
هذا، وقد نبّأنا الله في هذه الآية أيضًا عن مآل الحرب بين المسلمين وأهل الكتاب، فأعلن أن الله سيكون مع المسلمين؛ والبديهي أن من كان محظوظًا بمعية الله يستحيل أن يتغلب عليه أحد.