إمام همام تتبارك به الأقوام

التحرير

  • المُصلح الموعود آية ربانية في العلوم الدينية.
  • اكتساب العلم يبدأ باكتساب علوم القرآن والحديث.
  • آية “إنَّ شانئك هو الأبتر” تتجلى من جديد في شخص المصلح الموعود.

لا شك أن نُخبة من الرجال صنعت التاريخ وغيَّرت مجرى أحداثه بفطنتها وحكمتها. إلا أن الشخصيات الدينية في هذا المضمار انحصر دورها في المجال العقائدي، متصدية لتحديات عصرها تارة وفي إصدار فتاوى لحل النزاعات والخلافات تارة أخرى. إلا أننا في هذه السطور سنلامس ملامح شخصية دينية فذة انفردت بمؤهلات علمية ودينية غيَّرت مجرى التاريخ الإسلامي الحديث.
مولده كان آية على صدق الإسلام، إنجازاته كانت راية خفاقة على أن الإسلام دين حي والتحاقه بالرفيق الأعلى بعد نصف قرن من العطاء والسخاء كانت علامة للخطوط العريضة التي وضعها لتمكين الدين. إنه حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد رضي الله عنه وأرضاه نجل سيدنا أحمد وخليفته الثاني.
لقد عُرف سيدنا أحمد في قاديان والمناطق المجاورة لها بقوة بيان ثاقب في الدفاع عن الإسلام. وشاع صيته في الأرجاء حيث سببت مؤلفاته ضجة لدى أتباع الديانات العديدة في شبه القارة الهندية آنذاك. ولم يهدأ لهم بال فطالبوه بآية على صدقه وصدق دينه. وبالرغم من أن سيدنا أحمد لم يعلن آنذاك أنه المسيح الموعود والمهدي المعهود إلا أنه قَبِل هذا التحدي بصدر رحب واعتكف حضرته أربعيـن يوما أعلن إثرها أن الله استجاب لتضرعاته وكشف عليه أنباء غيبية عديدة منها أنه سيرزقه غلاما يظهر بظهوره جلال رب العالمين.

إن شخصه الكريم كان تجسدا للتحدي القرآني لأعداء سيدنا محمد المصطفى إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وقد تجلى على الدنيا مرة أخرى في شخص حضرة المصلح الموعود ومن خلال إنجازات حضرته لتمكين الدين على وجه الأرض. وإن دل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على عدم انقطاع نسل المصطفى المادي والروحي إلى يومنا هذا.

وهكذا توسعت رقعة إثبات صدق الإسلام على يد حضرته. فبالإضافة إلى البراهين التي قدمها من خلال مؤلفاته، رزقه الله آية متجسدة شامخة في شخص نجله الطاهر الذي آتاه الله الحكم صبيا فأبهر العالم بملاكاته في علوم الدين وحنكته في الإدارة والتخطيط حيث وضع الهيكل لإدارة الجماعة وأرسى دعائم وظائفها. وبالرغم من قلة الموارد المالية للجماعة خلال عهد خلافته المبارك إلا أن الإنجازات التي تمت على يده لهي أعظم شاهد أنها ليست من صنع وتدبير المؤهلات الإنسانية بمفردها. ولقد بين حضرة المصلح الموعود هذا الأمر بكل جلاء وتحديدا في تفسيره لسورة الفاتحة أنه رأى ملاكا في الرؤيا يلقنة تفسيرها.
وكما ذكرنا آنفا فقد أثبت حضرته أن الإسلام دين حي من خلال كمٍّ هائل من المؤلفات المنقطعة النظير التي تحوي رحيق الوحي الإلهي الواضح والصريح. ولم تقتصر إنجازات حضرته على المجال الديني والإداري بل إنه قد حظي بمعرفة دقيقة لمستجدات عصره وتحديدا المؤامرات التي كانت تُحاك ضد المسلمين على الصعيد العالمي. فقد جند حضرته ثلة من أبناء الجماعة وعلى رأسهم ابن الأحمدية البار محمد ظفر الله خان وزير خارجية الباكستان آنذاك الذي وضع على عاتقه قضايا تحرير الدول الإسلامية من الاستعمار. وكما لا يخفى على المنصفين المطلعين على التاريخ إنجازات هذا البطل العظيم الذي عمل بتوجيهات ونصائح حضرة المصلح الموعود . وهكذا تم بفضل الله تعالى من خلال مساعي محمد ظفر الله خان تحرير العديد من الدول العربية من المحيط إلى الخليج من ربقة الاستعمار.
كما حث حضرته أبناء الجماعة على اكتساب العلوم في الاختصاصات المختلفة حيث كان يؤمن إيمانا راسخا أن اكتساب العلم يبدأ باكتساب علوم القرآن والحديث يليهما اكتساب العلوم الدنيوية التي تُعتبر إضافات لهما.
ولا يسعنا في هذه العجالة أن نعطي مناقب هذا الإمام الهمام حقها حيث إن شخصه الكريم كان تجسدا للتحدي القرآني لأعداء سيدنا محمد المصطفى :

إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ

وقد تجلى على الدنيا مرة أخرى في شخص حضرة المصلح الموعود ومن خلال إنجازات حضرته لتمكين الدين على وجه الأرض. وإن دل هذا الأمر على شيء فإنما يدل على عدم انقطاع نسل المصطفى المادي والروحي إلى يومنا هذا.
عزيزي القارئ نكتفي بهذا القدر من الحديث حول مناقب هذا الإمام الهمام الذي تتبارك به الأقوام حيث تجد داخل هذا العدد خطبة الجمعة لحضرة مرزا مسرور أحمد أيده الله الذي لامس من خلالها مناقب حضرة المصلح الموعود بأسلوب بليغ وتفاصيل دقيقة.
جعلنا الله وإياكم ممن يستفيدون من غزارة علوم حضرته وأيدنا كي نواصل مسيرة خدمة دينه الحنيف على خطاه الطاهرة وتحت القيادة الرشيدة لحضرة أمير المؤمنين أيده الله. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، آمين.