إزالة الحصى... عن  معجزات  موسى عليه السلام  والعصا

إزالة الحصى… عن  معجزات  موسى عليه السلام  والعصا

الدكتور أيمن عودة

طبيب، باحث، كاتب وشاعر
  • أثر التنويم المغناطيسي في تحول الرؤية
  • وجه الإعجاز في حوادث عصا موسى
  • حقيقة انشقاق البحر وعبور بني إسرائيل
  • حقيقة حادث الاستسقاء
  • خاتمة

__

لقد ذكرنا في الجزء الأول من هذا المقال في العدد السابق، حيث كنا في صدد الحديث عن معجزات سيدنا موسى التي ذكرت فيها العصا، بأن العصا لم تتحول إلى أفعى بشكل حقيقي، وإن ما حدث بالفعل لهو كشف من الله عز وجل، رأى من خلالها موسى وفرعون وملئه، أن العصا تتحرك وكأنها أفعى، رغم أنـها بالفعل بقيت كما كانت ولم تتغير أو تتبدل، كما قلنا فإن الآيات القرآنية نفسها لا تذكر تحول العصا إلى أفعى البتة في المبارزة مع السحرة على عكس التفاسير المتداولة بين عامة المسلمين.

رأي آخر في المبارزة مع السحرة

ولسيدنا مرزا طاهر أحمد رحمه الله الخليفة الرابع للمسيح الموعود ، رأي في تفسير ما جرى في هذه المبارزة، إذ يقول حضرته رحمه الله إن ما قام به السحرة بتأثيرهم على أعين الناس، ما هو إلا نوع من التنويم المغناطيسي، حيث إنهم قاموا بتأثير خفي على أعين الناس حسب ما تقوله الآية الكريمة سحروا أعين الناس واسترهبوهم ، إذ أنه بمفعول هذا التنويم، جعلوا الناس يرون العصي والحبال كأنها تسعى وتتحرك، وليس هذا فحسب، بل إن القرآن يصرح أن سيدنا موسى قد وقع تحت تأثير هذا التنويم المغناطيسي أيضا، حيث يقول الله عز وجل فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ، ومن المعروف لكل من يعمل في مجال التنويم المغناطيسي، أن الشخص المنوَّم مغناطيسيا، لا يمكن له أن يفك نفسه من هذا التنويم بقواه الشخصية، وهذا هو السر الذي يعرفه السحرة المجتمعون، لذلك عندما أمر الله عز وجل سيدنا موسى أن يلقي عصاه، وهي المؤيدة بروح الله وأبطلت فعل هذا التنويم المغناطيسي، وحررت سيدنا موسى وجميع الحاضرين من أثر هذا التنويم، تيقن السحرة حينها أنه ليس من الممكن أن يكون هذا فعل موسى بذاته، وإنما لا بد أن تكون هناك قوة خارجية تقف معه وتؤيده، وهي التي أبطلت فعل هذا التنويم المغناطيسي، فخرَّ السحرة ساجدين وقالوا آمنا برب موسى وهارون، وهنا يكمن وجه الإعجاز في هذه الحادثة.

 وجه الإعجاز في هذه الحوادث

إن تخلص سيدنا موسى من تأثير التنويم المغناطيسي، الذي هو من المحال حسب معرفة كل من يعمل في هذا المجال، وكذلك إبطال فعل السحرة كليا يشكل أحد وجوه الإعجاز في المبارزة مع سحرة فرعون.

زد على ذلك لما كان لهذه الكشوف، التي أسلفنا ذكرها، تأويل أراد الله أن يوصله للرائين، فإن حظا وفيرا من الإعجاز فيها، يكمن في تحقق هذه الأمور الغيبية مع مر الزمن، تماما كما تحققت المعاني التي أشرنا إليها في تفسير هذه الرؤى، من تطور بني إسرائيل إلى أمة حية بفضل الرسالة الموسوية، بعد أن كانوا عبيدا لفرعون، وكذا في تحطم قوة فرعون، وصولا إلى نكث بني إسرائيل لعهدهم وعبادتهم العجل عندما تركهم موسى مع هارون.

لا شك أيضا في أن الإعجاز في هذه الحوادث، يمكن أن يُؤخذ من حدوث هذه الأمور الطبيعية، بالذات في الوقت والمكان المناسبين، ولا شك في أن هذا كله ليس من العادات اليومية التي نعيشها، كما أنه ليس من قبيل الصدفة، وهو ما يدحضه تتابع هذه المعجزات مرة تلو الأخرى، وسواء أخذنا بهذا الوجه أو ذاك، فإن صدق المدعي أو النبي ثابـت من هذه الأحداث، وهو كما أسلفـنا أهم هدف من المعجـزات.

حقيقة انشقاق البحر وعبور بني إسرائيل

أما بالنسبة للحادثة الرابعة، التي تتناول قصة عبور بني إسرائيل البحر، فهي الأخرى تأخذ لها مفاهيم خاطئة أحيانا عند الكثير من الناس لا سيما المسلمين، وكثيرا ما تفهم على أن سيدنا موسى   ، قد قسم البحر إلى قسمين عندما ضرب بعصاه البحر فبدا وكأنه جبلان من الماء على جانبي بني إسرائيل وقت العبور، وهذا ما اعتبر على أنه معجزة أخرى من معجزات سيدنا موسى ، والتي هي خارقة للعادة والطبيعة وقوانينها. فعلى سبيل المثال أذكر ما قاله ابن كثير في هذا الصدد، بأن الله قد بعث الريح التي لفحت البحر من أسفله فصار يبسا كوجه الأرض. وهنا نسأل السؤال التالي: هل يمكن لبني إسرائيل أن يصمدوا إزاء هذه الريح التي من المفروض أن تبقى طيلة فترة العبور من أجل أن يبقى البحر على حالته، وهي لا بد أن تكون بقوة هائلة لتحقق هذا الأمر؟ كلا، بل من شأنها أن تلفح أيضا بني إسرائيل جميعهم، ولا تبقي منهم أحدا ولا تذر، وأقل ما يمكن أن يقال بأنها سوف تعيق عملية العبور بدلا من أن تسهلها. بالله عليكم ما هذه الخرافات؟

وقبل الخوض في تفسير هذه الحادثة أورد بعض المعلومات المتعلقة بعبور بني إسرائيل للبحر الأحمر من الناحية التاريخية، إذ أن آراء المؤرخيـن حول هذا الموضوع متضاربة، من حيث تاريخ وتوقيت ومكان العبور، فأما بالنسبة لمكان العبور فهنالك عدة روايات، والأرجح هو الرأي الذي يقول أن بني إسرائيل قد ساروا بقيادة موسى ، من منطقة تدعى تل أبي سليمان، حيث كانت عاصمة فرعون الحاكم آنذاك، وتوجهوا نحو شمال شرق حيث وصلوا البحر الأحمر في منطقة تدعى خليج التمساح، ولكنهم وجدوا هنالك الكثير من الخلجان التي تعيق عملية العبور، فتوجهوا إلى الجنوب وتم العبور بالقرب من مدينة السويس، حيث خليج السويس الذي هو فرع من البحر الأحمر، ويبلغ عرض البحر هناك حوالي ثلثي ميل. ولذا فإن ما حدث في تلك اللحظات ليس كما يظن الكثيرون، بأن البحر الأحمر قد انقسم إلى قسمين شاهقين، وإنما عندما وصل بنو إسرائيل إلى منطقة العبور وأشار سيدنا موسى إلى البحر وضربه بالعصا، حدثت هنالك عملية من الجزر للبحر الأحمر والتي أظهرت طريقا من اليابسة أتاحت لبني إسرائيل عبور البحر، بينما عندما لحق بهم فرعون عاد البحر إلى حالة من المد، وعادت المياه إلى مستواها الطبيعي، فغرق فرعون وجنوده فيها وكل ذلك قد حدث في منطقة لا يتعدى عرض البحر فيها كيلومترا واحدا، فالعصا في هذه الحادثة، لا تأثير لها من الناحية الفعلية على البحر، سوى أنها تُعبّر عن أمر وإرادة الله، فهي لم تكن سببا لما حدث للبحر، ولا تأثير لها عليه من حيث السبب والنتيجة. وعليه فإن كلمة فِرق في الآية آنفة الذكر قد تعود إلى كل من الفريقين الإسرائيلي والمصري، أو إلى كل فريق من بني إسرائيل، حيث انقسامهم في عبور البحر، أو إنها قد تعود إلى أمواج البحر التي بدت كبيرة عند حدوث الجزر.

أما بالنسبة لوجه الإعجاز في هذه الظاهرة، فإنه يكمن في التزامن الذي حدث بين عملية وصول بني إسرائيل إلى البحر، وحدوث ظاهرة الجزر والمد في تلك اللحـظات، فالله عز وجل الذي يعلم بزمن حدوث المد والجـزر، قد قدّر في تقديره أن تحدث عملية العبور في نفس وقت المد والجزر.

حقيقة حادثة الاستسقاء

وفيما يتعلق بالحادثة الخامسة بشأن استسقاء موسى لينـزل الله الماء لبني إسرائيل، فكما هو مفهوم من نص الآية، أنها تتحدث عما جرى لبني إسرائيل عندما كانوا تائهين في الصحراء، حيث أصابهم الظمأ الشديد من قلة الماء، كما طلبوا من موسى أن يحضر لهم الماء فاستسقى الله عز وجل، فأمره الله تعالى أن يضرب بعصاه حجرا فإذا بالمياه تتدفق من تحت هذا الحجر، وتنقسم إلى اثني عشر جدولا، بما يتلاءم مع عدد أسباط بني إسرائيل، التي كانت كما يبدو متنازعة مع بعضها البعض، فأخذ كل سبط جدولا ليشربوا منه ويسدوا ظمأهم.

إن هذه الحادثة قد فُهمت هي الأخرى عند المفسرين بطريقة خاطئة، وصورت على أنها خارقة لقوانين الطبيعة، إذ أنهم قالوا إن سيدنا موسى ، كان يحمل حجرا كلما أصاب بني إسـرائيل الظمأ ضربه بعصاه فينـزل منـه الماء لكي يشرب قومه، مما يجعـل الأمر خارقا للـطبيعة حسب زعمـهم. والقصص المتعلقـة بهذا الحجر أيـضا كثيرة والخـيال فيها واسع.

والظاهر أن المكان الذي ضرب عليه سيدنا موسى عليه السلام، كان الماء فيه قريبا جدا من السطح. أما المعجزة فلا تكمن هنا في خروج الماء وتولده من الحجر، بل في أن الله بعلمه قد أوحى لموسى عليه السلام ودله على هذا المكان بالذات…

على سبيل المثال، يقول ابن كثير في تفسيره، إن بعض الروايات تقول إن هذا الحجر من الطور، والأخرى تقول إنه من الجنة أنزله آدم وتوارثه الأنبياء إلى أن وصل إلى شعيب ومنه إلى موسى، وكذلك فتختلف الروايات فيما بينها، فمنها ما يقول إن هذا الحجر كان كرأس الثور، وأخرى تقول بأنه مثل رأس الإنسان وأخرى بأنه من رخام وأخرى تقول إن طوله على طول موسى والخ…)

فلا شك في أن ما حدث في هذه الحادثة لهو معجزة، ولكن ليس كما يصوره المفسرون من حجر أصم يخرج الماء منه لمجرد ضربه بالعصا في كل مرة أراد بنو إسرائيل الشرب فيها، بل إن ما حدث بالفعل هو أنه عندما طلب بنو إسرائيل من موسى الماء، دله الله عز وجل على حجر أو صخرة عادية، يعلم الله وجود ماء تحتها من الممكن أن يتدفق لمجرد ضرب الحجر وإزاحته من مكانه، وهذا الأمر ظاهرة طبيعية معروفة لمن يعمل في علم الجيولوجيا وطبقات الصخور، بأن هناك أماكن على وجه الأرض يرتفع بها مستوى المياه الجوفية الجارية تحت وجه الأرض، بحيث يكون قريبا من السطح، ومن الممكن أن تتدفق هذه المياه لمجرد ضرب أو إزاحة الصخور التي عليها، وهذه الظاهرة الطبيعية قد توجد بكثرة في الصحاري، لا سيما في الجزيرة العربية حيث تكثر فيها الواحات ذات عيون الماء والنخيل.

والظاهر أن المكان الذي ضرب عليه سيدنا موسى ، كان الماء فيه قريبا جدا من السطح. أما المعجزة فلا تكمن هنا في خروج الماء وتولده من الحجر، بل في أن الله بعلمه قد أوحى لموسى ودله على هذا المكان بالذات، وإلا فكان من الممكن أن يهيم بنو إسرائيل على وجوههم في الصحراء، دون أن يجدوا هذا المكان أبدا.

خاتمة

كانت هذه حقيقة المعجزات التي حدثت مع سيدنا موسى ، وقد دأبت من خلال هذا المقال، على إزالة تلك الشوائب المتعلقة بها، والتي علقت بأذهان المسلمين، وتبيين الحقيقة التي تقف من ورائها، مع ذكر وجه الإعجاز فيها، والذي يكمن في زوايا غير تلك التي تخيلها المفسرون، وإنما في تقدير الله ووحيه وإرشاده لسيدنا موسى ومؤازرته ومناصرته له في الأوقات المناسبة، بحوادث طبيعية لا تخرج عن قوانين وسنن الطبيعة، فهذا التأيـيد والتزامن المتـناهي بين الحوادث هو الإعجـاز في المسألة، ولا شيء هنا يخرج عن قوانـين الطبيعة.

إن هذا الدأب على إظهار وتصوير هذه المعجزات بشكل منطقي عقلاني، وعلى أنها خاضعة لقوانين الطبيعة، لهو من الأهمية بمكان، من أجل تقريب الوحي السماوي إلى أذهان الناس، لا سيما أولئك العلماء التجريبيين، الذين يأبون الإقرار والإيمان بالوحي السماوي نظرا للصورة الخرافية التي ألصقت بهذا الوحي في الأديان المختلفة، من جراء القصص والخرافات، التي نسجت حول الكثير من الحوادث الدينية، والتي هي نتاج خيالات أتباع هذه الأديان. ورغم أن هذا لم يكن السبب من وراء التفاسير والتأويلات التي عرضناها من خلال هذا المقال، إلا أنه لا بد من عرض مثل هذه التفاسير على مثل هؤلاء الملحدين، لدحض كل الاعتراضات التي تَصم الوحي الرباني بالخرافة والغرابة وعدم العقلانية.

إن أكثر الأجوبة التي يتشبث بها أنصار التفاسير الخرافية، ردا على اعتراضاتنا في تصويرهم لهذه المعجزات، بأن الله على كل شيء قدير. ولهؤلاء نقول،حقا إنه على كل شيء قدير، ولكن أليس هو بقادر على أن يُري المعجزات تحت إطار السنن التي خلقها، وأن يجعلها تحت إطار القوانين الطبيعية، أيعجز سبحانه وتعالى أن يأتي بالمعجزات إلا إذا اضطر لنقض هذه القوانين وخرق السنن المعروفة لنا أو الإتيان بغيرها.

ألا يجعل هذا التصوير غير العقلاني من المعجزات ضربا من ضروب السحر والشعوذة، كما يقوم بها السحرة عادة، ويفهمه العامة على أن أفعالهم أمور غير طبيعية. واذا كانت المعجزات كذلك ألا يعطي هذا الأمر حقا للكفار ومعارضي الأنبياء، على اتهامهم بأنهم سحرة كما كانت عادة المخالفين دائما ويصرح به القرآن الكريم؟ لماذا لم تكن قدرة الله، هي الجواب الأمثل، لمن سأل الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرقى في السماء، كما جاء في الآية الكريمة :

أو يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً (الإسراء 94) بل جاء الرد كما جاء.

 إن حدوث المعجزة بالصورة الخرافية التي يصورها المفسرون بالفعل، لا يجعل فرقا بين ما يقدمه الله للناس، وبين ما يقوم به أبسط ساحر أمامهم، دون أن يكون لفعله أي تفسير منطقي عقلي لدى من لا يفهمون سر عمله وهم معظم الناس، والأعجب من ذلك أن السحر في حقيقته لمن يعرف سره لا يمكن إلا أن يندرج تحت إطار القوانين الطبيعية، وهو ما يوصلنا إلى فهمه بشكل عقلي منطقي إذا ما اطلعنا على سر عمل الساحر وكيفية قيامه بهذه الأمور السحرية، فيقتنع العقل بإمكانية حدوثه. أما المفسرون فهم يصرون دائما، على إدراج المعجزات خارج نطاق القوانين الطبيعية، لإكسابها صفة الإعجاز، فهي تتعدى بذلك السحر في عدم معقوليته، بالنسبة لعامة الناس.

لا حكمة في المعجزات إذا خرجت عن نطاق السنن والقوانين الطبيعية، لأنه حينها يترتب على ذلك بلبلة العقل الإنساني الذي وظفه الله لدعم الإيمان وترسيخه بكل ارتياح في النفس الإنسانية، كما أنه لا يبقى أي معنى لكل الآيات التي تحث المؤمنين على التدبر والتفكر من أجل الاقتناع بوجود الله، وتصديق الأنبياء ودعواتهم، وهي كثيرة بل تشكل جزءا كبيرا من آيات القرآن الكريم. أيحث الله العقل ليقتنع بما لا يمكنه فهمه؟

أما إذا اندرجت المعجزات تحت الظواهر والقوانين الطبيعية، فإن من شأنها أن تخدم العقل للوصول إلى الحقيقة بشكل أسهل، وعندها لا بد للعقل أن يرى أن هذه الأمور الطبيعية التي يفهمها ويدرك كنهها، قد سُخرت بالذات من أجل مدعي النبوة، في وقت معين بالذات وفي مكان معين بالذات، وحينها لا بد من الإقرار بذلك الوجود الذي يسير هذه القوانين والاعتراف به، ألا وهو الله عز وجل.

 المصادر:
  1. 1. الوحي، العقلانية، المعرفة والحق لسيدنا مرزا طاهر أحمد رحمه الله الخليفة الرابع للمسيح الموعود
  2. تفسير القرآن لابن كثير
  3. THE HOLY QURAAN WITH SHORT COMMENTARY لسيدنا مرزا بشير الدين محمود أحمد الخليفة الثاني للمسيح الموعود
Share via
تابعونا على الفايس بوك