أسئلة وأَجوِبة رمضانية

أسئلة وأَجوِبة رمضانية

  • أسئلة وأجوبة رمضانية

__

الصيام اتصاف بصفة «الصمدية» على وجه الظلية

لماذا نصوم؟! سؤال قصير، ويبدو بسيطًا، غير أن واقع الأمر على النقيض من ذلك، فربما للإجابة على هذا السؤال تسوَّد صفحات وتُحبَّر مجلدات، ولكن سنقتصر ها هنا على أقل القليل على سبيل الاختصار نظرًا إلى العجز والاضطرار، فليعذرنا القارئ العزيز على هذا التقصير.

بما أن الصيام أداء تعبدي لله تعالى، فإدراك الهدف منه لا يتأتى قبل إدراك معنى العبادة أولاً، والعبادة في أوضح معانيها اللغوية هي من التعبد والتعبيد، أي تمهيد الطريق من كثرة السير عليه، والعبادة قبول النقش، فهي شرعًا الاتصاف بصفات البارئ . وبالطبع فإن كافة أوامر الله تعالى إذ يؤديها المرء على الوجه الأكمل والأتم فإنما يتمثل في نفسه صفات الله تعالى على وجه الظلية، وإذا ما أجلنا النظر في صفات البارئ تعالى، نجد ضمن صفاته الحسنى المشهورة صفة «الصمد»، ولا يخفى على أحد من المسلمين ارتباط تلك الصفة بالأحدية.. قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (1)، فليس الغرض إذًا من الصيام الإمساك عن الطعام والشراب والامتناع عن إقامة العلاقات الزوجية خلال نهار رمضان، إنما هذا الامتناع وسيلة توصلنا إلى غاية متوخاة، هي التخلق بصفات الله ، ومنها صفة الصمدية.

صيام الأطفال

قال حضرة الخليفة الثاني : «في رأيي، إجبار الطفل الذي يقل عمره عن 12 سنة على الصيام هو جريمة. وبالتالي فإن الشخص الذي يجبر الطفل الذي يتراوح عمره بين 12 و15 سنة على الصيام يرتكب خطأً. فبعد سن 15 سنة، يجب تشجيع الأطفال على الصيام كتدريب، وفي سن 18 يجب أن يكون الصيام إلزامياً.» (2)

مدى المرض الذي يُرخَّص عنده بالفطر

الصوم برمته عبادة سرية لا يطلع عليها إلا من يعلم السر وأخفى، ودرجة المرض كذلك ومشقته على المرء لا يعلمها إلا الله ، فمن يشق عليه الصيام بسبب المرض يرخص له بالفطر، والله تعالى هو المطلع على دخيلة قلبه وحقيقة مرضه، ولا يوجد في الإسلام معيار يحدد نوع المرض الذي يسقط بسببه الصيام عن المرء. إذا شعر المرء أن مرضه يُصعب عليه الصيام فيجب عليه أن يحترم الأوامر الإلهية التي تجيز له الإفطار، فكما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ» (3). هناك أمراض قد تكون مزمنة ولكنها ليست عائقاً في متابعة الصيام. في هذه الحال بإمكان المرء متابعة الصيام. مثال على ذلك يمكن أن يكون الألم في القدمين أو الساقين. فبإمكانه أن يتابع الصيام. ويجب عليه أن يحكم بنفسه فيما إذا كان هذا المرض سيكون عائقاً في صيامه. لقد اتبع الأنبياء والمسيح الموعود طريق اليسر في مسائل الشريعة…

صيام الحامل والمرضع

لقد حصر القرآن الكريم مسقطات الصيام عن المرء في المرض والسفر، حتى يبرأ المريض من مرضه وينهي المسافر سفره، فيقضيان ما فاتهما من أيام الصيام التي أفطراها، ثم مع ذلك، صنف النبي الكريم النساء الحوامل في المرضى. وهكذا يمكنهن قضاء أيام الصيام في أيام أخرى إذا كانت لديهن القدرة على ذلك. ولقد قال المسيح الموعود أنه يجب عليهن دفع الفدية أيضًا إذا كان لديهن القدرة على القيام بذلك. وحتى لو توالى حمل المرأة، ومن ثم رضاعتها، كل عام تباعًا، يُنظر إليها على أنها مزمنة المرض وعليها أن تدفع الفدية. إذا ظنت أنها قادرة جسدياً على الصيام يمكنها أن تكمل صيام رمضان آخر.

الهوامش1. الإخلاص:2 – 52. فقه المسيح، ص 212 – 213

3. مسند أحمد، كتاب مسند المكثرين من الصحابة.

Share via
تابعونا على الفايس بوك