مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم مِصْدَاقٌ لِنُبُوءَةِ العَهْدِ القَدِيمِ بِإقرَارِ العَهْدِ الجَدِيدِ

محمد مصطفى

كاتب
  • تحليل النبوءات القديمة وتتبع مساراتها.
  • إخضاع نتائج وقعت بالفعل للاختبارات.
  • الاطلاع على مقاييس الشهادة التاريخية.
  • اختبار نبوءة الوعد في مراحلها الوسطى.

من اللافت أن الله عز وجل قد أخبر في محكم آياته الإنبائية؛ التي كانت أوائل الآيات نزلت من القرآن الكريم، أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إنما هي تماثل بعثة موسى، وأن الأنباء التي أنبأ بها موسى تتعلق بحضرته . فقد قال تعالى:

إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (1)،

هذا النبي الذي مَنَّ على العالم بأن أرسله إليه هُدىً متجسدًا يجرهم من طريق الهُوَّة ويجعلهم في مقام الصفوة رحمة من الله.. فهو رب العالمين الرحمن.. ولأن فَقد الدنيا لعنصر التوحيد الإلهي هو موذن بخرابها فلا عجب أن يُعطي الله رب العالمين وقت الحاجة كما عُهد عنه سبحانه عطاءه بلا سابق طلب ما يضمن إحياء التوحيد الإلهي في قلوب الخلق بعد أن تقوض وضَعُف، إنما كل العجب حقًا هو فيمن لا يرى أو ينتظر منقذًا في حين يغُطُّ هو نفسه وسط خرابٍ وفساد. من هنا ابتدأت موجات الإلحاد تضرب في بلادنا كما لا يخفى على الناظر، وصار الانقضاض على أصل الدين وفرعه من شيم التَنَوُر والتحضر الجائر إذ صار الدين لا يُلبي الحاجة وقت الضرورة المُلحَّة!..

إنما كل العجب حقًا هو فيمن لا يرى أو ينظر منقذًا في حين يغطُ هو نفسه وسط خرابٍ وفساد. من هنا ابتدأت موجات الإلحاد تضرب في بلادنا كما لا يخفى على الناظر، وصار الانقضاض على أصل الدين وفرعه من شيم التَنَوُر والتحضر الجائر إذ صار الدين لا يُلبي الحاجة وقت الضرورة المُلحَّة!..

الإنباء الأول، والانتظار
لكن هناك طرق لرأب ذلك الصدع المتوغل في جسد حاضرنا المُعاصر هدانا الله إليها؛ منها مثلًا مطابقة جزء من التاريخ المُتحقق والمُوثّق والذي لا زال تأثيره فينا ماثلًا إلى الآن، على جزء آخر من التاريخ الذي قد يُرى بعين المُلحد بمظهر الأسطورة الضاربة في القدم، فإن وجدنا تحققًا فما الأسطورة إلا نبوءة وما تحققها إلا واجب الأخذ به والاتباع، وذلك منهجٌ علمي تجريبي قد يُرضي من لا يؤمن بالله رب العالمين وبدينه.
فها هو تاريخ الإسلام بين أيدينا يصدح بما أتى به النبي الأعظم محمد منذ بدء بعثته الشريفة في العالمين وحتى وفاته ، كما يتوفر لدينا من كتب الأولين السابقين أسفار الديانتين اليهودية والمسيحية المقدسة وكما استقرت عليه مدونات الذين كتبوا وشاركوا في تكوينها ووصلت إلينا.. وفي هذه الأسفار التوراتية نجد من الشهير وجوده من الأنباء ما قد أنبأ به نبي الله موسى قومه حول أخبار مستقبلهم الديني، وما بعد تميزهم الديني ماذا سيحدث أيضًا، فقدّم نبأين متتابعين من الأهمية بمكان أن نُسجّلَهما هنا ونُفصِّل فيهما تفصيلًا بالمُختصر المُفيد. إذ قد دُوِّن في سفر التثنية «يُقِيمُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِكَ مِنْ إِخْوَتِكَ مِثْلِي. لَهُ تَسْمَعُونَ» (2) وفي هذا النص من سفر التثنية المنسوب إلى موسى يوصي نبي الله قومه ومن سيأتون بعده بالوصايا الأخيرة قبل رحيله، فيطمئنهم أولًا على استمرار الخلافة النبوية فيهم، أي في بيت إسرائيل، فيقول لهم أن النبوة ستبقى فيهم وفي بيتهم إلى ما شاء الله أن تكون (وقد تحقق ذلك من خلال خلفاء حضرة النبي الإسرائيلي موسى بمظهر سلسلة من الأنبياء الكرام من بعده وصولًا إلى خاتم خلفاءه حضرة نبي الله عيسى ) يقول الله:

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (3)

ويقول:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ (4)

ثم بعد ذلك يكون مُحتَّمٌ على بني إسرائيل -بحسب الوصية الإلهية – أن يمتثلوا لمن يُقام نبيًّا من خارج بيتهم (الذي هو بيت يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام) إلى آخر غير بعيد عنهم (بيت إخوتهم، أي بيت إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام) وستكون علامته أنه «مثل موسى» فقيل:

«أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ» (5)

فإن المماثلة المقصودة هنا إذ قيل «مثلك» إنما هي محصورة في كون هذا النبي المُنتظر سيكون مثل موسى «مُكلمًا» من الله عز وجل، أي حاملًا لشريعة، ناموسًا إلهيًا كما حُمِّلَ موسى كذلك.
تحقق النبوءات وإخبار السيرة
ولعله قد أدرك هذه المماثلة حضرة ورقة بن نوفل حين أتته السيدة خديجة رضي الله عنها بمحمد لما نزل عليه الوحي الأول وتلك الكلمات الأولى التي نزلت من القرآن العظيم «اقرأ» فسمعها ورقه وكان مسيحيًا يترجم ويَعّلم الكتاب المقدس بما فيه من وصايا وشرائع وأحكام وتعاليم.. وكانت نشأته كعربي في بادية العرب تفرض عليه عِلم العربية وتكلمها ويكتب ويُفسر بها ما رسخ في نفسه من كتاب موسى ؛ ويبدو أنه لمّا سمع تلك الجُمل الأولى مما نزل من القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (6)

أدرك من فوره أنها تلك هي الترجمة التطبيقية الفعلية لما ورد عن نبي الله موسى إذ قيل: «سأقيم لهم نبيًا من بين إخوتهم مثلك»(7) ففي حين أن كلمة «اقرأ» باشتقاقاتها في لغة العرب -التي كان يدركها بالسليقة كل عربي ولم يتخلف ورقة عن ذلك- إنما تعني فيما تعني: الجمع والاجتماع؛ وجمع الشيء إلى الشيء؛ وصب الماء في الشيء؛ وكذلك صبُّ الكلام في الأذن؛ والشيء ينشأ بشدةٍ وقوة؛..(8)، فيبدو جليًا أن ورقة قد أدرك بيقين أن هذا هو النبي الجامع للإخوة من بيت إبراهيم أي قوم إسماعيل وإسحق؛ فقال لمحمد :

«هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ»(9)

وفي رواية «هذا هو الناموس الذي كان يأتي موسى» مُشيرًا بقوة إلى ذاك النبأ الذي قدّمه موسى عن ربه جل جلاله «سأقيم لهم نبيًا من بين إخوتهم مثلك» فمن جهة فالنبي محمد هو من بيت إسماعيل أخي إسحق ابني إبراهيم عليهم السلام، ومن جهة أخرى فقد أتى بما يوافق نبوءة موسى في كلمات الوحي الأولى أي الجمع بين البيتين، كما أن مظهر إلقاء الوحي كما أخبر النبي أنه كان ذا جلال وهيبة حتى أنه خشي على نفسه منه لأول وهلة(10) وأن جوهره تشريعي، وذلك ما ذكّر ورقة بما قد قرأه وعلِمه عن الطريقة التي كان يكلم الله بها موسى ويوحي إليه من خلالها(11)
إذًا، فلقد اجتمعت عند ورقة بن نوفل كافة الأدلة الخارجية والمطابقة للنبوءات الكتابية الثابتة لديه، فأضافها تلقائيًا على ذلك العنصر الأجلى والأشهر في شخص محمد حينئذ وهو أنه كان معروفًا ومشهورًا بصفتي الصدق والأمانة، فاعتبر ذلك العنصر الهام للتصديق دليلًا داخليًا في ذات محمد على كونه هو مناط تحقق النبوءة التوراتية عن النبي المُنتظر.

فإن اجتياز تحقق كافة هذه العلامات والدلائل وثبوتها وفوق كل ذلك أن تتوفر في الشخص المقصود جميع المزايا الخُلقية والمشهود له بها من القوم جميعهم، تلك التي من شأنها منع احتمالية حدوث انتحال أو نشوء حُب ادعاء كاذب بغية الشهرة، ذلك حتى لا يُترك مجال للمصادفة ولو بنسبة ضئيلة في كون ما يقوله وما يدّعيه هذا الشخص إنما هو وحي موحى هو به مأمور ومبعوث ومُرسل. حتى يصير عذر المُنكر بعد كل هذا أقبح من ذنبه…

إنه الشمس وضحاها
فلم يكن خفيًا على كل واع مُطّلع من أهل الكتاب سمع به في وقته. فقد كان حين يُسمع بهذا النبي المُنتظر والمُخبر عنه إذ قد حل موعده وحان وأنه بُعث فلا بد أن يعلمه، فيتذكر بشأنه السامع ما قد حفظه عن موسى من قبل. وها هو شخص آخر يقول بهذا حين وفد إليه النفر الأوَل من المسلمين المهاجرين من وطنهم فارين إليه طلبًا للأمن والعدل.. فعن نجاشي الحبشة إذ استخبر عما يُخبر به واستقرأهم القرآن فقرأوا عليه فقال: «إن هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة»(12) ثم اتبعه لاحقًا(13). وقال قيصر الروم هِرقل حين أتاه أبو سفيان يحدثه عن ذلك الرجل الذي ظهر في جزيرة العرب؛ وكان نتيجة الحوار ما بين سؤال وجواب ورد قول هرقل لأبي سفيان عن محمد :

«فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ»(14)

فإن اجتياز تحقق كافة هذه العلامات والدلائل وثبوتها وفوق كل ذلك أن تتوفر في الشخص المقصود جميع المزايا الخُلقية والمشهود له بها من القوم جميعهم، تلك التي من شأنها منع احتمالية حدوث انتحال أو نشوء حُب ادعاء كاذب بغية الشهرة، ذلك حتى لا يُترك مجال للمصادفة ولو بنسبة ضئيلة في كون ما يقوله وما يدّعيه هذا الشخص إنما هو وحي موحى هو به مأمور ومبعوث ومُرسل. حتى يصير عذر المُنكر بعد كل هذا أقبح من ذنبه؛ وإلا فيكون ناقص العقل مُستثنى من التكليف ذلك كما قال الشاعر:

قد تنكر العين ضوء الشمس من رمدٍ
ويُنكر الفم طعم الماء من سقمِ (15)

وكما ذكرنا قبلًا وقدمنا طريق تطبيق التاريخ الموثق، أي السيرة النبوية على النصوص القديمة من التوراة والتي هي عند البعض أسطورية، فخرجنا بنتيجة مفادها تأكيد طرفي التاريخ على حقيقة مؤكده هي أن ما قيل بطريق الإنباء قد تحقق فيمن ادعى أنه مناط التحقق، فكان لزامًا على المتتبع لذلك ضرورة الأخذ به والإيمان والاتباع.. إن كان صادق النية مخلص الطوية.

«فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ. وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ .فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَتَجَشَّمْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمِهِ» (14)

كما أن هناك طريقًا آخر لإثبات ذلك أيضًا، هو اختبار تحقق جزء من إنباء التوراة في منتصف المدة وإعادة التأكيد على بقاء جزء آخر لم يأت وقت تحققه بعد، فيكون ذلك دليلًا إضافيًا داعمًا على صدق النبأ الأول ومصداقية للتحقق الأخير.
تأكيدات النبأ الأول واستمرار الانتظار إن لم يقبلوا بالنبي
قد أشرنا في بداية هذا الموضوع إلى أن الله تعالى قد أنبأ نبيه موسى -في هذا الإطار [سفر التثنية 18/ 15: 22]- بنبوءتين، وقد أشيعت هاتان النبوءتان في الأوساط المسيحية عمومًا والإسلامية أيضًا عن أنهما نبوءة تخص شخصًا واحدًا، فكان يجري الخلط بينهما لدرجة الدمج والتكرار، فعند المسيحيين فالنبي المقصود في كلا النبوئتين هو السيد المسيح دون غيره! وعند المسلمين فالنبي المقصود هو محمد ، في حين أن إحداهما وهي الأولى فتخص سلسلة أنبياء بيت إسرائيل من بعد موسى وحتى خاتم خلفاءه أي المسيح عيسى (16)؛ بينما الثانية فتخص نبيًا آخر وُعِدَ بوعد سيُقام من خارج بيت إسرائيل. فمن إخوة بيت إسرائيل سيظهر، أي من بيت إسماعيل. وقد كان ذلك متحققًا في محمد بجلاء وبلا تشويش بحسب الدلائل الخارجية والداخلية وشهادة الشهود من محبين وأعداء سواء بسواء.
ولقد أكدت الأسفار الكتابية اللاحقة بعد رحيل حضرة المسيح الناصري والتي اعتمدها المسيحيون ككتب مُقدسة على هاتين النبوءتين التوراتيتين بالفصل الواضح بينهما واعتبرت أن الأولى قد تحققت في المسيح الناصري ، وأما الثانية فإن موعد انتظار تحققها قد بدأ.
فأما النبوءة الأولى (التثنة 18/ 15: 16) والتي تقول: «يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون» فقد ورد ذكر تحققها في (أعمال الرسل 3/ 18) حيث قيل على لسان القديس بطرس: «وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه، أن يتألم المسيح، قد تممه هكذا» وبالفعل فقد حصل وقد تألم حضرة المسيح وتم كل شيء بخصوصه في وقته، وانتهى أمر النبوءة المتعلقة بحضرته «هكذا» أي كما هو مكتوب ومُعاين.
وأما النبوءة الباقية (التثنية 18/ 17: 19) القائلة: « أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه، فيكلمهم بكل ما أوصيه به. ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به باسمي أنا أطالبه» فقد ورد ذكرها بصيغة الانتظار بعد ذكر تحقق الأولى مباشرة في (أعمال الرسل 3/ 20، 21) حيث قيل تعقيبًا: «فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم، لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب. وَيُرْسِلَ يسوع المسيح الْمُبَشَّرَ به لكم قبل. الذي ينبغي أن السماء تقبله، إلى أزمنة رد كل شيء» فبعد أن تحققت النبوءة الأولى وانتهت بالمسيح وحصل ما حصل مع حضرته، لم يبق بعدها أمام الناس إلا طريق أخير للنجاة وهو المُبَشَّر به من قبل أي في نبوءة موسى، ذلك بعد العناد والعصيان والعدوان على مبعوثي الله على يد اليهود.. وقد أُعلنت هذه النبوءة بناء على علم سابق وإيمان، فبعدما ارتكب الناس من ظلم وفساد في حق مسيح الله قيل لهم: «توبوا وارجعوا.. لكي تأتي أوقات الفرج» أي أنها لم تكن قد أتت بعد، والجميع كانوا ينتظرونها. ولعل ازدواج النبوؤتين معًا في سياق متقارب جدًا في التوراة جعل من غير اليسير التلاعب بهما، حتى جاء بطرس مخالفًا بولس بشكل واضح في ذلك وأثبت بالقول الصريح أن عقيدة المسيحية الأولى كانت مستقرة على الإقرار باستمرار انتظار النبي الذي أنبأ به موسى من خارج بيت إسرائيل.
وقد كان محمد بناء على استحقاق فيما سبق ذكره هو شمس الهدى التي سطعت لتجيح الظلام وتنشر النهار والخير والحمد لله.
شمس الهدى طلعت لنا من مكة
عين الندى نبعت لنا بِحِراء (17)

1. (المزمل: 16) 2. (التثنية 18: 15)
3. (المائدة: 21) 4. (البقرة: 88)
5. (التثنية 18 : 18) 6. (العلق: 1-2)
7. (الترجمة العربية المشتركة للكتاب المقدس)
8. (مقاييس اللغة ابن فارس تحت كلمات [قر][قرن][قرى])
9. (صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي)
10. (في كلام النبي للسيدة خديجة حين أخبرها بأمر بدء الوحي – صحيح البخاري)
11. (سفر الخروج 19/ 16: 19)
12. (طرف من حديث أم سلمة في هجرتها إلى الحبشة – السيرة النبوية لابن هشام، ومسند أحمد – مسند أهل البيت) ثم اتبعه لاحقًا(13) 13.(صحيح البخاري – كتاب الجنائز – في نعي النبي للنجاشي وصلاته عليه)
14. (صحيح البخاري – كتاب بدء الوحي)
15. (قصيدة البردة للإمام البوصيري)
16. (مستخلص من تعليقات وشروح الكتاب المقدس الدراسي)
17. (من قصيدة «يامن أحاط الخلق بالآلاء» لحضرة مرزا غلام أحمد )