سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 30
  • بشاشة حضرته وطلاقة وجهه ومواسته لخدامه
  • دخول الجنة والنجاة من النار يعتمد على فضل الله وأعمال الإنسان الصالحة

__

بعض الأطعمة المفضلة لدى المسيح الموعود ونبذة عن صحابيين كانا يجلبان لحضرته ما يحب

424- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل أن المسيح الموعود كان يحب لحم الطير، وكان في أيام مرضه أحيانًا يأمر «بهاي عبد الرحيم» باصطياد الطير، كذلك إذا قدّم له شهدٌ به عسل طازج أحبّه وأكل منه. وكان «بهاي عبد العزيز» خبيرًا في البحث عن الشهد واقتنائه.

أقول: كان «بهاي عبد الرحيم» وبهاي عبد العزيز» حديثي عهد بالإسلام. كان بهاي عبد الرحيم يخدم المسيح الموعود بكل إخلاص، وكان حضرته أيضا يحييه ويلاطفه فيفوض إليه الخدمات المتفرقة، وكان المدرس الأول لمادة «العلوم الدينية» في مدرسة تعليم الإسلام.

بشاشة حضرته وطلاقة وجهه ومواساته لخدامه

425- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن المسيح الموعود كان يتكلم مع خدامه بدون أي تكلف. كنتُ أصارحه بكافة أحوالي وكان دائم الإصغاء لي بكل مواساة واهتمام، وأحيانًا كان هو الآخر يذكر بعض أحوال بيته بلا تكلف، وكان يلقاني بشوشًا بوجه طلق مما كان يجلو عن القلوب كل غمٍّ وضيق.

جانب من مواساته حضرته لخدامه

426- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي قطب الدين وقال: لما رغبت في تعلم الطب في أوائل عمري قرأت بعض كتب الطب، ثم أردت أن أتتلمذ على يد طبيب حاذق، وطالما سمعت عن علمِ «حكيم محمد شريف» الأمرتسري علوّ كعبه في هذا المجال، فتوجهت إليه مبديا رغبتي في التعلم منه، إلا أنه أبى ذلك بحيث يئست منه تماما. ثم لما جئت قاديان ذكرت لحضرته أنني أريد أن أتعلم الطب على يد خبير في هذا المجال. فذكر حضرته «حكيم محمد شريف» فقلت: إنه ردَّني خائبا. قال حضرته: يردّ المرء أحيانًا حاجة الآخر نظرًا إلى ظروفه العامة، ولكنه يسدها إذا ما سُئِل إياها بشفاعة شخص يُجِلُّه، لذلك نأمل أنه لن يردّ شفاعتنا. فلما ذهبت بشفاعة حضرته رضي الحكيم بكل سرور وقال: لقد جئت بشفاعة مَن لم أردّ له قولا قط إلى هذا اليوم ولا يسعني أن أفعل ذلك.

معيار الفرح والسرور لدى طالب الدنيا وطالب الآخرة

427- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي عبد الله السنوري قال: سمعت المسيح الموعود يقول: ورد في الحديث النبوي الشريف أن الرجل أحيانًا يعمل بعمل أهل النار حتى يصل إلى باب جهنم ولكن يحدث تغيّر في حياته فيعمل بعمل أهل الجنة فتكون عاقبته حسنة، وأن رجلا ليعمل بعمل أهل الجنة حتى يصل إلى أبواب الجنة إلا أنه يتعثر هناك فيجنح للسيئة ويعمل بعمل أهل النار فتمسي عاقبته سيئة.

يقول ميان عبد الله أن المسيح الموعود كان يقول بعد ذكر هذا الحديث: من يعيش حياته في كسب السيئات ولكن في النهاية تكون عاقبته حسنة فهو إنسان ذو حظّ عجيب بحيث يعيش في هذه الدنيا حياة التحرر بحسب هواه ثم ينال الجنة في الآخرة.

أقول: هذا لا يعني أن الذي يقضي حياته في سوء الأعمال ثم يتوب في آخر حياته ويدخل الجنة فهو أوفر حظًّا من الجميع، كلا، بل إنّ مثل هذا الإنسان –بشرط تساوي الظروف الأخرى- سيكون أقل رتبة روحانية من الذي يقضي حياته الدنيوية ملتزمًا بالتقوى والطهارة لوجه الله تعالى، ولكن مما لا شك فيه أن توبة الشخص المذكور في أواخر حياته كانت مدعاة لنجاته الأخروية فلا بد أن يعدَّ هذا الشخص أوفر حظًّا بشكل خاص.

أما قول المسيح الموعود بأن مثل هذا الشخص يقضي في الدنيا حياة التحرر بحسب هواه فلا يعني أن من يقضي حياته في هذه الدنيا كابحًا جماح أهوائه النفسية يعيش مرارة الحياة، وذلك لأنه قد تُعدّ حياتُه مُرّة بادي الرأي، إلا أنها في الحقيقة حياة الفرحة والحبور بالنسبة إليه. بل الحق أن الذي يعيش حياته لله تعالى فإنه يجد فيها سرورًا روحانيًا ولذّةً لا يتسنى لطالب الدنيا في جميع ملذاته المادية. فقصْد حضرته أن طالب الدنيا يكون فرحًا مسرورًا لأن أهواءه المادية تكون حرّة مطلقًا.

Share via
تابعونا على الفايس بوك