• الأتباع المتأخرون في أي دين يشكلون عامل تشويه قوي بسوء فهمهم. 
  • المتفيقهون أصحاب الافتراضات المستحيلة عامل تشويه آخر 
  • خلافًا لتعاليم المسيحية، “جيش الرب” نموذج للإرهاب باسم المسيح 
  • تاريخ نشأة تنظيم جيش الرب  
  • الزعامة الروحية وشُبهة المنهج 
  • الزعامة الفعلية لتنظيم جيش الرب المسيحي 
  • ماذا عن أهداف التنظيم؟! أهي مسيحية حقا؟! 
  • بعض جرائم هذا التنظيم المُسجلة 
  • هل من أمل في مواجهة ذلك الخطر؟! 

جوهر الأديان كلها في الحقيقة واحد، كونها كلها نابعة من نفس الينبوع الطاهر، حتى إننا لا نجانب الصواب إذا قلنا بأن كل ما على الساحة من الأديان مرجعها إلى الأصل نفسه، وهو الإسلام لله تعالى

إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ …. (1)

وإنما وقعت الاختلافات وتباينت وجهات النظر بعدما أدلى كل فريق بدلوه في محاولة فهم النص المقدس بطريقته الخاصة محاولا فرض وجهة نظره بالقوة على الآخرين

….. وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ (1أ).

وبقدر ما تكون التعاليم جميلة فإنها تستفز شيطان القبح المترصد لها ولأتباعها، ولهذا نرى أن كثيرا من التعاليم الراقية التي رسخها رسُل الله المبعوثون لهداية الخلق، تلك التعاليم قد تم تشويهها دون قصد أحيانا، وعلى نحو متعمَّد في أغلب الأحيان.

جوهر الأديان كلها في الحقيقة واحد، كونها كلها نابعة من نفس الينبوع الطاهر، حتى إننا لا نجانب الصواب إذا قلنا بأن كل ما على الساحة من الأديان مرجعها إلى الأصل نفسه….وإنما وقعت الاختلافات وتباينت وجهات النظر بعدما أدلى كل فريق بدلوه في محاولة فهم النص المقدس بطريقته الخاصة محاولا فرض وجهة نظره بالقوة على الآخرين…

الدبة التي قتلت صاحبها

عبارة شائعة تجري مجرى الأمثال على ألسنة عامة الناس في بلادنا، معبرين بها عن أن المرء قد يقتل بحبه من يحب دون أن يشعر، ولا يكتفي بقتله، بل فوق هذا قد يشوه سمعته أيضا. ليس مستغربا أن يسعى أعداء أي دين جاهدين في محاولة تشويه سمعة ذلك الدين، إنما الغريب أن يعمل أتباع الدين نفسه لحساب أعدائه فينفذوا أجندة هؤلاء الأعداء مشوهين صورة دينهم جهلا وحمقا، وقد بات هذا الأمر مألوفا ومعتادا من وجهة نظر مؤرخي الأديان وفئة الإصلاحيين من شتى الطوائف. وفي هذا المقال نُسلط الضوء على واحدة من الحركات الإرهابية المُعاصرة، التي استخدمت الإرهاب بقوة السلاح متذرعة بنصوص الدين المسيحي لتمنح أجندتها السياسية الفاسدة قبلة الحياة إلى حين، زاعمة انطلاقها من مبادئ نصوص دينية حثتها على ذلك بحسب زعمها.. فتسليط الضوء على هذه النوعيات من الحركات الإرهابية المنسوبة زورا إلى المسيحية الحقيقية هو محاولة لتعرية تلك الحركات الإجرامية، وإثبات مخالفتها الصريحة لتعاليم السيد المسيح الأصلية، تلك التعاليم التي لا يتردد منصف في الشهادة بسلميتها وجمالها، ولو نسبيا.

أيها اللوْلَوِيُّونَ، سحقا لكم!

قلنا أن التعاليم الأصلية للأديان تكون نقية وهي على حالها الأصلية وقبل تعرضها للتشويه فيما بعد، ومن أكثر النبيين الذين شوِّهت تعاليمهم قسرا السيد المسيح الناصري ، فباستعراض سريع لتعاليم ذلك الإنسان المقدَّس نكتشف أننا أمام جريمة تزوير متعمد بكل ما تعنيه كلمة التزوير من معان قبيحة. وحين يُوَاجَه مرتكبو الجرائم الإرهابية باسم دينهم، حين يواجهون بحقيقة سماحة دينهم نراهم يتذرعون بأنه «لو» أتيحت لمؤسس دينهم فرصة الانقضاض لما تردد. يروق لي أن أدعوهم باسم «اللولويون» فهم على شاكلة المشايخ المولويين الذين يرددون «لو» دائما، وطالما يفترضون محالا، ظانين أنهم أكثر إحاطة من الله الذي شرع الدين بما فيه من سماحة ومحبة.

خلافًا للمسيحية، «جيش الرب» أبطال جرائم القتل المُقدس

«جيش الرب للمقاومة (Lord Resistance Army (LRA» في البداية لم يكن هذا الاسم «جيش الرب للمقاومة» هو الاسم الأول للتنظيم؛ بل اختار زعيمه الحالي جوزيف كوني لتنظيمه أسماء أخرى قبل هذا الاسم، كلها تكتسي بالمسحة الدينية ومنها «جيش الرب للخلاص»، ثم غيّره إلى «القوات الديمقراطية المسيحية الموحدة»، ثم استقر بعد ذلك على اسمه الحالي المتداول وهو «جيش الرب للمقاومة» ويعرف أيضًا بين أعضائه باسم «جيش الإنقاذ المقدس المتحد»، ومحليًا باسم «الجيش أو الحركة المسيحية الأوغندية». ويُلاحظ أنه في كل الأحوال لم تخل التسمية من المسحة الدينية المسيحية، وهذا على الرغم من أن تعاليم السيد المسيح الأصلية تنبذ فكرة رد العدوان أصلا، تماشيا مع التعليم الإنجيلي الشهير: «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا. وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلاً وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ»

(2)وانتشر تنظيم جيش الرب في دول أوغندا، جنوب السودان، الكونغو، وأفريقيا الوسطى، وبحسب تصريح مكتب الأمم المتحدة الإقليمي لوسط أفريقيا» في بيان صادر عام 2012 فإن الضغط الممارس على جيش الرب يمكن أن يؤدي إلى توغله في بلدان أخرى، بل إن هناك تخوفًا دائمًا من الاتحاد الأفريقي من أن يصل نطاق عمليات جيش الرب إلى جمهورية تشاد أيضًا لذا يتم إطلاق تحذيرات دائمة من إمكانية لجوء جيش الرب إليها (3)

تاريخ النشأة والتأسيس

ظهر تنظيم جيش الرب في ثمانينيات القرن العشرين وتحديدًا في سنة 1987م ويعود تاريخ أول وجود له في السودان في سنة 1991 إذ تُعد من طليعة الدول التي وطئتها أقدام جيش الرب بعد أوغندا بولاية شرق الاستوائية السودانية (جنوب السودان حاليًا)، لكن التنظيم لم ينشئ قاعدة عمليات له هناك إلا في العام 1994، إذ بدأ الأهالي حينها يشعرون بوجوده، متذكرين أول حالات قتل المدنيين التي وقعت في السنة نفسها وكذلك أول حالات الاختطاف. يذكر زعيم محلي بأن الناس في الأيام الأولى لم يربطوا بين المقاتلين المسلحين الذين بدأوا في الظهور والتنظيم الإرهابي» (4)

الزعامة الروحية وشُبهة المنهج

تعتبر (أليس أوما 1956 – 2007) الشهيرة بـ «لاكوينا» أي المتنبئة بلغة قبائل الأشولي، وهي كاهنة أوغندية وزعيمة المتمردين في البلاد، هي المؤسسة الروحية لتنظيم جيش الرب المسيحي للمقاومة، ولقد بدأت تحركها أولًا باسم «حركة الروح القدس» المنبثقة من جماعة «أتشولي» الإثنية (5) والتي ترى أن لها الحق الحصري في الحكم دون سواها من المجموعات القبلية أو العرقية الأخرى في المنطقة. والغريب أن هذا التوجه العرقي العنصري لدى لاكوينا يخالف صراحة ما ذكره بولس حين أراد أن يضع تعليم الأخوَّة بين من أراد أن يتبع المسيح فقال: «لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح؛ ليس يهودي ولا يوناني. ليس عبد ولا حر. ليس ذكر وأنثى، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع. فإن كنتم للمسيح، فأنتم إذًا نسل إبراهيم، وحسب الموعد ورثة» (6) يقصد نسل إبراهيم روحيًا، وهي صلة أقوى من الصلة الجسدية.ولكن تعتقد «لاكوينا» أنها موكلة من روح القدس أيضًا، للإطاحة بالحكومة الأوغندية، فقالت أن تلك الروح خاطبتها وأمرتها أن تناضل هذا النظام الظالم. فبعد الإطاحة بالرئيس السابق لأوغندا الجنرال «تيتو أوكيلو» والمنتمي إلى مجموعة أشولي العرقية في شمال البلاد قام الرئيس «يوري موسيفيني» المنتمي إلى مجموعة عرقية أخرى واسمها «بايانكولي» بمواجهة هذه الحركة المتمردة التي تتزعمها «لاكوينا» فتم القضاء على حركتها هذه «حركة روح القدس» في تلك المواجهة مع النظام الحكومي القائم أثناء تقدمها نحو العاصمة كمبالا 1987، وفرت لاكوينا إلى كينيا كلاجئة. فهل يكمن في معتقد لاكوينا أن الوحي المزعوم لها من الله جاء مخالفًا لما قد دُوِّن في العهد الجديد من حب ورضا وتسامح ولا عنصرية.. أم أنها اختارت تماثلًا فيما تلقت مع نصوص العهد القديم الحاثة على عنصرية واضحة وأن السيد المسيح نفسه صرّح قائلًا: «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل» (7). والحق أن كثيرا من المسيحيين لديهم هذه النظرة والانتظار، ولكن لا ننكر أن البعض الآخر كذلك ينفر منها ويتمسك بتعليم الحب الذي أرساه المسيح مُصححًا لما أفسده القوم بسوء فهم.

التطرف خلل طارئ تعاني منه جميع الأديان على اختلافها. وهو يقع حين تنحرف طوائف هذه الأديان عن جادة الصواب سواء بفعل أتباعها دون قصد، أو بفعل خصومها تعمدا. ليكون القول الشهير بأن «الإرهاب لا دين له» في محله تمامًا في هذه الحال….

الزعامة الفعلية لتنظيم جيش الرب المسيحي

انضم معظم أتباع «لاكوينا» إلى جيش الرب للمقاومة المنبثق عن حركتها، وهو تحت قيادة جوزيف كوني حاليًا، الذي قيل أنه ابن أخيها أو ابن عمها في بعض الروايات.

ماذا عن أهداف التنظيم؟! أهي مسيحية حقا؟!

يسعى جيش الرب إلى هدف رئيسي معلن وهو الإطاحة بنظام الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، من أجل هدف أساسي هو إقامة نظام حكم ديني يتأسس على الكتاب المقدس/ العهد الجديد والوصايا العشر كما يزعم. وعلى الرغم من كون تعاليم الإنجيل (العهد الجديد من الكتاب المقدس) جاءت لتصلح المفاسد التي طغت روحًا ونصًا على معظم نصوص العهد القديم وشعبه إلا أن ذلك وللأسف لم يلق صدى لدى زعماء وقادة هذا التنظيم المسيحي المسلح. بل نراهم أشاحوا بوجوههم عن سماحة الإنجيل زاعمين أن تعليم الإنجيل لا ينفصل عن عنف العهد القديم بحال من الأحوال.يقول زعيم تنظيم جيش الرب جوزيف كوني: «أنه على الرغم من أن العديد من أعضاء جيش الرب للمقاومة مسيحيون متدينون، إلا أنهم لا ينوون أن يكونوا أصوليين مسيحيين»(8) وذلك في محاولة منه للرد على الرأي القائل بأن جيش الرب للمقاومة هو حركة إرهابية ذات دوافع دينية فحسب. وكأني هنا أرى أن زعيم هذا التنظيم يذم في الرسالة المسيحية، يريد بذلك القول للناس والإعلام أننا إذا تغلبنا لن نحكم بتعليم المسيح، بل نرهب ونخوف به فقط حتى نصل غايتنا وهي الحكم ثم سنكون غير ذلك حينئذ! فكأنه ينبذ حين يصل لمبتغاه حتى تلك الأسس التي نادى بها لإنشاء تنظيمه (الوصايا العشر) والتي منها: لا تقتل، لا تزن، لا تسرق، لا تشتهِ مما لقريبك… إلخ، ولكننا وللعجب نرى كل تلك الموبقات المنهي عنها مُرتكبة بكل تبجح ووقاحة على يد كافة أفراد هذا التنظيم المسلح. هذا وقد صرَّح كوني بنفسه قائلًا: «لا يمكنني القول بأننا نخوض حربا نظيفة أو أن موسيفيني يخوض حرباً قذرة، هذا يصعب قوله. لأن الحرب النظيفة يعلم بها الله وحده» (9). وقد تبنى كونى تفسيرًا معينًا للنصوص الدينية، وهو بذلك يكون كغيره من المتطرفين يرفض أى شرح آخر يخالف فكره ومسعاه، بل إنه لجأ إلى تفسير هذه النصوص بشكل يمكِّنه من قتل أفراد من جماعته بعد أن رأى أنهم تعاونوا مع الحكومة ضده، كما يُشاع عن مقتل فنسنت أوتي الرجل الثاني في التنظيم (10). واشتهر عن كوني أنه يؤمن بمنطق «إذا أساء إليك أحدهم فبادر إلى قتله»، ولم يقتصر على اعتبار نفسه بأنه كليم الله أو المتحدث الوحيد باسم الرب، وإنما أيضًا اعتبر نفسه الوسيط بين القوى الروحية والناس، فقد كان مواطنو شمال أوغندا يؤمنون بقوى الأرواح والسحر، وهذا ما استغله جوزيف كوني ومن وراءه؛ حيث تؤمن جماعة الأشولى فى معتقداتها التقليدية بتداخل عالم الأرواح مع البشر.قال فنسنت أوتي الرجل الثانى فى تنظيم جيش الرب –الذي أشيع أنه قُتل- فى مقابلة معه حينما سئل عن سبب اختيار اسم جيش الرب فجاء رده: «أطلقنا هذا الاسم على الحركة؛ لأننا نقاتل فى سبيل الله، فالله هو الذى يساعدنا فى الأدغال، وفى معاركنا.. نحن نقاتل من أجل الكتاب المقدس وتطبيق الوصايا العشر… وذلك كما أسلفنا إيمان جزافي بفقه الإبادة العنصرية الدخيل على تعاليم السيد المسيح الحقيقية.

بعض جرائم هذا التنظيم المُسجلة

وبخلاف ما ورد من تعاليم نصية مقدسة نادى بها زعماء وقادة هذا التنظيم في تأسيسه، فقد ارتُكبت جرائم وحشية يندى لها الجبين، فقط إذا سُمع خبرها، ناهيك عن الحال إذا رُئيت.. فعداد قتلاهم على مدى السنين لا يحصره مقال، فوفق إحصاء أجرته الأمم المتحدة في عام 2013 قام التنظيم بقتل أكثر من 100 ألف شخص في وسط إفريقيا خلال الأعوام الـ25 الأخيرة. وعداد المخطوفين على أيديهم تراوح ما بين 60 ألف و100 ألف طفل هذا غير التهجير الجماعي القسري والتشريد والتدريب على القتل الممنهج وممارسة العبودية والاستغلال الجنسي والتشويه (11). ناهيك أيضًا عن النهب والتخريب والاغتصاب والتجنيد القسري للأطفال والغارات المتزامنة على المدنيين العزل وفوق كل هذا إبراز وحشيتهم المتعمدة والبشعة باستخدام الفؤوس والسكاكين والمعاول والعصي والرماح في القتل (12). وكمن يحتمى من الرمضاء بالنار، فرَّ أكثر من 15000 لاجئ من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جنوب السودان هربًا من هجمات جيش الرب الذي شن هجوما على شرق الكونغو (13)، فأين تراهم يذهبون؟! لقد هربوا من البلاء فوقعوا في حجره.هل من أمل في مواجهة ذلك الخطر؟!هناك مبدأ قرآني حكيم يقول:

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين (14)

أي إذا قامت مجموعتان من الناس بالمواجهة بالحرب وكلهم يدّعون حمل اسم الله، فلا بد من تدخل طرف ثالث محايد لا يميل إلى أي من الطرفين، بغية إقامة الصلح بينهما، ولكن إذا تمادت إحدى المجموعتين المتقاتلتين في العدوان فلا بد من مواجهتها بحسم، فإن رجعت عما طغت فيه فلا بد حين الحكم عليها أن نتوخى سُبل العدل والإنصاف ولا يكون الحكم بدافع الانتقام. لذا فإن المواجهة الحكومية الواقعة ضد هذا التنظيم وما شابهه هي حق، حفظًا لأمن البلاد والعباد، غير أنه يجب في كل الأحوال أن يتحلى آخذ الحق بالعدل والحكمة في التصرف إذا ما وضع يده على عدوه ليقتص منه، ولا يترُك المجال للثوائر النفسانية والانتقامية لديه لتحل محل الحكمة والفطنة في استقراء المستقبل وما يمكن أن يكون في حال انتهاج أي من الطريقين؛ الانتقام طلبًا للثأر أو الحكمة سعيًا إلى السلام.ننتهي هنا إلى أن التطرف خلل طارئ تعاني منه جميع الأديان على اختلافها. وهو يقع حين تنحرف طوائف هذه الأديان عن جادة الصواب سواء بفعل أتباعها دون قصد، أو بفعل خصومها تعمدا. ليكون القول الشهير بأن

«الإرهاب لا دين له»

في محله تمامًا في هذه الحال، وليعلم الذين يصِمون دينًا بعينه أنه هو بالذات منبع الإفساد والإرهاب.. أن هذه النظرة إنما هي نظرة الأعور الذي يُدجّل، فيشوه الحق ويداري على الباطل، ليفعل من خلاله الأفاعيل.

المراجع:

1. (آل عمران: 20)

2. المرجع السابق

3.(إِنْجِيلُ مَتَّى 5 : 38-41)

4. جيش الرب للمقاومة في السودان تاريخ ولمحات «ماركيه شوميروس» المعهد العالي للدراسات الدولية، جنيف 2007 – الطبعة الأولى

5. عِرق الأتشولي هم أولئك الذين يعتبرون أنفسهم امتدادًا لأول إنسان مُنتصب القامة (صاحب الحضارة الأشولية) ويرجع منشأ هذا الاسم «أشولي» إلى حي القديس أشول بمدينة أميان شمال فرنسا على ضفاف نهر سوم حيث عُثر للمرة الأولى على حفريات تعود إلى هذا العصر في سنة

1859.6. (رسالة غلاطية 3/ 26، 29)

7. (إنجيل متى 5/ 17)

8. بيان موقَّع عن جوزيف كوني صدر في 1999

9. تصريح جوزيف كوني خلال مقابلة أجرتها الباحثة «ماركيه شوميروس»، ري – كوانغبا، 12 يونيو 2006

10. تقرير عن هيئة الإذاعة البريطانية بتاريخ 27 ديسمبر 2007 عن اختفاء أوتي

11. آن فينمان، المديرة التنفيذية لليونيسف، في تصريح لها بتاريخ 13 أغسطس 2009

12. تقرير المفوضية السامية لحقوق الإنسان الخاص بالسودان 2009

13. المصدر السابق

14. (الحجرات: 10).