تضرعات المسيح الموعود لتعلم اللغة العربية

محمد أحمد نعيم

داعية إسلامي أحمدي
  • يصلحه الله في ليلة واحدة
  • اسم الجريدتين الأوليين للجماعة
  • وضع المسيح الموعود حجر الأساس لمنارة المسيح
  • موطن الثاني للمسيح الموعود

س: ما اسم الجريدتين الأوليَين للجماعة؟
ج: هما جريدة الحَكَم وبدر؛ وقد وصفهما المسيح الموعود بأنهما ساعدا الجماعة، وأولاهما قد توقّف إصدارها، وأما بدر فهي لا تزال تصدر في قاديان.

س: متى وضع المسيح الموعود حجر الأساس لمنارة المسيح وحُجرة بيت الدعاء؟
ج: في 13/3/1903م في قاديان.

س: أي مدينة وصفها المسيح الموعود بأنها موطنه الثاني؟
ج: مدينة سيالكوت في ولاية البنجاب

س: كيف تعلم اللغة العربية، وماذا قال بهذا الخصوص؟
ج: لقد درس في حداثة سنه من اللغة العربية وقواعدها ما يُمكنه من قراءة القرآن الكريم، ولكنه لم يتبحر في علوم هذه اللغة وما انغمس في بحورها، ولا خطا بقدميه في مسالكها ودروبها. ولم تكن العربية هي لغته التي يتحدث بها، ولا لسانه الذي ينطق به. ولم يسافر إلى أي بلد عربي، ولم ينـزل في منازل العرب وساحاتهم، وما أقام بين العرب أو البدو أو جاور مساكنهم وخيامهم. ولما أعلن عن دعوته وراح يدعو القاصي والداني وينشر الكتب والمقالات، أخذ المشايخ والمولويون والمتعصبون وعلماء زمانه من الأدباء والحاذقين، يُعيّرونه بضعفه في اللغة العربية، وسخروا منه كما سخر أسلافهم السابقون من الأنبياء المكرمين؛ فقالوا كما يذكر القرآن الكريم على لسان فرعون اللئيم:

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (الزخرف: 53)

إذ إنه لم يكن بالفعل من علماء اللغة العربية، فما كان له أن يرد على انتقاداتهم.. فلجأ إلى خالقه، وأخذ يتوسل إلى مولاه وحِبّه وبارئه أن يؤتيه علوم اللغة العربية، ويجعله أبلغ من كل بلغاء عصره، وأوحد أدباء زمانه.. وفي عام 1893م استجاب الله لتضرّعاته، وسمع لكل توسلاته، وأصلحه في ليلة، وعلّمه أربعين ألفًا من اللغات العربية، تماما كما سبق وأخبرنا رسول الله في حديثه عن المهدي بقوله «يُصْلِحُهُ اللهُ في لَيْلَةٍ.»
ومما قاله – في كتابه «عاقبة آتهم»- بهذا الخصوص: وإن كمالي في اللسان العربي، مع قلة جهدي وقصور طلبي، آية واضحة من ربي ليُظهر على الناس علمي وأدبي. فهل من معارض في جموع المخالفين؟ وإني مع ذلك عُلّمت أربعين ألفا من اللغات العربية، وأعطيت بسطة كاملة في العلوم الأدبية، مع اعتلالي في أكثر الأوقات، وقلّه الفترات، وجعلني أعذب بيانا من الماء الفرات. وكما جعلني من الهادين المهديين جعلني أفصح المتكلمين… وقد فُقت في النظم والنثر، وأُعطيت فيها نورًا كضوء الفجر، وما هذا فعل العبد، إن هذا إلا آية رب العالمين. وقال في كتابه «نجم الهدى»: ومن آياتي أنه تعالى وهب لي ملكة خارقة للعادة في اللسان العربية، ليكون آية عند أهل الفكر والفطنة. والسبب في ذلك أني كنت لا أعلم العربية إلا طفيفا لا تُسمّى العلمية..
وقال أيضا: خلع الله عليّ أنا العبد الضعيف لقبَ «سلطان القلم» وسمّى قلمي بـ «ذو الفقار علي» والسر في ذلك هو أن الزمن الراهن ليس زمن الحرب والقتال وإنما هو زمن القلم (الملفوظات، مجلد 1، ص 232)

س: ماذا تعرف عن الخطبة الإلهامية التي ألقاها المسيح الموعود ؟
ج: في عيد الأضحى المبارك بتاريخ 11 نيسان/أبريل 1900م الموافق 10 ذو الحجة 1317 هـ ألقى سيدنا المسيح الموعود والإمام المهدي خطبة هي الأولى له باللغة العربية، واشتهرت بـ «الخطبة الإلهامية». وتبدأ هذه الخطبة الجليلة بقوله : «يَا عِبَادَ اللهِ.. فَكِّرُوا في يَوْمِكُمْ هذا يَوْمِ الأَضْحَى، فَإِنَّهُ أُودِعَ أَسْرَارًا لأُولِي النُّهَى…» وقد بيّن فيها الحكمة من النُّسُك وَالضَّحايا في الإسلام وفلسفتها، وماذا حلَّ بالإسلام من مصائب، وتحدث عن بعثته والغاية منها وأقام الحُجّة، وحثَّ على الإيمان وتقوى الله،، وبشّر المصدِّقين وأنذر المخالفين.
وأنهى هذه الخطبة بقوله: «… وَإنْ لَمْ يَنْتَهُوا فالصَّبْرُ جَدِير، وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ خَبِير».
وقد قال المسيح الموعود عن هذه الخطبة في كتابه «نزول المسيح» ما تعريبه:
«في صباح عيد الأضحى تلقيت إلهاما يقول: ألقِ بضع كلماتٍ بالعربية. فأُخِبرَ كثير من الأحباب بذلك، ولم أكن قد ألقيتُ أيّ خطاب بالعربية من قبل، ولكن قمتُ في ذلك اليوم لإلقاء خطبة العيد بالعربية، فأجرى اللهُ على لساني كلاما عربيا بليغا فصيحا مليئا بالمعارف، وقد سُجِّل في كتاب (الخطبة الإلهامية)، وهو خطاب يبلغ عدة صفحات، وألقيته ارتجالا دفعةً واحدةً واقفًا. وقد سماه الله تعالى في وحيه آية؛ لأن هذا الخطاب الارتجالي كان بمحضِ قدرة الله تعالى. إنني لا أصدّق أبدًا أن أديبا عربيا من أهل الفصاحة والعلم يقدر على أن يقف ويلقي مثل هذه الخطبة ارتجالا. (الخزائن الروحانية، المجلد 18، ص 588)
وقال في كتابه «حقيقة الوحي» ما تعريبه: «في يوم 11 أبريل/ نيسان 1900م صباح عيد الأضحى تلقيتُ إلهاما: «اخطُبْ اليوم بالعربية، قد أُعطيتَ القوةَ». وتلقيتُ إلهاما بالعربية: «كلامٌ أُفصحتْ مِن لدن ربٍّ كريمٍ»… فقمتُ بعد صلاة العيد لإلقاء الخطبة باللسان العربي، ويعلم الله أنني أوتيتُ قوة من الغيب. والخطاب العربي الفصيح الذي كان يخرج من فمي ارتجالا كان خارج نطاق قدرتي كليّةً. ولا أظن أبدًا أن شخصا في الدنيا يقدر -من دون إلهام رباني خاص- على إلقاء خطاب بهذه الفصاحة والبلاغة يبلغ عدة صفحات من دون أن يكتبه على ورق أولا.
عندما ألقيتُ بين الناس هذه الخطبة العربية التي سُمّيت «الخطبة الإلهامية» كان عدد الحضور قرابة مائتي شخص. سبحان الله! كانت عين غيبية تتدفق عندئذ، ولا أدري ما إذا كنت أنا المتكلم أو أن ملاكا كان يتكلم بلساني؛ لأنني كنت أعلم أن لا دخل لي في هذا الكلام. كانت الجمل الجاهزة تخرج من فمي تلقائيا، وكل جملة منها كانت آية لي… إنها معجزة معرفية أراها الله تعالى، ولا أحد يستطيع أن يقدم نظيرها. (الخزائن الروحانية، المجلد 22، ص 375-376)
وهذه الخطبة متوفرة عبر موقع الجماعة على شبكة الإنترنت.

Share via