شهر رمضان.. شهر البركة والصيام
  • بعض الأحاديث النبوية في الصيام وفضله
  • أقوال المسيح الموعود عليه السلام في بركات الصيام
  • من فتاوى المسيح الموعود المتعلقة بالصيام
  • لماذا سُمي رمضان؟
  • الفدية والصيام
  • صوم المريض والمسافر
  • صوم المرضع والحامل والأطفال
  • الاعتكاف وليلة القدر
  • أهمية الاعتكاف

__

يقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ – أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ – شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ – وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (البقرة 184-187)

 بعض الأحاديث النبوية الشريفة في الصيام وفضله

الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَإِنْ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي الصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا. (البخاري)

– “إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ. (البخاري)

– كَانَ النَّبِيُّ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ … كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. (البخاري)- تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً. (البخاري)

– “… إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ.” (البخاري)

– “… كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فِيهِ أَطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. (مسلم)

– “… مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (البخاري)

بعض أقوال المسيح الموعود في الصيام وبركاته

– “فيا مَن تعتبرون أنفسكم من جماعتي، إنكم لن تُعَدّوا من جماعتي في السماء إلا إذا سرتم في دروب التقوى حقا وصدقا. فأَدُّوا صلواتِكم الخمس بخشية وخضوع كأنكم ترون الله تعالى، وأتِمُّوا صيامكم بصدق القلب لوجه الله تعالى، وكلّ مَن وجبتْ عليه الزكاة فليؤدِّها، وكل مَن وجب عليه الحج فليحجّ ما دام ليس هناك مانع. افعلوا الخيرات على أحسن وجه، واتركوا الشر كارهين له. اعلموا يقينا أنه لن يصل إلى الله عملٌ هو خالٍ من التقوى.” (سفينة نوح، الخزائن الروحانية ج19 ص15)

– “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن… بهذه الجملة الوحيدة تنكشف عظمة شهر رمضان. لقد كتب الصوفية أن هذا الشهر صالح جدا لتنوير القلب، ويحظى فيه الإنسان بالكشوف بكثرة. إن الصلاة تزكي النفس، أما الصوم يتحقق به جلاء القلب. والمراد من تزكية النفس أن يصير العبد في معزل عن شهوات النفس الأمارة، وأما التجلّي على القلب فيعنى أن يفتح عليه باب الكشف بحيث يرى الله عز وجل”. (تفسير المسيح الموعود ، قوله تعالى شهر رمضان ) – “إن من عادتي أنني لا أترك الصوم إلا إذا كانت حالتي الصحية سيئة لدرجة لا تطاق، وإن طبعي لا يقبل ترك الصوم إطلاقا. إنها لأيام مباركة، وهي أيام نزول أفضال الله ورحمته”. (جريدة “الحَكَم” 24 يناير 1901م ص 5) – “إن رمضان عند بعض الناس بمثابة أيام أكل وراحة؛ يُكثرون فيه من أكل الحلوى والمشويات والمقليات فيخرجون منه سمانا كما يخرج الحصان من أيام راحته وأكله. هذه الأمور تحرم الإنسان من الكثير من بركات رمضان.” (الفتاوى الأحمدية (فتاوى المسيح الموعود ) ص 206)

– “والذي يصوم رمضان في حالة السفر والمرض إنه يعصي صريحَ أمر الله تعالى. لقد قال الله تعالى صراحة بأن لا يصوم المسافر والمريض، بل يصومان بعد الصحة ونهاية السفر. فيجب العمل بحسب أمر الله، لأن النجاة تتوقف على فضل الله تعالى، ولا يمكن لأحد أن ينال النجاة بفضل أعماله. ولم يحدد الله السفر قصيرا كان أم طويلا، ولم يحدد المرض أيضا قليلا كان أم كثيرا، بل الأمر عام ويجب العمل به. فلو صام المسافرون والمرضى لاعتبروا من العصاة.” (جريدة “بدر”، 17 أكتوبر عام 1907م)

– “لقد أخبرني الأخ عبد الله السنوري أنْ جاء إلى سيدنا المسيح الموعود في شهر رمضان ضيفٌ وكان صائما، وكان الجزء الأكبر من النهار قد مضى، ربما كان الوقت بعد صلاة العصر، فقال لـه: “يجب أن تُفطر”. قال الضيف: لم يبق من النهار إلا قدر يسير، فما الفائدة من الإفطار الآن؟” فقال : “إنك تريد أن تُرضي الله بالقوة، والله تعالى لا يرضى بالقوة بل يرضى بالامتثال لأمره. فما دام الله تعالى قد أمر المسافر بترك الصوم فينبغي ألا يصوم. فأفطَرَ الضيف”. (سيرة المهدي، مجلد 1 رواية رقم 177)

بعض المسائل المتعلقة بالصوممن فتاوى المسيح الموعود

السبب في تسمية “رمضان

الرَمَض يعني: حرارة الشمس، ولما كان الإنسان يكفّ في رمضان عن الأكل والشرب وغيرهما من الملذات المادية ويخلق في نفسه حرقة وحماسًا للعمل بأوامر الله تعالى، فاجتمعت الحرارة الروحانية والحرارة الجسمانية وصارتا “رَمضانِ”. يقول علماء اللغة بأن شهر رمضان سُمِّي رمضان لأنه جاء في شهر فيه الطقس حارٌ، ولكن هذا ليس صحيحا عندي لأن ذلك لا يخصّ العرب فقط. المراد من الرمض الروحاني هو الذوق والشوق والحرارة الدينية. معنى “الرمض” أيضا الحرارة التي تسخن بها الحجارة مثلا. (الحكم، مجلد5، رقم27، عدد 24/ 7/1901م، ص2) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ تَكشف عظمة شهر رمضان من جملة وحيدة: لقد كتب الصوفية أن هذا الشهر صالح جدا لتنوير القلب، فِيهِ الْقُرْآنُ ويحظى فيه الإنسان بالكشوف بكثرة. إن الصلاة تزكّي النفس، أما الصوم فينجلي به القلب. والمراد من تزكية النفس أن يصير العبد في معزل عن شهوات النفس الأمارة، وأما انجلاء القلب فيعني أن يفتح عليه باب الكشف فيرى الله عز وجل إشارة إلى أنه مما لا شك فيه أن أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . ففي جملة: أجر الصوم عظيم، إشارة إلى أن الأمراض والأهواء تحرم الإنسان من هذه النعمة… (جريدة الحكم، 10/12/1902م، ص9 أن تصوموا خير لكم الله تعالى عن الصوم:

بالفدية يوفَّق المرء للصيام

ذات مرة خطر ببالي سؤال عن الأمر بأداء الفدية، فعلمتُ أنها مدعاة للتوفيق للقيام بالصيام. إن الله تعالى هو الموفِّق على كل شيء، فيجب أن نطلب كل شيء من الله وحده. إنه هو القادر القدير على أن يهب للمسلول أيضا قوة على الصيام إذا أراد ذلك. لذا فالأنسب للذي هو محروم من الصيام أن يدعو الله تعالى أنْ يا إلهي إن شهرك هذا شهرٌ مباركٌ وأنا لا أزال محرومًا من بركاته، ولا أدري هل أكون على قيد الحياة في العام القادم أم لا، أو هل أقدر على صيام الأيام الفائتة أم لا، لذا يجب أن يسأل اللهَ عز وجل التوفيقَ. وإنني على يقين أن الله تعالى سوف يوفِّقُ شخصًا كهذا. لو شاء الله تعالى لما وضع الشروط لهذه الأمة أيضا كما لم يضعها للأمم الأخرى ولكنه وضع بعض القيود لصالحها. الأصل في رأيي هو أنه عندما يتضرع الإنسان في حضرة الله عز وجل بالصدق وكمال الإخلاص ألا يحرمه في هذا الشهر فلن يحرمه الله. ولو مرض الإنسان في هذه الحالة في شهر رمضان لكان المرض رحمة له لأن الأعمال كلها بالنيات. يجب على المؤمن أن يُثبت بعمله أنه شجاع في سبيل الله. والذي يُحرم من الصوم ولكنه كان ينوي بألم وحرقة في قلبه بأنه لو كان سليما معافى لصام حتما وكان قلبه باكيا لهذا الأمر فسيصوم له الملائكة بشرط ألا يلجأ إلى أعذار فلن يحرمه الله تعالى من الثواب. إنه لأمرٌ دقيق أنه إذا كان الصوم شاقا على أحد بسبب كسله ويظن في نفسه أنه مريض وصحته توحي أنه إن لم يأكل وجبة واحدة لأصيب بأعراض كذا وكذا وسيحدث كذا وكذا، فالذي يظن أن نعمة الله شاقة عليه أنّى له أن يستحق الثواب؟ أما الذي يسعد قلبه بحلول رمضان وكان ينتظر ليحل رمضان فيصومه ولكنه لم يقدر على ذلك بسبب مرض لن يُعَدّ محروما من الصوم في السماء. هناك كثير من الناس في الدنيا الذين يلجأون إلى الأعذار ويزعمون أنهم يخدعون الله أيضا كما يخدعون أهل الدنيا. الباحثون عن الأعذار ينحتون المسألة من عند أنفسهم ويضيفون إليها التكلفات ويعدّون تلك الوسائل صحيحة ولكنها ليست صحيحة عند الله. إن باب التكلفات واسع جدا. لو أراد الإنسان لصلى جالسا طول حياته ولما صام قط ولكن الله تعالى يعلم النية والإرادة التي يكنّها المرء بالصدق والإخلاص. ويعلم الله أن في قلبه ألما فيثيبه الله أكثر من الثواب الحقيقي أيضا لأن ألم القلب جدير بالتقدير. إن الباحثين عن الأعذار يعتمدون على التأويلات ولكن هذا الاعتماد لا يعني عند الله شيئا. (جريدة الحكم، 10/12/1902م، ص9)

هل يجوز الصوم في السفر؟

سُئل : ما حكم الصيام في السفر؟ فقال: يتبين من القرآن الكريم: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى أي يجب ألا يصوم المريض ولا المسافر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وهذا أمرٌ مؤكد. لم يقل الله تعالى بأن يصوم مَن يقدر ولا يصوم من لا يقدر. فأرى أنه يجب ألا يصوم المريض ولا المسافر. ولأن معظم الناس يصومون عادة لذا لو صام أحد نظرا إلى تواتر العمل فلا بأس في ذلك، ومع ذلك … والذي يصوم عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ لا بد من الاهتمام بـ: بتكبّد صعوبات السفر فكأنه يريد أن يُرضي الله بقوته، ولا يريد أن يُرضيه بطاعة أمره، وهذا خطأ. إن طاعة أوامر الله ونواهيه هو الإيمان الصادق. (للحكم، مجلد3، رقم4، عدد 31/1/1899م، ص7)

لا يصوم المريض والمسافر

يقول المسيح الموعود : الذي يصوم رمضان في حالة السفر والمرض إنه يعصي صريحَ أمر الله تعالى. لقد قال الله تعالى صراحة بأن لا يصوم المسافر والمريض، بل يصومان بعد استعادة الصحة ونهاية السفر. فيجب العمل بحسب أمر الله، لأن النجاة تتوقف على فضل الله تعالى، ولا يمكن لأحد أن ينالها بفضل أعماله. لم يحدد الله السفر قصيرا كان أم طويلا، ولم يحدد المرض أيضا بسيطا كان أم شديدا، بل الأمر عام ويجب العمل به. فلو صام المسافرون والمرضى لعُدُّوا من العصاة”. (جريدة “بدر”، 17 أكتوبر عام 1907م، ص7)

صوم المرضع والحامل

– قال النبي : “إِنَّ الله تَعَالَى وَضَعَ عَنْ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ والْمُرْضِعِ الصَّوْمَ.” رواه الترمذي (715) وابن ماجه (1667)اهـ .

– حديث أنس بن مالك الكعبي أن رسول الله قال: “إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع الصوم.”

– جاء في سنن ابن ماجه (كتاب الصوم) عن أنس بن مالك قال: “رخص رسول الله للحبلى التي تخاف عن نفسها أن تفطر وللمرضع التي تخاف على ولدها”؟ وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام، يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينا، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا.”

– وفي كتاب “فقه الأحمدية” صفحة 291: “لم يصرّح القرآن الكريم بترك الصوم إلا للمريض والمسافر، ولا يوجد مثل هذا الحكم للمرضع والحامل ولكن عدّهما رسول الله في حكم المرضى وكذلك يدخل في حكم المرضى الأولادُ الذين أجسادهم لا تزال في طور النمو أو الذين يُعدّون للامتحان مع ضعف صحّتهم، يكون على أذهانهم الضغطُ لدرجة يُجَنُّ البعضُ إثره، وتتدهور صحّة البعض الآخر؛ فما فائدة الصوم الذي قام به مرّة ثم حُرِم منه للأبد

صيام الأطفال

لا يصوم الأطفال في طور النمو ولكن يمكن تدريبهم كأن يصوموا جزءا من يوم أو يوما ثم تزاد هذه الأيام عند قرب الطفل من البلوغ.

 الاعتكاف

التعريف: لغةً: عَكَف على الشيء يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عَكْفاً وعُكوفاً: أَقبل عليه مُواظِباً لا يَصْرِفُ عنه وجهه. وعَكَفَ يَعْكُف ويَعْكِفُ عَكْفاً وعُكوفاً: لزم المكان. والاعْتِكافُ والعُكوف: الإقامةُ على الشيء وبالمكان ولزُومهما. وفي المصطلح الإسلامي هو “اللبثُ في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف.” (الهداية باب الاعتكاف)يمكن للإنسان أن يعتكف في أي يوم ومتى ما شاء ولكن الاعتكاف المسنون يكون في العشر الأواخر من رمضان. تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: إنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)

البحث عن ليلة القدرفي الاعتكاف

كان النبي يُوصي المتحرّين عن ليلة القدر بالاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كما قال : “قِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ.” (صحيح مسلم، كتاب الصيام)

قال أبو سعيد الخدري : اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ الله الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ قَالَ فَخَطَبَنَا رَسُولُ الله صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَإِنِّي نُسِّيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)

مدة الاعتكاف المسنون

ولكن الاعتكاف المسنون الذي يثبت من سنة النبي هو عشرة أيام على الأقل، ورد في حديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَان عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)يجب بدْء الاعتكاف من فجر عشرين رمضان… كان النبي يدخلُ معتكَفه بعد فجر عشرين رمضان. ورد عن عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ. (صحيح البخاري، كتاب الاعتكاف)وفي رواية: كَانَ رَسُولُ الله إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ. (صحيح مسلم، كتاب الاعتكاف)

مكان الاعتكاف

وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ (البقرة 188) المكان الأنسب للاعتكاف المسجد الجامع كما ورد في القرآن الكريم: وذلك لأن المساجد مخصوصة لذكر الله وعبادته عز وجل. الأحاديث أيضا تؤكد الاعتكاف في المسجد: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ. (سنن أبي داوود، كتاب الصوم) ولكن يجوز الاعتكاف خارج الجامع أيضا في حالة اضطرار. يقول المصلح الموعود : “يجوز الاعتكاف خارج الجامع أيضًا ولكن لا يكون له ثواب الجامع.” (الفضل، 6 مارس 1962)

مكان الاعتكاف والمرأة

يمكن للمرأة أن تعتكف في المسجد ولكن من الأفضل لها أن تعتكف في مكان منعزل مخصوص للصلاة في البيت. ورد في الهداية: “أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها.” (الهداية كتاب الاعتكاف)

بعض الأمور الهامة للمعتكف

لا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا للحوائج الضرورية حتى لا يجوز الخروج من المسجد للغسل العادي والحلاقةِ، ولكن الخروج من المسجد للحوائج الضرورية مثل الوضوء وغسل الجنابة ليس جائزا فحسب بل ضروري. وإذا بدأت أيام طمث المرأة أثناء الاعتكاف فلتترك الاعتكاف، لا يصح بقاؤها في المسجد في هذه الحالة. يجب أن يصرف المعتكف جل وقته في ذكر الله وعبادته، وليس صحيحا الخوض في أحاديث وقتل الوقت كما لا يصح البقاء صامتا لأنه لا يوجد صوم الصمت في الإسلام. ورد في الهداية: ولا يتكلم إلا بخير ويُكرَه له الصمت لأن صوم الصمت ليس بقربة. (الهداية باب الاعتكاف)ورد في حديث: عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جَنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ. (سنن أبي داوود، كتاب الصوم)تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ. (صحيح مسلم، كتاب الحيض)مسجد البيت يجب أن يكون في بيت كل أحمدي مكان كـ”مسجد البيت”، تصلي فيه نساء البيت ويصلي فيه الرجال صلاة السنة والنوافل، وينعزلون فيه للأدعية عند المشاكل. ذلك يكون موجبا للبركات الكثيرة وكان الصحابة رضي الله عنهم يعملون بذلك. (فقه الأحمدية، صفحة 307)

أهمية الاعتكاف

قال رسول الله في فضل المعتكف: أخرج البيهقي عن عطاء الخراساني قال إن مثل المعتكف مثل المحرم ألقى نفسه بين يدي الرحمن فقال والله لا أبرح حتى ترحمني. (الدر المنثور، مجلد 1، في تفسير الآية: وأنتم عاكفون في المساجد) كذلك قال: من اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الحافتين. (الدر المنثور، مجلد1، ص 202)وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا. (سنن ابن ماجه، كتاب الصيام)

Share via
تابعونا على الفايس بوك