سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 15

__

 

473- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي فقال: حدثني عمي شودري شير محمد قائلا: خلال زيارة المسيح الموعود لدلهي عُقدتْ مناظرة بينه وبين المولوي نذير حسين في المسجد الجامع هناك. كنت إذْ ذاك بصحبة حضرته، ولما كانت المعارضة على أشدها في المدينة وكان أهل حضرته معه في هذا السفر، لذا فقد كلَّفني بحراسة البيت حال توجهه إلى موضع المناظرة، فبقيت قائما على الحراسة حتى عودته، وكنت قد عزمت في قرارة نفسي على التضحية بروحي قبل السماح لأحد بدخول هذا البيت. يقول المولوي شير علي: كان عمي ذاك رجلا قويًّا مشدود العضد، وهو أول من بايع المسيح الموعود من عائلتنا.

573- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي قال: كان عمي شودري شير محمد يقول: في الماضي وعندما كان المولوي نور الدين يلقي درس القرآن، كان المسيح الموعود أيضا يذهب أحيانًا للاستماع لدرسه، وكان يُعلِّق بشيء أيضا أحيانًا. فذات مرة، وبينما المولوي نور الدين يفسّر الآيات التي تتناول ذكر نزول الملائكة في غزوة بدر، أوَّلَ نزولَ الملائكة بالقول أن المراد منه تثبيت القلب روحانيا، فلما سمع المسيح الموعود ذلك قال: لا حاجة إلى التأويل، بل تراءت للمسلمين الملائكة وقتذاك، وهو ما يمكن أن يحدث في حالة الكشف بحيث يشترك في هذه الحالة إضافة إلى صاحب الكشف أناس آخرون أيضا، ففي هذا الموطن قد أشرك الله تعالى الصحابة أيضا في هذا المشهد الكشفي للنبي ، وذلك لكي تُثَبَّت قلوبهم.

أقول: لقد ضمَّنَ المسيح الموعود عليه السلام بعض كتبه بحوثًا مفصلة عن حقيقة نزول الملائكة لاسيما كُتُب توضيح المرام، وإزالة الأوهام، ومرآة كمالات الإسلام.

وأضيف وأقول: كان الخليفة الأول المولوي نور الدين قبل مبايعته للمسيح الموعود يميل إلى أفكار السير سيد أحمد خان وإلى سُبُل الاستدلال التي انتهجها، لذلك كان أحيانًا يؤوّل المعجزات والتصرفات الروحانية المشابهة لها. ونرى لمحة لمثل هذا الميل في تفسيره الذي قام به في بواكير قبوله الأحمدية. ولكن بعد ذلك أخذ هذا الأثر يزول رويدًا رويدًا في صحبة المسيح الموعود حتى تصبَّغ طبعه كُليةً بالنبوة.

376- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور محمد إسماعيل وقال: حدث مرة في الأيام القريبة للمناظرة مع «آتهم»، أنَّ خادما لدى المسيح الموعود ، وكان اسمه «جراغ»، أخبر حضرته أن هناك سيدتين إنجليزيتين تدعوانه في الخارج. كان حضرته يتمشى في طُرقة الطابق الثاني للبيت، فسأل عن الغرض من مجيء هاتين السيدتين؟ فما كان من الخادم إلا أن أجاب اجتهادًا منه: جاءتا للنقاش معكم. نزل حضرته مرتديًا عباءته وأخذ عصاه بيده قاصدا دُوَّار الأحمدية (1)، فلما أبصرتاه قالتا: حضرة المرزا، نقصد قرية كذا.. ونرجوكم أن تُمدُّونا براحلة نبلغ بها مبتغانا، إذ سنترك هنا العربة التي أتينا بها. كلَّف حضرته أحد الخدام بتجهيز المطلوب ثم قفل راجعا إلى البيت.

أقول: إنهما إذ سألتا حضرته المعونة لكونه من أعيان البلدة، كذلك كان حضرته مشتهرا بعقد المناظرات مع المسيحيين، مما حدا بـ «جراغ» أن يذهب وهله إلى أن مجيء هاتين السيدتين أيضا كان للغرض نفسه.

377- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل وقال: في أواخر حياة المسيح الموعود ، اعتاد أكثر الإخوة تقديم قميص جديد خِيطَ خصيصا لحضرته كهدية، وأن ياخذوا في مقابله قميصا قديما تبركًا به. فذات مرة أرسل أحدهم معي قميصًا جديدًا وسألني قميصًا مستعملا يخص حضرته، ولكن اتُّفِقَ بعد تفتيش البيت أنه لا يوجد قميص خلعه حضرته إلا وقد غُسِلَ، فأمر حضرته أن يعطى له قميص قد غسله القصَّار. قلت: هذا القميص مغسول، بينما سأل ذلك الشخص قميصًا مستعملا قبل الغسيل. تبسم حضرته وقال: أية بركة تلك التي تزول بالغَسل؟! فأُعطي له ذلك القميص المغسول أخيرا.

أقول: لعل ذلك الشخص كان يعلم أن البركة لا تزول بالغسل، إلا أن المرء بطبيعة الحال يحب أحيانًا أن يتلقى ثوبًا استعمله حبيبه المقدس ومن دون أن يكون مغسولا، فاحترامًا لهذه الرغبة الطبيعية جرى البحث أولا عن ثوب لم يُغسَلْ بعد، وحين لم يُعثَرْ عليه، أُعطِي قميصًا مغسولا.

Share via
تابعونا على الفايس بوك