سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 12 

__

359- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الحافظ روشن علي وقال: لقد طلب المسيح الموعود مرةً لضرورة دينية من المولوي نور الدين أن يعلن بأنه حنفي المذهب في حين أنه كان يعرف أن المولوي نور الدين كان من أهل الحديث، فكتب المولوي نور الدين ردًّا عليه على ورقة كتب فيها بيتًا من الشعر بالفارسية معناه الحرفي هو: إذا أمرك المرشد أن تصبغ مصلّاك بالخمر فافعل ذلك لأن المرشد لا يجهل آداب السلوك في سبل الحب وتقاليدها.

وكتب تحته «نور الدين الحنفي». ثم بعد ذلك عندما حضر المولوي نور الدين إلى حضرته سأله حضرته: ما هي أصول المذهب الحنفي؟ قال المولوي نور الدين: هي أن القرآن مقدم على كل شيء، وإن لم يعثر على حكم لمسألة ما في القرآن الكريم فينبغي النظر إلى قول النبي وفعلِه المذكور في الحديث النبوي، وبعدهما ينبغي اتخاذ القرار بالنظر في الإجماع والقياس أيضا. قال حضرته: فما مذهبك إذن يا مولوي صاحب؟ قال المولوي نور الدين: سيدي هذا هو مذهبي أيضا. فأخرج حضرته من جيبه تلك الورقة التي بعثها المولوي نور الدين وقدّمها له مبتسمًا وقال: فما معنى هذا الكلام؟ ندم المولوي نور الدين والتزم الصمت.

أقول: المراد من البيت الذي كتبه المولوي نور الدين هو: إنني برأيي من أهل الحديث ولكن مرشدي يقول لي أن أسمّي نفسي حنفيًّا لذلك أضحي برأيي لرأيه وأسمّي نفسي حنفيًّا.

وأضيف أنه قبل انتشار الأحمدية كان أهل الحديث أكثر شهرة في أرجاء الهند وكان هناك عداء بين أهل الحديث (الذين يسمّون الوهابيين عند العامة) وبين الأحناف وكانت بينهم مناظرات ومساجلات وتحولت الفرقتان إلى عدوّتين لدودتين، وكانت هناك فتاوى معادية من كل طرف ضد الآخر. لم يكن المسيح الموعود قبل دعواه ينتمي إلى أي منهما انتماء يدعو إلى التعصب أو التحزب إلا أنه يظهر نفسه حنفيًا من ناحية الأصول ولم يختر لنفسه في عصر من العصور أنه من أهل الحديث، في حين أنه من ناحية المعتقدات والعمل كان أقرب إلى أهل الحديث منه إلى الأحناف.

360- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي وقال: جاء مرة أحد الشيوخ إلى المسيح الموعود وأبدى رغبته في لقائه، وعند اللقاء ذكر له عدة مرات أنه حنفي ويحب التقليد وغير ذلك من الأمور. قال له حضرته: تذكر لي مرة بعد أخرى أنك حنفي فاعلم أننا لسنا معارضين للأحناف بل أعتبر الأئمة الأربعة كالجدران الأربعة للبيت، وقد حُفظ المسلمون بسببهم من الانتشار والضياع، ثم قال حضرته بأنه ليس الجميع مؤهَّلين للاجتهاد في الدين، فلولا هؤلاء الأئمة الأربعة لاخترع كل من هبَّ ودبَّ طريقًا خاصًا له بحرية وكان سيؤدي ذلك إلى إحداث اختلاف عظيم في الأمة المحمدية. ولكن هؤلاء الأئمة الأربعة بسبب علمهم ومعرفتهم وتقواهم وطهارتهم وبسبب كفاءتهم للاجتهاد قد عصَموا بفضل الله تعالى المسلمين من الاختلاف والضياع فظل هؤلاء الأئمة يحفظون المسلمين كما تحفظ الجدرانُ الأربعةُ الدارَ، لذلك نقدّر لهم عملهم ونعترف بعظمتهم وإحسانهم.

أقول: كان المسيح الموعود يكنّ احترامًا لجميع الأئمة إلا أنه كان يرى الإمام أبا حنيفة أكثرهم علمًا ومعرفة وكان يمدح ما يتحلى به من قدرة على الاستدلال والاستنتاج.

361- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي وقال: كان المسيح الموعود يشدد على قراءة الفاتحة خلف الإمام إلا أنه كان يقول أيضا: مع أنني أعتبر قراءة الفاتحة خلف الإمام ضرورية إلا أنني لا أقول ببطلان صلاة مَن لا يقرأها، وذلك لأنه قد مضى صلحاء وأولياء كثيرون ما كانوا يرون ضرورة قراءة الفاتحة خلف الإمام فلا يسعني أن أعتبر صلواتهم ضائعة.

أقول: يعتقد الأحناف أنه ينبغي على المقتدي أن يقف صامتًا خلف الإمام ويستمع إلى تلاوته دون أن يقرأ شيئا، أما أهل الحديث فيرون أنه لا بد من قراءة الفاتحة خلف الإمام، وكان حضرته يؤيّد أهل الحديث في هذه المسألة، ولكنه مع اعتقاده هذا لم يكن مثل غلاة أهل الحديث يفتي ببطلان صلاة الذي لا يقرأ الفاتحة خلف الإمام.

Share via
تابعونا على الفايس بوك