سيرة المهدي - الجزء 1 الحلقة 44

__

292- بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: كتب المولوي عبد الكريم السيالكوتي:

لقد حدث في الأيام التي كان يؤلف فيها “التبليغ” (الجزء العربي لكتاب مرآة كمالات الإسلام)، أن كتب مقالا باللغة العربية في صفحتين، وكان قد أبدى إعجابَه بما منّ الله تعالى عليه من اللغة الفصيحة والبليغة التي كتب بها المقال، وكان حضرته يريد أن يعطيني هذه الورقة للترجمة الفارسية إلا أنه نسي فوضعها في جيبه وخرج للتنـزه مع بعض أصحابه بمن فيهم المولوي نور الدين أيضا. وبينما كان راجعًا من التنـزه أخرج الورقة وأعطاها للمولوي نور الدين ليقرأها ثم يسلمها لهذا العبد المتواضع كاتب هذه السطور، وحصل أن سقطت الورقة من يد المولوي نور الدين. فلما عادوا من التنـزه جلس الإخوة ودخل حضرته في بيته كالعادة. وأثناء الحديث هنا قلتُ لأحدٍ إن حضرته لم يرسل لي شيئًا من تأليفه اليوم للترجمة والناسخ ينتظر بفارغ الصبر ولا بد أن أقوم بالترجمة أولا… فلما نظرت خلال هذا الحديث إلى وجه المولوي نور الدين وجدتُ أن لونه قد امتقع… جاء حضرته بوجهٍ بشوش نضرٍ والابتسامة تعلو ثغره… وقال: تأسفت كثيرًا على اضطرابكم لفقدان هذه الورقة، وتأسفت أيضا على أنكم بذلتم هذا الجهد الكبير من أجل البحث عنها. إنني أؤمن إيمانًا جازمًا أن الله تعالى سيوفقنا لأفضل منها.”

293- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي سيد سرور شاه وقال: كنت طالبًا أدرس في لاهور في الأيام التي أعلن فيها حضرته أنه المسيح الموعود. وفي تلك الأيام نفسها جاء المولوي نور الدين للقاء حضرته من جامون، وفي طريقه إليه أقام بلاهور أيضا. ولما كانت تربط والدي بحضرة المولوي أواصرُ متينة، فقد كان يوصيني دومًا بلقائه، لذلك ذهبت لمقابلته. كان المولوي نور الدين في تلك الأيام يصلي صلواته في مسجد في “شونيان”، فذهب إلى هذا المسجد وبدأ بالوضوء جالسًا عند حوض الماء فيه إذ جاء المولوي محمد حسين البطالوي، وما أن رأى المولوي نور الدين حتى قال: واعجباه! إذ إن شخصًا مثلك أيضا انضم إلى الميرزا.

قال المولوي نور الدين: لقد وجدت حضرة الميرزا صادقًا ومن الله تعالى. وإنني أقول صدقًا بأنني لم أؤمن به إيمانًا عاديًا بل صدقته وأنا على وجه البصيرة. لقد جرى الحوار بينهما حول هذا الموضوع، وقال المولوي محمد حسين البطالوي في النهاية: لن أدعك تغادر لاهور حتى تجلس معي وتناظرني في هذا الموضوع. قال المولوي نور الدين: أنا مستعد. فتقرر اليوم التالي للنقاش. وفي اليوم التالي كان الحوار بينهما على قدم وساق إذ استلم المولوي نور الدين برقية من المهاراجا أن يعود إليه فورًا. فأسرع المولوي من لاهور إلى ناحية لدهيانه ليقابل حضرته ويعود بسرعة إلى جامون.

وبعد فترة لما سافرتُ من لاهور إلى “ديوبند” من أجل الدراسة أقمت خلال ذلك في لدهيانه عند صديقي غير الأحمدي “المولوي إبراهيم” الذي أخبرني أن المرزا القادياني موجود في لدهيانه في هذه الأيام. وقال لي: يتلقى المرزا هنا معارضة شديدة ولي أصدقاء كثيرون هنا فلا يسعني الذهاب معك إلا أنني سأرسل معك أحد تلامذتي الذي يدلك على طريق مؤدية إلى بيته، فذهبت وحيدًا لملاقاة حضرته ، فلما وصلت إلى البيت الذي كان حضرته يقيم فيه وجدته قادمًا من الغرفة الداخلية إلى مكان الجلوس في الباحة، فصافحته وجلست مكان شيخ رحمة الله اللاهوري وشخص آخر معه في ذلك الوقت. لقد جلس حضرته صامتًا خافضًا رأسه كما يجلس أحد في حالة المراقبة الصوفية. امتدح شيخُ رحمةُ الله، أو مَن كان معه، الحكومةَ الإنجليزية، وأطال في ذلك، إلا أن حضرته ظل جالسًا كما هو دون أن ينبس ببنت شفة. كان يبدو أن حضرته يسمع هذا الحديث بدليل أنه مرة ردّ عليه بنعم أو لا ثم لزم الصمت. لقد نظرتُ إلى وجهه في هذه الأثناء فوجدته أصفر وبدا لي ضعيفًا جدًّا. وبعد قليل صافحته ورجعت. فلما وصلت إلى بيت المولوي إبراهيم سألني: هل التقيت بالسيد مرزا؟ قلت: نعم، ولكنني أقول لك بأن الناس عبثًا أثاروا كل هذه الضجة لأن المرزا ضيف في هذه الدنيا لبضعة أيام ولا أراه ينجو من الموت. يقول الراوي: هذا كان أغلب ظني لأنه لا يمكن لمن يعاني مثل هذا الضعف -الذي رأيته على وجهه- أن يعيش فترة طويلة.

أقول: في بداية دعواه قد تعرض حضرته لنوبات المرض وساءت صحته وأصبح ضعيفًا لدرجة كان يبدو نظرًا إلى الأسباب الظاهرية أنه ضيف لبضعة أيام في هذه الدنيا. ربما حضرته في تلك الأيام نفسها تلقى الوحي التالي: تُردّ عليك أنوارُ الشباب. (التذكرة، ص529، طبعة 2004) فبعد هذا ظل هذا المرض يلازمه إلا أنه قد خفّت شدة نوباته لدرجة استعاد جسمه قوته المعهودة وأصبح قادرًا على إنجاز أعماله بشكل أحسن.

294- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني بير افتخار أحمد وقال: رأيت مرزا نظام الدين مرة في أوائل أيام دعوة المسيح الموعود واقفًا في زقاق حضرته فخرج عليه حضرته من باحة داره وكان بيده ظرفان مغلقان فقدمهما لمرزا نظام الدين ليتناول أحدهما، فأخذ أحدهما ورجع حضرته بالثاني إلى بيته.

أقول: علمت من والدتي أن الظرفَين كانا يتعلقان بتقسيم البستان لأن نصفه كان لحضرته والنصف الآخر لمرزا سلطان أحمد، فقسمه حضرته من بالقرعة وكان مرزا نظام الدين وكيلاً لمرزا سلطان أحمد.

أقول: بحسب هذا التقسيم نال حضرته الجزء الجنوبي من البستان، وامتلك مرزا سلطان أحمد الجزء الشمالي منه. وأخبرتني والدتي بأنه بعد هذا التقسيم بأيام قليلة احتاج حضرته إلى المال لإنجاز بعض المهام الدينية فقال لي: أعطيني حليك وأنا أرهنك بستاني هذا، فاستدعى في قاديان نائب الكاتب في المحكمة واكتتب منه الرهن باسمي، وأخبرني بعد ذلك بأنه كتب مدة الرهن 30 عامًا ولن يفك الرهن خلال هذه الفترة.

أقول: لا يجيز أهل الفقه عمومًا تحديد مدة الرهن. فإذا رأينا ضرورة التوفيق بين قول المسيح الموعود وأقوال الفقهاء فيمكن ذلك بعدم اعتبار تحديد مدة الرهن من شروطه، بل ينبغي عدّها مضافةً إليها إحسانًا منه، لأنه يحق لكل واحد أن يعطي للآخر ما شاء إحسانًا منه. فعلى سبيل المثال من قضايا الشريعة أنه إذا أقرض أحد غيره فلا يجوز له المطالبة بأكثر مما أقرضه لأن الأكثر يتحول إلى الربا، ولكن إذا أعطى المقترضُ المقرِضَ شيئًا زائدًا عند سداد هذا الدين فإن الشريعة لا تجيزه فحسب بل تستحسنه.

إضافة إلى ذلك يخطر ببالي أن الهدف الأساسي من الرهن في الشريعة هو توفير الضمان ولأجل ذلك لا يقبل الفقهاء تحديد المدة فيه، ولكن يتضح من مطالعة الشريعة أيضا أنه يعطى جواز أمر ما نظرًا لظرف معيّن وجهة معينة ولكن بعد جوازه يتم التوسيع فيه من جهات أخرى، فمثلاً علة قصر الصلاة في السفر هو أن النبي كان يضطر للسفر من أجل الغزوات، ولما كان الوضع خطرًا جدًّا لذلك قُصِرَت الصلاة فيها، ولكن لما قصرت الصلاة في السفر بعلة معينة فقد وسّع فيه بعد ذلك وعُمّم الأمر ورُفع منها شرط الخوف. وعليه فلا شك أن بناء الرهن على توفير الضمان، إلا أن الله تعالى قد عمّمه بعد فتح بابه. هذه أمور فقهية وليس لي أن أبدي فيها مزيدا من الرأي.

295- بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: لقد نشرت جرائد عديدة مقالات عند وفاة المسيح الموعود ، وأقتبس من بعضها وأنقلها فيما يلي.

1) كتبت جريدة “تايمز أوف لندن” التي هي جريدة معروفة عالميًا: كان السيد الميرزا يتمتع بالعزة والوقار شكلا وصورة، وكانت شخصيته مؤثرة، كما كان فطينًا جدًّا. ليس عامة الناس فقط من أتباع السيد المرزا بل دخل فيهم كبار الناس ومثقفون جدًّا. ويكفي مؤسس هذه الجماعة فخرًا أن جماعته محبة للأمن والسلام ومتقيدة بالقانون.

إننا نتفق مع الدكتور “غرسفولدكي” فيما قال بأن السيد مرزا كان منخدعًا في دعاواه إلا أنه يستحيل أن يكون مخادعًا.

2) وكتبت جريدة “عليغرهـ إنستيتيوت”- وهي جريدة غير أحمدية-: كان المرحوم بطلاً عظيمًا من أبطال الإسلام.

3) وكتبت جريدة “دي يونيتي كالكوتا”: كان المرحوم يتمتع بشخصية لطيفة جدًّا، لقد ضم إليه 20000 شخصًا بسيرته وبقوة إيمانه. لم يكن السيد الميرزا عالمًا في دينه هو فحسب بل كانت معرفته واسعة بالمسيحية والهندوسية أيضا. وإن وفاة مثل هذا الشخص صدمة للقوم كله.

4) وجريدة “صادق الأخبار” الصادرة في “ريواري” -وهي جريدة غير أحمدية- تبدي رأيها بالكلمات الآتية: الواقع أن الميرزا المحترم لم يدخر جهدًا في خدمة الإسلام بتأديته حق حماية الإسلام كما يجب. فمن مقتضى العدل أن نعبر عن أسفنا الشديد على الوفاة المفاجئة لهذا المدافع عن الإسلام ذي العزم الصميم ومعين المسلمين والفاضل الجليل والعالِم الفذّ العديم النظير.

5) ويقول مدير مجلة “تهذيب نسوان” الذي لا يوافق جماعتنا الرأي: “كان حضرة الميرزا ناسكا طاهرًا وتقيًّا جدًّا، وكان يملك قوة الحسنة التي كانت تسخِّر القلوب القاسية الشديدة القسوة. كان عالما خبيرا ورفيع العزم ومصلحا ونموذجا حقيقيا للحياة الطاهرة. نحن لا نقبله كمسيح موعود من الناحية الدينية، ولكن هديه وقيادته كانت بالفعل بمنزلة المسيح للأرواح الميتة.”

6) وكتبت جريدة “آريا بتركا لاهور” التي هي جريدة لهندوسي من الآريا ومعاند شديد للجماعة: يمكن للمسلمين أن يقدّروا ما فعله السيد الميرزا من أجل الإسلام ولكن الملاحَظ في تصانيفه، وهو أمر يمكن للآخرين معرفته أيضا، أن أفكار السيد الميرزا عن الإسلام كانت تتسم بالسعة والتسامح أكثر بكثير مما يتمسك به المسلمون الآخرون. لم تكن قط علاقات السيد الميرزا مع الآريا سماج علاقات الصداقة، وكلما تذكرنا تاريخ الآريا سماج السابق فإن شخصية السيد الميرزا في هذا التاريخ توغر صدورنا.

7) مجلة “إندَر” الصادرة في لاهور كانت مجلة الآريا أيضا، كتبت هذه المجلة كما يلي: لن نكون مخطئين إنْ قلنا بأن مرزا صاحب كان يشابه كثيرا “محمد صاحب” (أي سيدنا محمد ) في إحدى صفاته وهي صفة الثبات والاستقامة بغض النظر عن الهدف الذي كان يريد تحقيقه، ويسرّنا أنه ظلّ ثابتًا على موقفه إلى آخر لحظة من حياته ولم تتزعزع ثقته طرفة عين رغم معارضة الألوف.

8) وجريدة “برهمجارك” الصادرة في لاهور وهي جريدة “البرهموسماج” كتبت الكلمات الآتية: لا يسعنا إلا التسليم بأن السيد الميرزا كان إنسانًا عظيمًا سواء من ناحية الذكاء والفطنة أو من ناحية الأخلاق والنبل.

9) وكتبت الجريدة البنغالية “أمرتا بازار بتركا” الصادرة في كالكوتا: كان السيد المرزا يعيش حياة الزهد، وكان مئات الناس يأكلون على مائدته يوميًا، ويوجد في أتباعه أناس من كل فئة من العلماء والفضلاء وأصحاب النفوذ والمثقفين والأثرياء والتجار.

10) جريدة “إستيتس مين” جريدة إنجليزية ذائعة الصيت تصدر من كالكوتا، كتبت هذه الجريدة: كان السيد الميرزا عالمًا وصالحًا إسلاميًا شهيرًا.

296- بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: جريدة “وكيل” تصدر في أمرتسر وهي جريدة غير أحمدية معروفة. لقد كتب مدير هذه الجريدة مقالا عند وفاة المسيح الموعود ، وأنقل منه المقتبس التالي الذي أرى أنه لا يخلو من المتعة للقراء الكرام. ويتضح منه كيف كان يراه المسلمون غير الأحمديين وكيف كانوا يرون أعماله رغم معارضتهم  لحضرته . فإنه لا يسع أحد الامتناع من الثناء على حضرته على المهمة التي أنجزها، اللهم إلا إذا أعمته معارضته، وكانت قلوبهم تفصح لهم بأن أنفاس حضرته هي أنفاس مسيحية وإن لم يؤمنوا بكونه مسيحًا موعودًا. باختصار، كتبت جريدة “وكيل” كما يلي:

“ذلك الشخص! نَعَمْ ذلك الشخص العظيم الذي كان قلمه سحرًا، ولسانُه طِلْسَمًا، والذي كان تجسيدا للعجائب العقلية، والذي كانت نظرتُه ثورةً وصوتُه حشرًا، والذي كانت أسلاك الثورة مطويةً بأصابعه، والذي كانت يداه بطاريتين كهربائيتين؛ لقد غادر هذا العالم خالي اليدين ذلك الشخص الذي ظل بمثابة الزلزال والطوفان في عالم الأديان إلى ثلاثين سنة، وأصبح بمثابة ضجة القيامة وظل يوقظ الأموات الروحانيين. قد سُقي كأس الموت الذي غيبه تحت الثرى، ولكن سوف تبقى ذكرياتُ موته المريرة على ألسن الألوف بل مئات الألوف من الناس. إن المجزرة التي نفَّذها الموت في الأماني والأشواق بقتل هذه النفس الحية ستبقى ذكرياتُها حيةً في صدى المأتَم مدة طويلة.

إن وفاة مرزا غلام أحمد القادياني ليست أمرًا هينًا بحيث لا تستفاد منها دروس في الحياة وأن يُسلّم هذا الحدث إلى مرور الزمن لمحو أثره. إن الذين يُحدثون الثورة في عالَم الدين أو العقل لا يجود بهم الدهر كثيرا، بل إن أبطال التاريخ الأفذاذ هؤلاء نادرا ما يظهرون على منصة العالم، ولكنهم عندما يَظهرون فإنهم يحدثون ثورة في العالَم. إن عظمة السيد الميرزا – رغم وجود الخلافات الشديدة حول بعض معتقداته ودعاواه – جعلت المسلمين، نَعَمْ! المسلمين المثقفين المتنورين، يشعرون لدى وفاته أن رجلا كبيرا منهم قد فارقهم، وهكذا قد انتهت الحملة العظيمة للدفاع عن الإسلام التي شنها ضد معارضي الإسلام والتي كانت منوطة بذاته هو فحسب. لقد ظل يؤدي واجبه كقائد ناجح ضد أعداء الإسلام، وإن ميزته الفريدة هذه تُوجب علينا أن نعترف بهذا اعترافًا واضحًا حتى تبقى تلك الحركة الجليلة، التي داست أعداء الإسلام تحت الأقدام وهزمتهم إلى فترة من الزمن، ساريةً مستمرة في المستقبل أيضا.

إن كتب السيد الميرزا التي ألفها ضد المسيحيين والآريا الهندوس قد نالت قبولا واسعًا، وإن حضرته لغني عن التعريف من هذه الناحية. ولا بد لنا اليوم أن نقدِّر هذه الكتب – وقد أنجزت مهمتها – ونقرّ بعظمتها من الأعماق. ولقد حطّم هذا الدفاع المجيد تأثيرَ الغزو المسيحي الذي كان في الواقع قوة المسيحية التي كانت تحظى بها المسيحيةُ تحت ظلال الحكومة الإنجليزية. وهكذا جعل سحرَ المسيحية نفسها يتبخَّر في الهواء كالدخان.

باختصار، لقد أدى واجب الدفاع عن الإسلام متصدرا صفوف المدافعين عنه بالقلم. لقد خلّف كتابات سوف تظل حية مشرقة ما جرت في عروق المسلمين دماءُ الغيرة على الإسلام، وما دامت حماية الإسلام شعارا للأمة.

هذا، وقد أسدى الميرزا المحترم خدمةً كبيرة للإسلام بكسر أنياب الآريا المسمومة. وكتاباتُه ضد الآريا تؤكد أيما تأكيد على أنه لا يمكننا الاستغناء عن هذه الكتابات مهما اتسع نطاق دفاعنا.

لقد ميّزته الفطنة الفطرية والممارسة والمهارة في استخدامها ومراسه في المناظرة جعل من السيد المرزا شخصية عظيمة. كانت نظرته شاملة وعميقة وواسعة ليس على دينه هو بل على الأديان الأخرى أيضا وكان يعرف الطريقة المثلى لاستخدام معلوماته كلها.

لقد أحرز من خلال خبرته في التبليغ والنصح قدرة على الردّ العفوي القوي بحيث كان لا بد أن يتأثر مخاطَبُه بردوده العفوية ويغرق في الفكر العميق مهما كانت كفاءته وأيا كان انتماؤه الديني أو القومي.

إن الهند اليوم قد تحولت إلى عالم عجيب للأديان بحيث لا نظير له في أي مكان من العالم كله، وإن كثرة الأديان الصغيرة والكبيرة الموجودة فيها ومعظمها تعرّف على نفسها من خلال صراعها مع الأديان الأخرى. لقد أعلن السيد المرزا بأنه بعث حكمًا عدلا بين جميع هذه الأديان والمذاهب، ولكن مما لا شك فيه أنه كان يتميز بجدارة رائعة وقدرة خاصة لإعلاء الإسلام مقابل هذه الأديان كلها، وكان كل ذلك نتيجة كفاءاته الفطرية وشغفه بالمطالعة وكثرة الممارسة. وليس من المأمول أن يظهر في المستقبل في الأوساط الدينية بالهند شخصٌ بهذا الشأن، بحيث يضحّي بأمنياته السامية من أجل دراسة الدين.

297- بسم الله الرحمن الرحيم. أقول:  لقد كتب الدكتور والتر ويلش Walter Welish وكان السكرتير العام للمنتدى الأدبي الهندي، التابع لهيئة الشبيبة المسيحية في كتابه المسمّى بـ “الحركة الأحمدية” رأيه التالي:

إنه لأمر ثابت من جميع النواحي أن السيد المرزا كان بسيطًا في عاداته ويكنّ مشاعر السخاء والجود، وإن الشجاعة الأخلاقية التي أبداها مقابل معارضة شديدة لمعارضيه وإيذائهم إياه لهي جديرة بالثناء عليها. لا يمكن أن ينال أحد صداقة وإخلاص الناس -الذين ضحى اثنان منهم على الأقل في أفغانستان بنفسيهما بسبب معتقداتهما دون أن يتخلوا عن السيد المرزا- إلا إذا كان يتسم بجذب مغناطيسي خاص وأخلاق عالية ورائعة.

لقد سألت بعض الأحمديين القدامى عن سبب دخولهم في الأحمدية فذكر لي معظمهم تأثيرًا شخصيًا للسيد المرزا وشخصيته الآسرة.

Share via
تابعونا على الفايس بوك