سر الخلافة القصيدة للمؤلف

__

نفسِي الْفِـداءُ لبدرٍ هاشمي عربي

وَدادُه قُـربٌ  ناهيك  عن  قُـرَبِ

.

نجَّى الورى مِن كل زور ومعصيةٍ

ومِن فسوق ومن  شركٍ  ومن  تَبَبِ

.

فنوّرتْ ملّـةٌ  كانت  كمعدومٍ

ضعفًا ورجمتْ ذراري الجانّ  بالشهبِ

.

وزحزحتْ دُخْنًا غشّى على مِللٍ

وساقطتْ لؤلوءًا  رَطْبًا  على حطبِ

.

ونضّرتْ شَجْرَ ذكر الله في زمنٍ

مَحْلٍ يُميت قلوبَ الناس مِن  لعبِ

.

فلاحَ نورٌ على  أرض* مكدّرةٍ

حقًّا  ومزّقت  الأشـرار  بالقُضبِ

.

وما بَقَى أثـرٌ مِن ظلمٍ وبدعاتٍ

بنور مُهجـةِ خيرِ  العجم  والعربِ

.

وكان الـورى بصفاء  نيّـاتٍ

مع  ربِّهم العـلي  في  كلّ  منقَلبِ

.

له صَحْبٌ كرام راقَ  مِيسمُهمْ

وجلّتْ محاسنهم  في  البدء  والعَقِبِ

.

لهم قلوب كلَيثٍ غيرِ مكتـرثٍ

وفضـلُهم مستبـينٌ  غيرُ  محتجبِ

.

وقد أَتَتْ منه في  تفضيلهم  تترَا

من  الأحاديث  ما يغني من  الطلبِ

.

وقد أناروا كمثل الشمس  إيمانا

فَإِنْ فخَرنا فما في الفخر  مِن  كَذِبِ

.

فتعسًا لقوم  أنكروا شأن رُتبِهمِ

ولا يرجعون إلى صحفٍ ولا  كتبِ

.

ولا خروجَ  لهم من قبرِ جهلاتٍ

ولا خلاصَ لهم  مِن  أمنَعِ  الحجبِ

.

واليوم تسخَر بالأحباب من قومٍ

وتبكِـيَنْ يومَ  جدَّ  البينُ  بالكُربِ

.

ومن يؤثِرَنْ ذنبًا  ولم  يخشَ  ربّه

فلا  المـرءُ  بل ثـورٌ بلا  ذَنَـبِ

.

انظُـرْ معارفنا وانظُـرْ  دقائقنا

فعافِ كـرَمًا  إن  أخللتُ بالأدبِ

.

وأعـانني ربي لتجـديد ملّـتهِ

وإن لم يُعِنْ فمَن ينجو مِن  العطبِ

.

وقلتُ  مرتجلا ما قلتُ من  نظمٍ

وقلمي مستهـلّ القَطر كالسُحبِ

.

وكفى لنا خالقٌ ذو المجد منَّـانٌ

فما لنا في رياض الخـلق مِن أَرَبِ

.

وقد جمع هذا النظم مِن مُلحٍ ومن نُخبٍ

بيُـمنِ سيدِنا ونجـومِه النُـجبِ

.

وإني بأرض قد علَتْ  نارُ  فتنتها

والفتن تجري عليها جَرْيَ  مُنسرِبِ

.

ومن  جفاني  فلا يرتاع  تَبعـتَهُ

بما جفا بل يراه أفضـلَ  القُـرُبِ

.

فأصبحتْ  مُقْلتي  عينينِ  ماؤُهما

يجري من الحزن  والألم  والشَجَبِ

.

أُرجِلتُ ظلمًا وأرضُ حِبِّي  بعيدةٌ

فيا ليتني كنت فوق الرحل والقَتَبِ

.

* لقد كتب حضرته تحت هذه الكلمة: أي على قلوب. (التقوى)

Share via
تابعونا على الفايس بوك