• حالات المرء الجسمانية والأخلاقية والظاهرية تؤثر في حالاته الطبعية والروحانية
  • اذا بكي أحدٌ تصنُّعًا سيؤثر كباءه الظاهري في قلبه ويجعله يخضع ويكتئب
  • إذا مشي أحد متكبرًا رافعًا رأسه فيولد مشيته فيه كبرًا وغطرسة

وإذا سأل سائل: ما هي تعاليم القرآن المجيد لأجل إِصلاح الحالات الطبعية؟ كيف يرشد الإِنسان في شأنها، وإِلى أي حد يسمح بالعمل بمقتضاها؟
فالجواب ـ وفق هداية الفرقان ـ أن هناك روابط شديدة للغاية بين الحالات الطبعية والحالات الأخلاقية والروحانية، حتى إن أسلوب المرء في الأكل والشرب يؤثر أيضًا في حالاته الأخلاقية والروحانية. ولو استخدم الإنسان أحواله الطبعية حسب تعليمات الشريعة لتحولت كل هذه الأحوال أخلاقًا كما تتحول الأشياء في داخل الملح مِلحًا، ولأثّرت في روحانيته تأثيرًا عميقًا. ومن أجل ذلك اهتم القرآن المجيد أشد الاهتمام برعاية الطهارة الجسمانية والآداب الظاهرية والحركات الجسدية في سائر العبادات وفي جميع الفرائض التي كان القصد منها إِخضاعَ النفس وتزكية الباطن.
وإذا أمعنَّا النظر تبين لنا أن الفلسفة الصحيحة الصائبة للغاية هي أن للأوضاع الجسمانية تأثيرًا قويًا في الروح.. فإننا نرى أن أفعالنا الطبعية، وإِن كانت جسمانية، يكون لها في حالاتنا الروحانية أثر محسوس يقينا. فالعين مثلًا إِذا أخذتْ في البكاء ولو تصنُّعًا.. فلا بد أن تنبعث من الدموع لوعة تسري إِلى القلب، يَخضع لها ويكتئب. وكذلك لو ضحكنا ـ وإِن يكن تكلُّفًا ـ اكتسب الفؤاد فرحًا وانبساطًا. وكذلك نرى أن السجود الجسماني يولّد في نفس الساجد حالة من التضرع والخشوع. كما نشاهد بالعكس أنه لو مشى الإِنسان رافعا رأسه مبرزا صدره، فمشيته هذه تولد فيه كبرًا وغطرسة. ومن هذه الأمثلة يتبين تماما أن للأوضاع الجسمانية أثرًا في الحالات الروحانية من دون ريب. (فلسفة تعاليم الإسلام)