• التقوى أساس الأعمال كلها.
  • إخلاص النية لله.
  • اسلكوا كل سبيل من سبل الخير.

«لقد خاطبني الله قائلاً: إن التقوى غرسةٌ ينبغي زرعها في الفؤاد، لأن الماء الذي تتغذى وتنمو به التقوى يَرْوي حديقةَ النفسِ بأجمعها. إنما التقوى جذرٌ إذا انعدم صار كل شيء بعده بلا طائل، وإذا سَلِمَ سلم كل شيء. ماذا عسى أن يستفيد الإنسان من مجرد ثرثرة اللسان، فيدّعي بأنه يطلب الله ولكن لا يخطو نحوه بقدم الصدق؟ الحق.. والحق أقول: إنه لهالك من كان دينه مشوبًا ببعض شوائب الدنيا. وإن جهنّم لقريبة جدًا ممن لم تكن نيّاته كلها خالصة لله، بل كانت بعضها لله وبعضها للدنيا. فإن كانت نياتكم مشوبة بشوائب الدنيا ولو مثقال ذرة فإن عباداتكم كلها عَبَثٌ، ففي هذه الحالة لا تتبعون الله بل تتّبعون الشيطان. لا تتوقعوا أبدا، والحال هذه، أن ينصركم الله؛ بل ستصبحون في هذه الحالة ديدان الأرض، وتُهلَكون في أيّام معدودات كما تُهلَك الديدان وتُباد، فلا يكون الله معكم بل يرضى بهلاككم. ولكن إذا تخليتم عن أهواء النفس حقيقةً يتجلى الله فيكم ويكون معكم، وتتبارك الدار التي تسكنونها، وتتنـزل رحمة الله على جدران بيوتكم، حتى تتقدّس المدينة التي يقطنها شخص مثلكم.

إن كانت حياتُكم ومماتكم، وكلُّ حركة من حركاتكم، ولِيـنُكم وشدّتُكم، لوجه الله وحده، ولم تمتحنوا اللهَ عند كل مصيبة ومرارة، ولم تقطعوا عنه صلتكم، بل سرتم إليه قُدُمًا، فالحق والحق أقول .. إنكم ستصبحون بذلك أمّة الله المختارة. إنكم بشر كمثلي، وإلهي هو إلهكم، فلا تُضيعوا قواكم القدسية. لو أنكم كنتم منيبين إلى الله حقًّا فإني أخبركم تبعًا لمشيئة الله.. أنكم ستصبحون أمّة الله المختارة. اغرسوا عظمة الله في قلوبكم، ولا تكتفوا بالإقرار بتوحيده باللسان فقط بل بالعمل أيضا، ليجلي الله عليكم لطفه وإحسانه بصورة عملية. اجتنِبوا البغض والضغينة، وعامِلوا بني البشر بالمواساة الصادقة. اسلكوا كل سبيل من سبل الخير، لأنكم لا تدرون بأي السبل تُقبَلون.طوبى لكم! فإن ميدان التقرّب إلى الله قد خلا. كل أمة عاكفة على الدنيا، وأعرضَ العالم عما يرضى به الله. فالذين يريدون أن يقتحموا هذا الباب بكل قوة، فالفرصة سانحة لهم ليُبدوا قدراتهم في هذا المجال وينالوا بركات الله الخاصة».

(كتاب الوصية، ص 8-10)