«أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ» وَتَبْكِيتُ العَالَمِ عَلَى خَطِيَّةٍ

التحرير

  • من أولئك الذين يحتلون درجة النجومية في هذا العصر؟ ومن صنعهم؟!
  • أيمكن أن يحتفظ النجوم المعاصرون ببريقهم إلى الأبد؟!
  • هناك نجوم حقيقية في سماء العالم الروحاني، فماذا عساها تكون؟!
  • هل يمكن أن يكون بيان حقيقة نجوم العالم الروحاني تبكيتا لأهل هذا العصر على خطيئة؟ فكيف؟!

في عصر الحداثة هذا، بلغت طوائف من الناس مبلغ النجومية الكاذبة. وتطلع علينا الآلة الإعلامية العالمية المُوَجَّهة كل يوم بنجوم من نوع جديد تلوح في أفق الحدث الإعلامي، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، فهناك نجوم الإذاعة والتلفزيون، ونجوم السياسة والاقتصاد، وأما عن نجوم السينما والموسيقى والغناء والرياضة فحدث ولا حرج، وقد بات الناس يتلمسون هداياتهم من نجوم الحداثة تلك، التي بقدر سرعة بزوغها يتلاشى لمعانها كلية وبشكل مفاجئ بين عشية وضحاها، فتُمنى بالأفول تحت تأثير تغير أمزجة الناس في هذه الحقبة الأخيرة من عمر الدنيا، والتي يُعد التغيُّر السريع والمتسارع أحد أبرز ملامحها. ولعل هذا التغير المتسارع في مواقع نجوم الحداثة في عصر الحداثة يفسر تخبط الناس في الضلالات المعاصرة، التي تبدو جلية للعيان متمثلة في الفقر والجهل والمرض واندلاع الحروب الطاحنة وما تخلفه وراءها من كوارث ومآس إنسانية يندى لها الجبين.
نعم، إن الإنسانية المعاصرة استهدت نجوما زائفة، فضلَّتْ طريقها المرسوم نحو الرقي الحقيقي، ذلك لأن النجوم المتعارف عليها في هذا العصر لم تترك لها علامات واضحة، وإن تركت، فعلامات زائفة متعارضة لا يلبث متلمسها أن يعود من حيث بدأ. إننا لا نجد غضاضة في القول إن الإنسانية المعاصرة تثبت كل يوم فشلها في اختيار مثلها الأعلى وقدوتها الصالحة، والعينة بينة، والواقع المعاش شاهد إثبات صادق على هذا الفشل الذريع. قد يُلتَمس العذر إزاء هذا الفشل الإنساني البادي للعيان، فقط لو أن الإنسانية عدمت النجوم الحقيقية، وهذا ما تنفيه الكثير من الشواهد التي تؤكد وجود نجوم حقيقية أعدها الله سبحانه وتعالى، وجعلها ذريعة للهداية في بحر ظلمات عصر ضلالات الحداثة. تلك النجوم بحق تجسدت في أناس ضربوا مُثُلا عليا في التضحية والتفاني وإنكار الذات، مستمدين قيمتهم تلك من اتباعهم التام لنموذج الإنسان الكامل ، حتى استحقوا أن يتبوؤوا درجة النجومية في العالم الروحاني. وتسجل الوثائق التاريخية حقيقة أن أزهى عصور التاريخ الإنساني كانت وقت التماس الهداية بواسطة تلك النجوم الزاهرة المتجسدة في شخصيات صحابة حضرة خاتم النبيين الذين قال فيهم:

«أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ»,

بغض النظر عن المحاولات الكثيرة المستميتة لطمس تلك النجوم وتشويه سيرتها النقية، لغايات خبيثة.
وَفي هذا العدد من مجلة التقوى تبدو خطبة الجمعة التي ألقاها خليفة الوقت سيدنا مسرور أحمد (أيده الله تعالى بنصره العزيز) وكأنها تَبْكِيتٌ للعَالَمِ عَلَى خَطِيَّةٍ، فإن حضرته لا يكل ولا يمل في سبيل إراءة الإنسانية المعاصرة نجومها الحقيقية التي هي أجدر بالاستهداء والاتباع واتخاذ المُثُل العليا والقدوة الصالحة، باعتبار هذا الاقتداء هو السبيل الأوحد في هذا العصر وكل عصر إلى النجاة من الخطر المُحدق والغرق المحقق في بحر الضلالات المعاصرة المتلاطم الأمواج، إن دافع حضرته (نصره الله تعالى) وراء تذكير الإنسانية بتلك النجوم الحقة لهو تعرض تلك النجوم للطمس عمدا أو تقادُما، والتذكير بالشيء جِدُّ محمود حال نسيانه، فيري حضرته (أيده الله) للإنسانية حقيقة حال قبحها في مرآة الصحابة الصافية اللامعة، وقديما قيل بضدِّها تتبيّن الأشياء.
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فترافقا مع الحديث عن صحابة حضرة خاتم النبيين في جماعة المؤمنين الأولى، لن يفوتنا في عدد شهر يوليو أن نتطرق إلى سير بعض صحابة المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) الذين هم أظلال الصحابة الأوائل وأشباههم (رضي الله عنهم أجمعين في الأولين والآخرين).

قد يُلتَمس العذر إزاء هذا الفشل الإنساني البادي للعيان، فقط لو أن الإنسانية عدمت النجوم الحقيقية، وهذا ما تنفيه الكثير من الشواهد التي تؤكد وجود نجوم حقيقية أعدها الله سبحانه وتعالى، وجعلها ذريعة للهداية في بحر ظلمات عصر ضلالات الحداثة. تلك النجوم بحق تجسدت في أناس ضربوا مُثُلا عليا في التضحية والتفاني وإنكار الذات، مستمدين قيمتهم تلك من اتباعهم التام لنموذج الإنسان الكامل ، حتى استحقوا أن يتبوؤوا درجة النجومية في العالم الروحاني.

وفي سياق متصل بالنجوم إلى درجة ما، يطالع قارئ التقوى الكريم مقالا عن ارتباط الحياة الإنسانية منذ القدم بحركة ومواقع الأجرام السماوية الأخرى بالنسبة لكوكب الأرض، بحيث تمثل هذا الارتباط الواضح في كثير من مظاهر الحياة على سطح الكوكب، كحركة الفصول الأربعة مثلا، وحركة المد والجزر، وأيضا الحالة المزاجية المتأثرة بمستوى ضغط الدم التي تتبع نفس قانون المد والجزر بحسب أقوال الأطباء، بل إن ذلك الارتباط المتحدث عنه يبدو حتى في الحالة المزاجية العامة لأهل الأرض جميعا في العصر الواحد. هذا الموضوع الذي يشغل حيزا من صفحات التقوى هذا الشهر يتناول مصطلح التنجيم، وما إذا كان يشير إلى إجراءات وحقائق علمية، أو مجموعة طقوس عبثية لا أصل لها!
ندعو الله تعالى أن يوفقنا لاستلهام العبرة والعظة والقدوة الحسنة من سير الصحابة الكرام (رضي الله تعالى عنهم أجمعين) في جماعة المؤمنين الأولى والثانية، فنكون كمن استرشد بهدي نجم بازغ غير آفل في عباب بحر واسع لا تُرى شواطئه أو بيداء مقفرة، لا عَلَمَ ولا علامة فيها، وهو الهادي إلى سواء السبيل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

Share via