• دليل الضرورة من أدلة صدق المسيح الموعود
  • المسيح الموعود يأتي وقت غلبة الصليب فيكسره
  • المجدد لا يأتي إلا لإصلاح المفاسد الموجودة

أيها الإخوان.. قُوموا فرادى فرادى، ثم فكِّروا نَصَفةً ولا تكونوا كمن عادى. أيُفتي قلبكم أن تبلغ المصائب إلى هذه الحالات، وتضيق الأرض على المسلمين والمسلمات، وتكثر الفتن حتى ترتعد منها القلوب، وتزداد الكروب.. ثم مع ذلك لا تنـزل نصرةُ الله من السماء، ولا يتمّ الوعد الحق مِن حضرة الكبرياء، وتمضي رأس المائة كجَهامٍ، ولا يُرى فيه وجهُ مجدِّد وإمام، ولا تغلي مِرْجَلُ غيرةِ علاّمٍ مع تَوالي الفتن وإحاطتِها كغمام؟ أهذا أمر تقبَله الفراسة الإيمانية، أو تشهد عليه الصحف الربّانية؟ أليس هذا وقت فتنة وبلاءٍ، وساعة حكم وقضاء، وفصل وإمضاء، وزمان إزالةِ التهم وإبراءٍ؟ أو هذه ثُلْمةٌ ما أراد الله أن يسدّ، وقضاء ما شاء الرحمن أن يردّ؟ كلا.. بل سبقتْ من الله من قبل بشارةٌ عند هذه الآفات، وملئت الكتب من التبشيرات، فمن الغباوة أن تُنسى البشارات، ولا يُرَى الآثار والأمارات. أليس حقًّا أن غلبة الصليب وشيوع هذا الدين القبيح مِن أوّل علامات ظهور المسيح؟ وعليها اتفق أهل السُنّة بالإقرار الصريح، ولم يبق فرد منهم مخالفا لهذا الحديث الصحيح. ولا يقبل عقل سليم وطبع مستقيم أن تظهر العلامات بهذه الشوكة والشأن، وتبلغ إلى حدّ الكمال طرقُ الدجل والافتنان، وتنقضي على شدتها برهةٌ من الزمان، ثم لا يظهر المسيح الموعود إلى هذا الأوان. مع أن ظهوره على رأس المائة من المسلَّمات، وقد مضت المائة قريبا من خُمسها وانتهى الأمر إلى الغايات*، وحان أن يرحم الله الضعفاء ويجبُر ضيق أمورهم، ويُخرجهم من قبورهم. وقد تعنَّى المنتظرون لأجل المسيح النازل، ودِيسوا تحت النوازل وارمدّتْ عيون المنتظرين.

*لا يخفى أن المجدد لا يأتي إلا لإصلاح المفاسد الموجودة، ولا يتوجّه إلا إلى قلعِ ما كبر من السيئات الشائعة. ومن المعلوم أن الفساد العظيم في هذا الزمان هو فتنة أهل الصلبان، وهو الذي أهلكَ كثيرا من أهل البراري والبلدان، فوجب أن يأتي المجدد على رأس هذه المائة لهذا الإصلاح، ويكسر الصليب ويقتل خنازير الطلاح. ومن يكسر الصليب فهو المسيح الموعود، ففَكِّرْ أيّها الزكيّ المسعود.
(نجم الهدى، ص 33 – 34)