الفرق بين الذنب والجريمة
حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام
المسيح الموعود والإمام المهدي (عليه السلام)
- فما معنى الاستغفار أصلا؟
- وهل يصح القول أن الاستغفار لا يكون إلا عن خطأ؟
- وما معنى الذنب؟
- وما الفرق بين الذنب والإثم؟
____
من الخطأ تماما القولُ بأن كلمة «ذنب» المذكورة في الآية: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ (1) تعني الإثم، لأن هناك فرقا بين الذنب والجريمة. الجريمة تُطلَق دائما على الإثم الذي يستحق العقوبة. أما «الذنب» فتُطلَق على الضعف البشري أيضا. لذلك نُسب إلى الأنبياء «الذنب»، بسبب ضعفهم البشري ولم تُنسب إليهم «الجريمة». ولم يُدعَ أيّ نبي في كتاب الله باسم «المجرم». وقد جاء في كتاب الله أي القرآن الكريم وعيد بالجحيم للمجرم، إذ عهد الله أنه سيُلقى في جهنم، ولم يأت أيّ وعيد للمذنب. كما يقول الله تعالى: مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (2)، فهنا قال الله: مُجْرِمًا ولم يقل: «مذنبا» لأن المذنب يمكن أن يُطلق على البريء أيضا في بعض الحالات، ولكن لا يمكن أن يطلَق عليه «المجرم». وهناك دليل آخر أيضا على ذلك، وهو أنه قد جاء في سورة آل عمران: وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا (3). يتبين من هذه الآية بنص صريح أن جميع الأنبياء بمن فيهم المسيح كانوا مأمورين بالإيمان بالنبي وأقروا بأنهم آمنوا به. وإذا قرأنا الآية: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مع الآية المذكورة من قبل واستنبطنا من «الذنب» معنى الجريمة، والعياذ بالله، لكان عيسى أيضا مجرما بحسب هذه الآية لأنه أيضا من المؤمنين الذين آمنوا بالنبي بحسب الآية، لذا سيُعدّ مجرمًا لا محالة. على المسيحيين أن يفكروا في هذا المقام جيدا. تبين من هذه الآيات بجلاء تام أن «الذنب» هنا لم يأتِ بمعنى الجريمة، بل المراد منه هو الضعف البشري الذي لا يقع عليه اعتراض. ولا بد أن يكون هذا الضعف موجودا في فطرة المخلوقات. وقد سمِّي الضعف ذنبا لأن هذا النقص والضعف موجود في الإنسان بطبيعته حتى يكون محتاجا إلى الله دائما ويسأل الله القوة دائما للتغلب عليه. ولا شك أنه إن لم تسعف الإنسانَ قوةُ الله فلن يُسفر ضعفه البشري إلا عن الذنب. فالموصل إلى الذنب قد سُمِّي ذنبا على سبيل الاستعارة. ومن الشائع والمتداول أن الأعراض التي تسبب بعض الأمراض تُطلق عليها اسم تلك الأمراض نفسها. فالضعف الطبيعي أيضا مرضٌ وعلاجه الاستغفار. (عصمة الأنبياء:106)
- محمد 21
- طه: 75
- آل عمران: 82