وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ

التحرير

  • يشهد العالم تبدل حال الأنثى
  • اليوم أصبحت الأنثى مشاركة في صنع القرار
  • وحدة الأسرة تكون من المرأة والرجل

قرون مديدة مضت قبل أن تنعم المرأة بحزمة من حقوقها الأصلية الممنوحة لها منذ بدء الوحي الإلهي في النزول على البشر. نعم، فعلى الرغم من أن القاعدة العريضة الآن تقر بأصالة دور الأنثى منذ حقبة ما قبل الشرائع، إلا أن هذا الإقرار غير كاف لإنساء ما لحق بالأنثى من حيف وجور طال حتى حقها في مجرد الحياة، فكانت تُقتل، بل تدفن حية، كونها لا تفي بالمواصفات المطلوبة لدى والد غليظ القلب ومجتمع متخلف.

وفي ظل دوران عجلة المقادير، لا يستقر أمر مستقوٍ ولا مستضعف على حال، فمستضعفو الأمس أقوياء اليوم، ذلك لأن الله تعالى في سننه القديمة يمن على الذين استضعفوا، ويجعلهم أئمة ويجعلهم وارثين. ويشهد العالم بأم عينيه تبدُّل حال الأنثى من النقيض إلى النقيض، فبعد أن كانت في عصور ما ضحية لقرارات مجحفة، وسلعة رائجة في أسواق مجتمعات ذكورية، أصبحت هي نفسها اليوم مشاركة في صنع القرار، بل متفردة به أحيانا.

ويشهد العالم بأم عينيه تبدُّل حال الأنثى من النقيض إلى النقيض، فبعد أن كانت في عصور ما ضحية لقرارات مجحفة، وسلعة رائجة في أسواق مجتمعات ذكورية، أصبحت هي نفسها اليوم مشاركة في صنع القرار، بل متفردة به أحيانا.

الآن، وتبعا للمتغيرات العالمية، أخذ المشايخ في العالم الإسلامي يعيدون النظر في روايات من قبيل «لا يفلح قوم وَلوا أمرهم امرأة»، وذلك بعد النجاحات الملحوظة والمدونة في سجل إنجازات المرأة بشكل عام، والبادية على وجه الخصوص في إنجازات حكومات رأستها نسوة أمثال «أنجيلا ميركل» رئيسة وزراء ألمانيا، ورئيسة الاتحاد الأوربي، وهناك غيرها كثيرات أيضا، وبدأنا نسمع للمرة الأولى عن حراك فقهي كبير ينم عن تغير نوعي في الخطاب الديني يجري في بلاد الحرمين، حيث ضخت الآلة الدعائية سيلا من الفتاوى الفقهية تبيح لأول مرة للمرأة هناك قيادة السيارة دون أن يقام عليها الحد. فيا له من تغير إلى الأفضل يدفع المرء للضحك سخرية وتحسرا على قرون أضاعها علماء السوء في تحريم حلال نتج عنه حرمان ذي حق من حقه الأصيل.

غير أنه ينبغي لفت الأنظار إلى حقيقة مفادها أن الإسلام الحقيقي بعيدا عن ممارسات الساسة ومشايخ السلطان يتيح للمرأة كل حقوقها التي ما كانت لتحلم بها من قبل، بل إن ما تطالب به المرأة الآن بنفسها لنفسها من حقوق لهو أقل مما يقره لها الإسلام الحقيقي في القرآن الكريم والتطبيق العملي له ممثلا في سنة النبي الخاتم ومسيحه الموعود . فلا يمنع الإسلام من أن تتبوأ المرأة موقع الصدارة، بل يوجب لها هذا الموقع في كثير من الأحيان كونها الفرد المناسب في المكان المناسب، حتى أن خاتم النبيين قد أوجب على أمته أخذ نصف العلم الفقهي من نساء بيت النبوة كأمنا عائشة الصديقة (رضي الله عنها)، حين وجه أنظارنا إلى أخذ نصف ديننا من تلك الحميراء (رضي الله عنها).

وليس المقام مقام مقارنة لوضع المرأة في الأنظمة الدينية المختلفة، بقدر ما هو بيان لحقيقة دورها وأهميته بالنسبة للمجتمع المعاصر، وهذا ما نتناوله تفصيلا في هذا العدد من التقوى، إذ نعرض عليك أيها القارئ الكريم خطابا وثيق الصلة بهذا الموضوع للخليفة الخامس للمسيح الموعود، حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله تعالى بنصره العزيز)، وفي سياق خطاب حضرته هذا والموجه إلى النساء خصوصا، ركز حضرته على حقيقة دور المرأة في المجتمع المسلم، وكيف أن الجنة تحت قدميها، وماذا لو لم يكن الأمر كذلك، إنها إذا النار حتما، فحيثما توجهت النساء في أي مجتمع إلى القيام بمسؤولياتهن تجاه أولادهن كما ينبغي، فإن ذلك المجتمع ينشأ قويا متماسكا تسوده الألفة والتكافل، والعكس بالعكس. وكان تركيز حضرته على دور المرأة كَرَبَّةِ أسرة تحديدا، إذ إن الأسرة في حد ذاتها أصغر وحدة بنائية في المجتمع ككل، وسلامة المجتمع ككل لا تتأتى دون سلامة وحداته البنائية متمثلة في الأسرة التي تقوم عليها المرأة من الداخل والرجل من الخارج.

هذا وستجد قارئ التقوى الكريم أيضا في هذا العدد باقة متنوعة من المقالات، منها ما يطرق موضوع المرأة من الناحية التاريخية، ومنها ما يطرق موضوعات أخرى لغوية وتربوية أيضا، ليمثل هذا العدد إثراءة شهرية جديدة في طريق التجديد الشامل.

ندعو الله تعالى أن يوفقنا إلى إيضاح الصورة وتقريب الفكرة قدر المستطاع، وأن يعيننا على نفع الإنسانية جمعاء..

وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ومولانا محمد الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين، آمين.