• أفكار وأسئلة طفلٍ مسكين بعد أن رصد ظروف وأوضاع العالم.

طفل مسكين، صدمه واقع العالم الأليم وما فيه من إرهاب لعين، فبعد أن تصور العالم أنشودة للحب والسلام والعمار.. وجده مرتعاً للكره والحرب والدمار.. فتساءل بأسف وباستنكار، وبحسرة بالغة لا تخلو من براءة الأطفال، وقال:
لماذا؟! هل يجب أن يكون العالم هكذا؟!
هل هناك شيء فاتني أو شيء لا أفهمه؟!
ولكي أكون رجلاً ما الذي يجب عليّ أن أفعله؟!
هل عليّ أن أقاتل الناس لأثبت لهم من أكون؟!
هل لأجل هذا خُلقت؟!
لماذا لا تنتهي أبداً هذه الأفعال؟!
لماذا لا نكون مجرد أصدقاء؟!
وهذه هي الإجابة على تساؤلاتك أيها الطفل المسكين في زمن كثر فيه الملاعين:
عليك أن تعرف بأن هناك نوعًا من البشر أشقياء أغبياء..
يرغبون في سحق الآخرين لاعتقادهم بأن الأرض لا يمكن أن تسع غيرهم من الأحياء..
وأن الرحمة لا يجب أن تتنزل إلا عليهم من السماء..
فأرواحهم خبيثة تتغذى على العداوة والبغضاء..
وقلوبهم حاقدة لا تنتشي إلا بسفك الدماء..
وعقولهم خربة لا تستوعب معنى الصداقة..
فقد يبتسم في وجهك أحدهم وهو يُضمر لك العدواة..
وقد يُمنيك بالنهضة والسعادة وهو ينوي إلقاءك في بئر من الشقاوة.. فهو خائن بطبعه..
على استعداد أن يبيع نفسه ووطنه وعرضه..
في البدء يبدو أمامك كالحمل ويدعي بأنه لك من الإخوان..
وفور أن يتمكن منك ويُحكم سيطرته عليك تظهر لك الأسنان.. فإن لم تكن معه أو لم تقبل بحكومته يتحوّل إلى ذئب ينهشك..
يغدر بك ومن خلف ظهرك يطعنك..
وكُلّك له تُصبح حلالاً.. مالك وعرضك ودمك!
ولكي تكون رجلاً أيها الطفل الصغير:
احتفظ بنقائك ولا تفرط فيه فهذا هو الضمير الذي جعلك تستنكر هذا الوضع الحقير..
فلا تكن أبداً واحداً من هؤلاء الحثالة..
الذين لا يعرفون معنى الخير والسلام والعدالة..
ولا ينتشون إلا بالشر والخسة والنذالة..
واعمل من أجل العدل والخير والحق..
فإن استطعت إصلاحهم بالحسنى فبها ونعمت واحرص على ذلك بصدق..
وإن لم تجد فيهم خيراً قط فقاتل مع وطنك من أجل أن تُخَلِص العالم من اعتداء هؤلاء الأنذال..
واضرب بنفسك مثلا حميداً يحتذي به الرجال ويقتدي به الأبطال.. والحق أيها الطفل الصغير أنك أنت بضميرك رجل.
فكل مَن عدموا الضمير هم أشباه الرجال.
تُحل الأزمة بدونه، حيث إنه نتاج حِربة سماوية….