شَهْرُ “التَّبْلِيغِ”، وَوَاجِبُ التَّبْلِيغِ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ

التحرير

  • النبوءات الإلهية ترسم مستقبل الإنسانية.
  • دعوة التبليغ، وبعثات التبشير.
  • “سأبلغ دعوتك إلى أقصى أطراف الأرضين”.
  • محتوى مجلة التقوى لهذا الشهر.

النبوءات الإلهية ترسم مستقبل الإنسانية، وعلى هذه الدعوى ثمة العديد والعديد من الأدلة النقلية والبراهين العقلية، ولأن النبوءة دليل حي على حياة الدين المتضمن لها، فقد اكتست برونق الجمال، وبفضلها اهتدى، بعد ضلال، كل ذي فطرة سعيدة إلى حظيرة ذي الجلال. ويُعطَى للنبوءة من العظمة بقدر ما يَثْبُتُ من صدقها كل يوم. والنبوءة العظيمة ليست مجرد إخبار بأمر غيبي، وإنما تحمل في طياتها بشارة للمُلهَم وجماعته ودينه.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فإننا في شهر «التبليغ»* من كل عام، وفق التقويم الهجري الشمسي المعتمَد لدى الجماعة الإسلامية الأحمدية، وهو الشهر الموافق لفبراير/ شباط في التقويم الميلادي الشمسي، نستحضر سويا ذكرى عطرة لنبوءة مباركة ومعروفة في أوساط الجماعة الإسلامية الأحمدية، إنها النبوءة التي تلقاها سيدنا المسيح الموعود من الله عز وجل عن مولد المصلح الموعود . وتلك النبوءة العظيمة ليست مجرد إنباء بأمر غيبي يحمل بشارة للمسيح الموعود وجماعته، بل إن الأمر قد تعدى فعليا الوصف بأنه بشارة، إنما هو آية عظمى على صدق النبي الذي قال عن المسيح الموعود: «يتزوج ويُولد له»، حتى إن عناصر النبوءة الـ 52 لَيَثبُت صدقها يوما فيوما.

لقد وقع الاختيار على شهر التبليغ (فبراير/ شباط) تحديدا لذكر هذا الموضوع كونه الشهر الذي تلقى فيه سيدنا المسيح الموعود تلك النبوءة الجليلة إِبَّانَهُ، وكان ذلك في عام 1886م في هوشياربور، بعد أربعين يوما قضاها حضرته في التبتل والتضرع إلى الله عز وجل أن يظهر صدقه في سبيل إظهار صدق الإسلام ونبيه المصطفى العدنان ، إلى أن وافاه الإلهامُ المُبَشِّرُ المُفْتَتَحُ بالعبارة المباركة: «إني أعطيك آية رحمةٍ بحسب ما سألتني، فقد سمعتُ تضرعاتِك، وشرّفت أدعيتَك بالقبول بخالص رحمتي…» إلى آخر النبوءة التي كان حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد، المصلح الموعود مصداقها وتأويلها.

لتحرز الجماعة الإسلامية الأحمدية قصب السبق في مضمار الفتوحات الإسلامية بسلاح القلم والمِداد لا بالسيف والعتاد، ولتتحقق مماثلة الآخرين للأولين، ومماثلة المصلح الموعود للفاروق (رضي الله تعالى عنهما)، إذ وسَّع الخليفة الثاني في جماعة الآخرين رقعة الإسلام توسيعا جماليا بإرسال المبشرين وتعليم الدين، كما وسعها الفاروق الخليفة الثاني في جماعة الأولين توسيعا جلاليا بمجابهة أعداء الإسلام والكائدين بالسيف والسنان…

لقد أسس حضرة المصلح الموعود نظاما محكما لنشر تعاليم الإسلام داخل شبه القارة الهندية وخارجها وأبدى رغبته في إيجاد رجال يتقنون شتَّى اللغات من أجل سهولة تبليغ رسالة الإسلام ولذلك الهدف أسس هيئة دعوة التبليغ عام 1919م وكذلك اهتم بالمدرسة الإسلامية الأحمدية أكثر من ذي قبل، ومن خلالهما سعى حضرته إلى إرسال بعثات تبشيرية إسلامية إلى شتى البلدان، مما أدى إلى افتتاح مراكز تبشيرية في 46 بلدا إسلاميا في ذلك الوقت، وقد تنامى ذلك العدد ليبلغ قرابة الـ 210 بلد في الوقت الراهن.

وبإلقاء نظرة على غلاف عدد هذا الشهر يمكن أن تقترب أذهاننا من إدراك فكرة أن أقواما عديدة قد بورِكت في عهد خلافة سيدنا المصلح الموعود، إذ بُلِّغت رسالةَ الإسلام الحقيقية شعوبٌ لم تكد تعرف عنها شيئا، فوصل الدعاة الأحمديون إلى أراض لم تطأها من قبل قدما مسلم لتحرز الجماعة الإسلامية الأحمدية قصب السبق في مضمار الفتوحات الإسلامية بسلاح القلم والمِداد لا بالسيف والعتاد، ولتتحقق مماثلة الآخرين للأولين، ومماثلة المصلح الموعود للفاروق (رضي الله تعالى عنهما)، إذ وسَّع الخليفة الثاني في جماعة الآخَرين رقعة الإسلام توسيعا جماليا بإرسال المبشرين وتعليم الدين، كما وسعها الخليفة الثاني في جماعة الأولين توسيعا جلاليا بمجابهة أعداء الإسلام والكائدين بالسيف والسنان، فلا نستغرب بعد ما قيل من أن يكون سيدنا المصلح الموعود هو «فضل عمر» كما ورد في الإلهام.واحتفاؤنا بالنبوءة عن المصلح الموعود يجعلنا نستذكر بعض المزايا الفريدة لذلك الإمام الهمام، فعلى الصعيد الفكري أنتج حضرته مكتبة ضخمة من المعارف، على رأسها تفسيره للقرآن العظيم، والمعنون بـ «التفسير الكبير» والذي أُلِّف بالأردية، ومع ذلك نشَّط من جديد حاسة تذوق اللغة العربية بما ضم بين دفتيه من لآلئ لغوية، بحسب انطباع بعض المسلمين الأحمديين العرب، هذا بالإضافة إلى العديد من المؤلفات القيمة التي أثرى بها حضرته المكتبة الإسلامية، وأثبت من خلالها أن الإسلام دين حي، وأهل ليكون دين العالم أجمع.

عزيزي القارئ، عدد مجلة التقوى في هذا الشهر مرتكز على الحديث عن الخليفة الثاني، المصلح الموعود حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد ، وكذلك النبوءة الجليلة بشأن حضرته، إذ يَشْرَع حضرة أمير المؤمنين خليفتنا الخامس (أيده الله تعالى بنصره العزيز) في إحدى خطبه بمناسبة يوم المصلح الموعود في تصحيح سوء فهم لدى بعض الشباب الذين كانوا يظنون احتفالنا بهذه الذكرى احتفالا بمولد المصلح الموعود ، ثم يبين حضرته كيف أن تحقق نبوءات كثير من صلحاء الجماعة قد هدم فرحة أعدائها، وكيف أن من غير الأحمديين أيضا مَنْ يشهدون على تحقق النبوءة في شخص الخليفة الثاني، كما يعرض حضرة أمير المؤمنين تفاصيل أكثر عن بعض أجزاء النبوءة الشهيرة. كذلك من المواد المقالية في هذا العدد سيطلع القارئ الكريم على مقال يمعن النظر في المماثلة المتحققة بالفعل بين الخليفة الثاني لجماعة الآخَرين والخليفة الثاني لجماعة الأولين، وذلك بشهادة من عاصروا سيدنا المصلح الموعود وشهدوا شمائله عيانا، هذا بالإضافة إلى باقة ثرية من الخواطر والمقالات في الأبواب الثابتة. فندعو الله تعالى أن تحقق كل كلمة سطرت في هذا العدد وكل عدد الغرض الذي كُتِبَت من أجله، وأن تكون سببا في رضا الله تعالى ونزول أفضاله، آمين