سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 8

__

340- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني مير عنايت علي وقال: سافر المسيح الموعود مرة إلى “مالير كوتله” برفقة ثمانية أو عشرة أشخاص تقريبًا، وكنت أصحبه في هذه الرحلة. لم تكن سكة القطار قد وصلت إلى “مالير كوتله”. وكان حضرته قد قام بهذا السفر استجابة لدعوة والدة نواب إبراهيم خان التي أرسلتْها عن طريق بعض خدامها إلى حضرته في لدهيانه ليشرّف حضرتُه مالير كوتله بقدومه ويعاين حالة ابنها ويدعو له. وذلك لأن نواب إبراهيم علي خان كان قد أصيب بداء في دماغه منذ فترة. لقد ركب حضرته من لدهيانة في عربة “قاضي خواجه علي” في العاشرة أو الحادية عشرة صباحًا ووصل إلى مالير كوتله حوالي الثالثة بعد الظهر وحل ضيفًا على هذه الولاية. فلما أصبح في اليوم التالي أمرتْ والدة نواب إبراهيم خان خدّامها لإعداد عربة لحضرته حتى يتمكن من الذهاب إلى البستان وزيارة نواب إبراهيم علي خان. ولكن حضرته قال: لا نحتاج إلى عربة، بل سنذهب مشيًا على الأقدام، فذهب هكذا وكان معه جمع غفير من الناس. فلما وصل إلى البستان توقف مع أصحابه. خرج نواب إبراهيم مع أصحابه فلما رأى حضرته تقهقر أول وهلة، إلا أنه تقدّم بعد ذلك وسلّم عليه وسأله إذا كان الجزء الرابع من البراهين الأحمدية قد طُبع؟ أجاب حضرته أنه لم يُطبع بعد ولكنه سيطبع قريبًا. ثم قال له نواب إبراهيم: تعالوا نجلس في الداخل فدخل حضرته داره وظل معه نصف ساعة تقريبًا. وبما أنه لم يدخل أحد مع حضرته في دار نواب إبراهيم لذلك لا نعرف شيئا عن الحديث الذي دار بينهما. وبعد ذلك عاد حضرته إلى المسجد مشيًا على الأقدام مع جميع الناس، وخرج نواب إبراهيم أيضا للتنـزه مع حاشيته. بعد وصوله إلى المسجد قال حضرته للجميع أن يتوضأوا ثم يصلّي كل واحد ركعتين يدعو فيهما لصحة نواب إبراهيم لأنه والٍ على مدينتهم، وقال بأنه أيضا سيدعو. باختصار، دعا حضرته مع الجميع، وبعد ذلك عاد سريعًا إلى لدهيانه ولم يقم في مالير كوتله رغم إصرار الناس.

341- بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرني الخواجه عبد الرحمن القاطن في كشمير في رسالة له وقال: كنت أدرس في مدرسة بقاديان في حياة المسيح الموعود ، وكان بعض الناس يأتون بفواكه أو شيئًا آخر هدية لحضرته وأحيانًا كانوا يرسلونها إلى بيته عن طريقي. وكان حضرته يعطيني شيئًا منها عمومًا، وبسبب استغراقه الكثير في أعمال التأليف كان يقول لي دون أن يرفع بصره أن أترك عنده تلك الأشياء فكنت أضعها لديه وأعود.

342- بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرني الخواجه عبد الرحمن القاطن في كشمير في رسالة له وقال: دخل مرةً كلب سمين بيت المسيح الموعود ، وأردنا نحن الصغار ضربه بعد إغلاق الأبواب. فلما عوى الكلب علم حضرته فأظهر سخطَه علينا ففتحنا الباب وأطلقنا سراح الكلب.

343- بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرني الخواجه عبد الرحمن القاطن في كشمير في رسالة له وقال روى السيد “لسي دار” من سكان آسنور في كشمير عن أخيه الحاج “عمر دار” قال: لما زرت قاديان أول مرة من أجل بيعة حضرته، كانت أول كلمة ألقاها حضرته تتعلق بأداء حقوق الأقرباء. ولما كنت قد غصبت شيئا من حقوق أخي “لسي دار” فقد فهمت الأمر، فأدّيت إليه حقّه عند رجوعي إلى كشمير.

أقول: بما أن الله تعالى يرسل أنبياءه ومرسليه من أجل إتمام مهمة إصلاح الخلق لذلك فإنه بتصرفه يُجري على لسانهم كلامًا يتعلق بالأخطاء التي تكون في الناس، وبالتالي يجد الناس فرصة لإصلاحهم.

نجد أحداثًا كثيرة في سيرة حياة المسيح الموعود ، ويتضح من الأحاديث النبوية أنه كان يجري على لسان النبي   أيضا أحيانًا كلامٌ يتعلق بأوضاع الناس وحاجاتهم.

وأضيف أيضا: كان الحاج “عمر دار” أحمديًا مخلصا جدًّا من منطقة “آسنور” بكشمير، وكان رئيسَ منطقته، وأبناؤه أيضا يكنّون للجماعة إخلاصًا كبيرا.

344- بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرني الخواجه عبد الرحمن القاطن في كشمير في رسالة وقال: حدثني والدي ميان حبيب الله وقال: سنحت لي فرصة الوقوف مع المسيح الموعود في الصلاة، ولما كنت وهابيًا (من أهل الحديث) قبل دخولي في الأحمدية فأردت أن أضع قدمي ملتصقة بقدم المسيح الموعود ، إلا أنني لما قرّبتُ قدمي من قدمه أبعدَها، مما جعلني أندم على فعلتي ولم أعد لمثلها أبدًا.

أقول: فرقة أهل الحديث محترمة نظرًا إلى أصولها، إذ إن كثيرًا من الناس تحرروا من البدعات واستفاضوا باتباع السنة النبوية بسببها، ولكنهم ركّزوا على بعض الأمور أكثر من اللازم إلى حدّ المبالغة حتى خرجت هذه الأمور من روح الشريعة. المسألة الأساسية هي ألا يكون فراغ بين المصلين بل ينبغي أن يقف المصلون متكاتفين وذلك حتى لا يظل مكان فارغا عبثًا، ثانيا ألا تحدث فوضى وعدم ترتيب، وثالثا ألا يجد كبار الناس حيلة للوقوف مبتعدين قليلا عمن هم أقل درجة منهم، وغير ذلك. ولكن أهل الحديث شدّدوا عليها كثيرا وبالغوا في العمل بها لدرجة تحولت إلى أمر مثير للضحك، وآل الأمر إلى أنه لا تصلح صلاة أهل الحديث إلا إذا كان متكاتفا مع المصلي المجاور له وأن تكون ركبته ملاصقةً ركبةَ جارِه وقدمُه قدمَه، في حين أن مثل هذا القرب يوجب الاضطراب والضرر بدلا من أن يكون مفيدًا.

345- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الحافظ محمد إبراهيم وقال: حدث في عام 1903م أنني كنت جالسًا في الغرفة المجاورة للمسجد المبارك إذ جاء المولوي عبد الكريم، وبعد قليل جاء المسيح الموعود أيضا ولم يمض وقت يسير حتى وصل المولوي محمد أحسن الأمروهي أيضا وأخذ يشكو إليه بعض الأمور ضد المولوي نور الدين مما أثار المولوي عبد الكريم، وكانت النتيجة أن أصواتهما أخذت ترتفع ضد بعضهما حتى أنها بدأت تخرج من الغرفة، فقال المسيح الموعود : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. فسكت المولوي عبد الكريم فور سماعه هذا الأمر، أما المولوي محمد أحسن فظل يُخرج ثورتَه بصوت منخفض لبرهة من الزمان، فقام حضرته من هناك ودخل المسجد المبارك لأداء صلاة الظهر.

346- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني مِيان غلام نبي سيتهي: “كنت في قاديان ذات مرة، وكان المسيح الموعود يقوم بتأليف “مرآة كمالات الإسلام”، فاستشار الجماعةَ في كيفية تبليغ الدعوة إلى العلماء والمتصوفين من أصحاب الزوايا، فبدأ تبادُل الآراء بهذا الشأن، فقال المسيح الموعود : يجب تأليف كتاب بالعربية من أجلهم، ولكن المشكلة أني لا أجيدها. غير أني سأكتب مقالا بالأردية ونترجمه إلى العربية معًا. ثم دخل حضرته بيته، ولما عاد جاء بشيء مما كتبه بالعربية واطلع عليه المولوي نور الدين والمولوي عبد الكريم فذُهلا لدرجة أن المولوي عبد الكريم قال إنني قرأت الكثير من الكتب العربية غير أنني لم أرَ مثل هذه اللغة الرائعة. فقال المسيح الموعود : لقد كنت دعوت الله بهذا الشأن، فعُلِّمتُ منه 40 ألف مادة من العربية”.

أقول: لقد أعطي المسيح الموعود  علم اللغة العربية معجزة من الله تعالى، وبناء على ذلك أعلن حضرته أنه لو أراد علماء العالم كله وأدباء العرب ومصر والشام أن يبارزوني في هذا المجال لأخزاهم الله وهزمهم في مبارزتهم معي في التأليف باللغة العربية، ولن يقدورا على أن يأتوا بكلام غني بالعلوم ولطيف ومليح وفصيح وبليغ مثلي، وعليه فرغم توجيهه التحدي مرة بعد أخرى لم يقدر أحد على مواجهته لأن الجميع كانوا يشعرون أن الإتيان بمثل كلامه العربي المتميز بميزات أدبية ومعنوية يخرج عن نطاق قدرتهم. ولقد ظهر كل ذلك على يد شخص كانت دراسته فيما يتعلق بالأدب العربي بدائية وعادية جدًّا، وكان قد درس على يد أستاذ بعض الكتب الدراسية البدائية في أوائل عمره، ولكن عندما أعطاه الله تعالى علمًا بقدرته الخاصة فإن هذا الشخص نفسه أصبح يتحدى العرب والعجم ويدعو للمناضلة والمبارزة ولكن لم يجرؤ أحد على رفع رأسه أمامه. لله در القائل ما معناه:

لو صرتَ له، صار العالم كله لك.

Share via
تابعونا على الفايس بوك