سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 21

__

ألف شخص يبايع حضرته في جهلم في يوم واحد

393- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان حيات محمد رئيس الشرطة المتقاعد وقال: كنت أشتغل في قسم الشرطة لما سافر المسيح الموعود إلى جهلم لمتابعة القضية المرفوعة من قبل «كرم دين»، فأخذت إجازة ثلاثة أيام بسبب قدوم حضرته. فلما وصل قطار حضرته إلى محطة جهلم كان الناس قد احتشدوا هناك بأعداد غفيرة إلى مرمى البصر وكان فيهم الرجال والنساء والولدان والشباب والعجائز من انتماءات مختلفة. فإلى جانب المسلمين كان هناك من الهندوس والسيخ والمسيحيين والأوروبيين بل من كل ديانة ومن كل شعب، وكان الزحام قد بلغ أوجه ومع اتخاذ موظفي محطة القطار إجراءات خاصة قبل الوقت لم يستطيعوا المحافظة على النظام وكان هناك خطر كبير من أن يسقط أحد على السكة الحديدية ويُقطع إربًا تحت القطار أو يهلك صغير أو امرأة أو ضعيف بسبب شدة الازدحام. لم يكن ازدحام الناس مقتصرًا على محطة القطار فحسب بل كانت الحالة نفسها في خارجها إلى مكان بعيد، وكان الناس واقفين حيثما وجدوا مكانًا حتى أنهم كانوا قد صعدوا على أسطح البيوت وعلى الأشجار حتى خُشِيَ عليهم سقوطهم منها. لقد رأيت زوجين إنجليزيَين واقفين بين الحشد حاملين كاميرا للتصوير ويتحينان الفرصة لالتقاط صورة لحضرته، إلا أن مساعيهما فشلت دون الفوز بهذه الفرصة، ولقد سمعت أنهما كانا يحاولان التقاط صورة حضرته من المحطات السابقة العديدة إلا أنهما لم يجدا هذه الفرصة. فلما نزل المسيح الموعود من القطار وتوجّه إلى الدار التي أعدها لحضرته «سردار هري سنغ» الزعيم الأكبر لجهلم أخذ الناس يتزاحمون على الطريق إلى أن وصلت سيارته الدار بصعوبة بالغة.

وفي اليوم التالي وصل حضرته إلى المحكمة فوقف القاضي «سنسار جند» احترامًا لحضرته. كان الناس قد اجتمعوا عندئذ بأعداد هائلة بحيث لم يكن هناك مكان فارغ لوقوف أناس آخرين، وبعض الناس قد صعدوا في قاعة المحكمة على خزاناتها وبعضهم صعدوا منصة  القاضي أيضا. لقد بايع في جهلم أناس بعدد هائل بحيث لم يكن ذلك في حسباننا قط.

أقول: لقد وردت أحوال سفر حضرته إلى جهلم مفصلة في العدد الأخير لشهر يناير عام 1903 لجريدة بدر، وقد ورد فيها أن المسيح الموعود قد بدأ سفره هذا من قاديان في 15 يناير 1903 ووصل إلى جهلم في صباح 16 يناير، ورجع إلى قاديان في 19 يناير، وقد توقف حضرته قليلا في لاهور أيضا. ولقد بايع في هذا السفر قرابة ألف شخص. كانت جموع كثيرة قد احتشدت في المحطات الواقعة على طريق سفره، والمقتبس التالي مما كتبته جريدة «بنجه فولاد» لغير الأحمديين خير دليل على ذلك:

لقد مرَّ مرزا غلام أحمد القادياني بمدينة وزير آباد في طريق عودته من جهلم. وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك برنامج لمجيئه إلى هذه المدينة ولم يكن هناك إشعار بذلك، ولم يكن بوسعه التوقف في محطة القطار إلا لدقائق معدودة، مع كل ذلك كانت المحطة مزدحمة بالناس حتى لم يعد هناك مكان لقدم. و لولا أن مدير المحطة ذلك الشخص الخلوق والخدوم أحسن النظام، لوقع من الحوادث جراء هذا الازدحام ما لا تُحْمَد عقباه. لقد توافد كل من المسلمين والهندوس على حد سواء طمعا في لقاء مرزا صاحب. (انظر جريدة الحكم عدد 31 يناير 1903)

تواضُع حضرته الكبير وإكرامه لنزلاء بيته وضيوفه

394- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي أنه كلما أراد المسيح الموعود أن يستفسر عن شيء من المولوي محمد علي كان يذهب إلى غرفته بدلا من أن يدعوه إليه.

أقول: كان المولوي محمد علي يقيم في جزء من بيت المسيح الموعود خلال حياته، وكان مكتبه للعمل أيضا في هذه الغرفة الصغيرة التي كان يقيم فيها وكانت هذه الغرفة تقع شرقَ المسجد المبارك.

رغبة حضرته في تعلم الإنكليزية لخدمة الدعوة

395- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي أن المسيح الموعود قال مرة: خطر ببالنا أن نتوجه نحو تعلم اللغة الإنكليزية، وكنا على أمل أن الله تعالى بفضله الخاص ينعم علينا بعلم هذا اللسان، وليس الأمر بحاجة إلى أكثر من دعاء حار في ليلة أو ليلتين، ولكن بعد ذلك خطر بالبال أن المولوي محمد علي يُتْقِنها ويُثنى على إنجليزيته أيضا، لذلك فقد انصرف تركيزنا عن هذا الموضوع.

إنشاء بيت الدعاءفي دار المسيح الموعود

396- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي أن المسيح الموعود كان يقول في أواخر سني حياته: لقد أنجزنا مهمتنا في التبليغ والتأليف، وعلينا الآن أن نمضي الأيام الباقية منشغلين في الدعاء ليقيم الله تعالى الحق والصدق في العالم بفضله الخاص وبذلك يتحقق الغرض من بعثتنا. ولأجل ذلك فقد جعل حضرته جزءا من داره «بيت الدعاء».

أقول: يقع «بيت الدعاء» ملتصقًا مع غرفة حضرته التي كان يسكن فيها ومساحة هذه الغرفة صغيرة فهي 4.10 أقدام شمالاً جنوبًا و5.7 أقدام شرقًا غربًا.

من بركات صحبة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام

397- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي أن الجلوس في مجلس المسيح الموعود وفي صحبته كان يملأ القلوب سرورًا وبشاشة وطمأنينة. ومهما كان الإنسان حَزينًا أو مهمومًا أو قنوطًا إلا أنه كان يشعر بتيار المسرة والسكينة يسري في قلبه فور مثوله بين يدي حضرته.

Share via
تابعونا على الفايس بوك