سيرة المهدي - الجزء 1 الحلقة 7
  • لقد كان المسيح الموعود عليه السلام يذهب لبلدة أيمة ويصطاء العصافير هناك.
  • لقد كانوا ينادون المسيح الموعود عليه السلام في صغره بإسم “سندهي” والمعنى من هذا اللقب بأنه طفل تم عقد شيء عليه عشر مرات نتيجة نذر نذره أهله.
  • لقد تحدثت زوجة المسيح الموعود عليه السلام عنه بأنه كان يكثر من الصدقة ويكثرها بشكل سري.
  • كان المسيح الموعود عليه السلام يحب لحم الطير والسمك وكان يفضل شرب الحليب فقط عند الفطور.

__

51. كلمة سندهى

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي وقالت: كانت جدتك من سكان بلدة “أيمه” من محافظة هشياربور. وكان المسيح الموعود يقول: لقد سافرنا في صغرنا إلى “أيمه” مرات كثيرة مع والدتنا.

قالت لي والدتي: كان حضرته يصطاد الطيور هناك، وإذا لم يجد سكينًا فكان يذبحها بقشرة القصبة.

قالت والدتي: جاءت في إحدى المرات بعض العجائز من “أيمه” فقلن أثناء الحديث كان “سندهي” يصطاد الطيور في قريتنا. قالت والدتي: لم أفهم مرادهن من “سندهي”. وفي الأخير عرفت أنهن قصدن بذلك حضرته .

كانت والدتي تقول: كان معروفًا أن بعض الناس ولا سيما النساء ينادين أطفالهن بلقب “السندهي” بسبب نذر نذرنه. لذلك فكانت والدة حضرته وبعض النساء الأخريات أيضا ينادينه بهذا اللقب.

أقول: لعل كلمة “سندهي” صورة متغيرة لكلمة “دسوندهي” أو “دسبندهي”، وهو ما يطلق على طفل تم عقدُ شيء عليه عشر مرات نتيجة نذر نذره أهله*. ثم اعتاد الناس إطلاق هذه التسمية على أطفالهم حبًّا بهم دون أن يكون هناك نذر على صعيد الواقع فكانوا ينادونه بـ “سندهي” أي المنذور.

(لقد ورد في هذه الرواية أن المسيح الموعود كان أحيانا يذبح عصافير الصيد في صغره بقشرة القصبة، ويجدر بالذكر هنا أنه ليس المراد منه القصبة المدوّرة، بل قشرتها أو قطعتها التي تكون في بعض الأحيان حادة جدًّا لدرجة لا توازيها السكين حدّةً. وجربتها أنا أيضا في صغري واتفق أن جرحتُ بها يدي، أما العصفور فإن جلده يكون ناعمًا يُقطع بمجرد إشارة من شيء حاد.

الأمر الثاني الذي يجب أخذه بعين الاعتبار في هذه الرواية هو كلمة “سندهي”. ما المراد من هذه الكلمة؟ ومن كُنّ تلك السيدات العجائز اللواتي استخدمن أمام حضرة الوالدة هذه التسمية للمسيح الموعود ؟

لقد سألتُ حضرة الوالدة عن هؤلاء النسوة الراويات فقالت: لا أعرفهن، بل ما أعرفه هو أنهن قد أتين من خارج قاديان وقلن بأنهن جئن من “أيمه” في محافظة هشياربور. ولا أعلم عنهن أكثر من ذلك.

أقول: لقد أجريت بحثًا أكثر في معنى كلمة “سندهي” فوجدت أنها كلمة هندية ومعناها: الوقت المناسب، والصلح والزوج والصلة.

فبشرط صحة هذه الرواية كانت هناك إشارة في استخدام هذا الاسم أنه ذلك الشخص الذي جاء في الوقت المناسب، أو هو من جاء برسالة الصلح والأمن من الله تعالى (راجعوا حديث “يضع الحرب”)، أو هو من يوصل الناس إلى الله تعالى، أو هو من ولد توأمًا (وكانت ثمة نبوءة بأن المسيح الموعود سيولد توأمًا) فلو  كانت هذه الرواية صحيحة فإنها تحتوي على الإشارات المذكورة كما أرى. والله أعلم.

أما إذا استهزأ أحد المعاندين بأن اسم المسيح الموعود كان “سندهي” فإن الرد الأصولي عليه هو أنه ما لم يكن أي اسم يحتوي على معنى مخالف من الناحية الدينية أو الأخلاقية فلا يعترض عليه نبيهٌ. إن أسماء الأنبياء السابقين أيضا أسماء من لغات قديمة شتى. ولا يسعنا التكهن عن معنى بعض هذه الأسماء. وعليه فما الحرج لو كان أحد أسماء المسيح الموعود باللغة الهندية؟ ولكن القول أن المسيح الموعود قد سمي بـ”السندهي” إنما هو مجرد افتراء في الحقيقة ولا أساس له من الصحة. وإذا كان لدى أحد المعارضين دليل فليأت به ويخرج في الميدان كالبطل وإلا فليخشَ وعيد الله تعالى الذي ينزل لعنةً على المفترين. والحقيقة التي يعرفها العالم أن اسم المسيح الموعود هو مرزا غلام أحمد، لأن:

  1. هذا ما سماه به والداه.
  2. وهو ما كان يدعوه به والده دومًا.
  3. وبهذا الاسم نفسه يذكره الأصدقاء والأعداء على حد سواء.
  4. ولقد رأيت بعض الأوراق الرسمية المتعلق بوظيفة المسيح الموعود في سيالكوت (من 1864 إلى 1868) التي هي لا تزال محفوظة لدينا وقد ورد فيها أيضا هذا الاسم نفسه.
  5. وبناء على هذا الاسم نفسه قد أقام جدّنا قريةً وسماها “أحمد آباد”.
  6. وعندما توفي جدنا في 1876 أي قبل إعلان حضرته بأنه المسيح الموعود بــ14 سنة انتقلت عقاراته إلى عمي وإلى حضرته في السجلات المالية، فقد كُتب فيها أيضا اسمه “غلام أحمد”.
  7. كما ورد اسمه هذا في كتاب نشرته الحكومة بعنوان: Punjab Chiefs (أي رؤساء البنجاب).
  8. وورد هذا الاسم نفسه في جميع الأوراق والوثائق الحكومية.
  9. كما أن قياس اسمه على أسماء الأعزاء والأقارب الآخرين أيضا يؤيد تسميته بهذا الاسم.
  10. والمسيح الموعود بنفسه أيضا استخدم اسمه هذا في جميع رسائله وكتاباته ومؤلفاته وغيرها.
  11. لقد استُخدم هذا الاسم نفسه من قبل المسؤولين الحكوميين والمعارضين في جميع القضايا المرفوعة ضد المسيح الموعود في المحاكم الإنجليزية.
  12. بعد إعلان المسيح الموعود عن دعواه كتب أول المكفّرين المولوي محمد حسين البطالوي تقريظًا على البراهين الأحمدية وكتب فيه هذا الاسم نفسه للمسيح الموعود .
  13. وكلما ذكر المولوي ثناء الله الأمرتساري – وهو أشد المعارضين -حضرتَه في مؤلفاته كتب فيها اسمه هذا أي مرزا غلام أحمد.
  14. وعند وفاة المسيح الموعود كَتبت عشرات من جرائد الهندوس والسيخ والمسيحيين والمسلمين مقالات حول شخصيته وقد ذكرت اسمه هذا (مرزا غلام أحمد) تنويهًا إلى شخصيته.

والآن بعد كل هذه الشهادات لو زعم أحد المعاندين أن اسم حضرة المسيح الموعود لم يكن غلام أحمد بل كان اسمه “السندهي” أو غيره فليس عندنا علاج لمرضه إلا أن نقول: لعنة الله على الكاذبين. يجب الرجوع بهذا الخصوص إلى الروايات رقم 25، 44، 98، 129، 134، 412، 438 التي تسلط الضوء على هذا الموضوع نفسه.

52. لقد توظفت سلفا

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني “جهندا سنغ” من سكان قرية “كالهوان” وقال: كنت أتردّد إلى المرزا الكبير، فقال لي مرة: اذهب وادع غلام أحمد، لأن أحد المسؤولين الإنجليز في المحافظة قد جاء وهو من معارفي فلو رضي غلام أحمد طلبت له منه وظيفة جيدة. يقول جهندا سنغ: ذهبت إلى مرزا غلام أحمد ورأيته مشغولا في المطالعة جالسًا في وسط كومة من الكتب. بلغّته رسالة المرزا الكبير فرافقني إليه وقال: لقد توظفتُ سلفًًا. فسأله المرزا الكبير: هل توظفت حقيقةً؟ قال: نعم. فقال المرزا الكبير: إذا كنت قد توظفت ففيه خير.

أقول: تقع قرية “كالهوان” على بعد ميلين في جنوب قاديان. والمراد من قول حضرته بأنني توظفتُ هو توظفه عند الله تعالى. كما أقول: أن “جهندا سنغ” روى هذه الرواية مرات كثيرة وكان يكثر من ذكر المسيح الموعود لدى رؤيته الرقي الحالي لقاديان وكان يكنّ له حبًّا وتقديرًا كبيرين. وأقول أيضا: إن جدّنا كان معروفًا في العائلة بالمرزا الكبير لكونه كبير العائلة وحائزًا على الاحترام عند الجميع حتى إن المسيح الموعود بنفسه كان يذكـره بهذه التسـمية عمومًا.

53. بركاتت الإكثار من الصدقة

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي المحترمة وقالت: كان المسيح الموعود يكثر من الصدقة وكان يتصدق سرًّا على وجه العموم حتى إننا لم نكن نعرف عن صدقاته شيئًا. سألتها: كم كان يتصدق به؟ قالت: بالكثير، وفي الأيام الأخيرة كان يفصل من أجل الصدقة عُشر الأموال التي كانت تأتيه ثم كان يتصدق منها. قالت والدتي: هذا لا يعني أنه لم يكن يتصدق أكثر من عُشر أمواله بل كان يقول : تزداد أحيانًا المصاريف مما يؤدي إلى التقصير في الصدقة، ولكن لو فصل الإنسان أموال الصدقة من البداية فلا يقصّر في التصدق بها لأن أموال الصدقة لا يمكن أن تنفق في مصاريف أخرى. لذلك كان يفصل عُشر أمواله وإلا فإنه كان يتصدق بأكثر من العُشر.

سألتها: هل كان يفرق بين الأحمدي وغيره في التصدق بأمواله؟ قالت: كلا، بل كان يعطي كل ذي حاجةٍ وعوزٍ.

أقول: إن عدد المحتاجين في قاديان في ذلك الوقت كان قليلا.

54. دفع االدين بإضافة مبلغ

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي وقالت: إذا استدان المسيح الموعود من أحد فكان يعطيه زيادة على الدَّيْن عند سداده. سألتها إذا كانت تذكر مثالا لذلك؟ قالت: لا يحضرني الآن مثال ولكنه كان يذكر دومًا أن النبي قال كذا. تقول والدتي: لم يكن حضرته يأمر بحسنة أو بعمل خير إلا وكان عاملا به قبل هذا. سألتُها: هل أقرض المسيح الموعود أحدًا؟ قالت: نعم، أقرض مرات كثيرة، فمرة اقترض منه حضرة المولوي (أي الخليفة الأول ) والحكيم فضل الدين البهيروي، فلما أرسل حضرة المولوي مبلغ القرض ردّه حضرته إليه قائلا: هل ترى فرقًا بين أموالنا وأموالك؟

فأرسل حضرة المولوي إلى الحكيم فضل الدين بأنني أخطأتُ فتعرضت للزجر والعتاب فينبغي أن تنتبه إلى هذا الأمر فلا تبعث له النقود.

أقول: سمعت من أحد أن حضرة المولوي قد أوصى الحكيم الموصوف أيضا أنه إذا أراد إرجاع المبلغ المقترض فليرجعه بطريقة أخرى.

55. حج نيالة عن المسيح الموعود

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أنه في الأيام الأخيرة من حياته أبدى حضرة المسيح الموعود رغبته في الحج. فبعد وفاته أرسلت أحدًا ليحجّ عنه. (لقد أرسلت حضرة الوالدة المرحوم الحافظَ أحمد الله ليقوم بالحج بدلا عن حضرته ) تحملت حضرة الوالدة جميع نفقات هذا الحج الذي قام به الحافظ المحترم الذي كان صحابيًا قديمًا للمسيح الموعود وتوفي قبل مدة.

56. لحم الدجاج والسمك

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أنّ أحبَّ الأطعمة عند المسيح الموعود كان لحم الطيور. وكان في البداية يأكل لحم السماني أيضا ولكن عندما تفشى الطاعون تركه لأنه كان يقول بأن لحمها يحتوي على المادة الطاعونية. كان حضرته يحب لحم السمك أيضا. لم يكن حضرته يُفطر دومًا بل كان يكتفي بشرب الحليب صباحًا بشكل عام. سألتها: هل كان يهضم الحليب؟ قالت حضرة الوالدة: لم يكن يهضمه بسهولة ولكنه كان يشربه.

قالت حضرة الوالدة أيضا: كان حضـرته يحب أكـل “بَكُورَه” *. لقد دوام حضرته مدةً على تناول شراب ممزوج بعصير الليمون ثم تركه. وظل فترة طويلة لا يأكل شيئًا مطبوخًا، وكان يأكل خلال هذه الفترة شيئًا من الخبز مع قليل من اللبن. كان يحب أحيانًا أكل الخبز من دقيق الذرة أيضا. كان حضرته أثناء تناوله الطعام يفتت الخبز فتاتٍ صغيرة فيأكل منها شيئًا ويترك البقية، وكانت توجد كثير من ذرات الطعام أمامه بعد الانتهاء من الطعام. في مرحلة من المراحل أكثر حضرته استخدام الشاي ثم تركه.

قالت والدتي: كان حضرته يتناول طعامًا قليلا جدًّا، ولم يكن هناك وقت محدد للطعام. أحيانًا يتناول فطوره في الثانية عشرة أو في الواحدة ظهرًا، أما العشاء فكان يتناوله بعد المغرب عمومًا بينما يتناوله أحيانًا قبل المغرب أيضا. باختصار لم يكن هناك وقت محدد لذلك. أحيانًا كان يطلب الطعام ويقول: أعطوني الطعام إذا كان جاهزًا لأنني بعد ذلك سأبدأ شغلي.

سألتها: متى كان حضرته يعمل؟ قالت والدتي: كان يمضي يومه كله في العمل. يصل بريده في العاشرة صباحًا فكان يقرأ الرسائل، ولم يكن أحيانًا يبدأ أعمال التأليف قبل هذا وذلك حتى لا تنقطع سلسلة التأليف بسبب البريد. إلا أنه في بعض الأحيان يبدأ عمله قبل تسلمه البريد أيضا.

أقول: كان المسيح الموعود يطلب يوميًا جريدة “أخبار عام” ويطالعها بكل التزام، ولم يكن يطلب جريدة أخرى سواها في آخر أيامه إلا إذا أرسل له أحد بعضها فكان حضرته يطالعها أيضا.

57. دار الضيافة

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أن تدبير أمور دار الضيافة كان يتم في البداية في بيتنا وتُطهى جميع الأطعمة في بيتنا. فلما كثر هذا العمل في السنوات الأخيرة تكلمت مع حضرته فانتقل هذا العمل إلى خارج البيت. استفسرت والدتي: هل كان حضرته يطلب أحيانًا طهي طعام خاص لبعض الضيوف؟ قالت والدتي: نعم كان أحيانًا يقول جاء فلان ضيفًا فجهزي له هذا النوع من الطعام.

قالت والدتي: كان الجميع في البداية يأكلون من دار الضيافة سواء كانوا ضيوفًا أو مقيمين، كما أن بعض المقيمين يطبخون في بيوتهم أيضا ما يرغبون في أكله إلا أن حضرته كان يحب أن تُجهّز لهم مثل هذه الأطعمة أيضا من قبله، كما كان يحب أن يعطى للجميع الطعام الذي يعتادونه.

أقول: كانت إدارة أمور دار الضيافة في يد المسيح الموعود وبعد وفاته سلّم الخليفة الأول هذا الأمر إلى مؤسسة صدر أنجمن أحمدية قاديان.

تقول والدتي: كان البعض في عهد المسيح الموعود يقولون له بأنك تتكبد مشقة عظيمة بسبب تدبير أمور دار الضيافة وإنه يؤثر على كثير من أعمالك فيمكنك أن تفوضها إلى خدامك، إلا أن حضرته لم يقبل ذلك لأنه كان يخشى تأذي الضيوف إذا سلّم هذه الأمور إلى أحد.

أقول: كانت هذه المحاولة من قِبل أولئك الذين لم يكونوا يقولون ذلك لحضرته تخفيفًا لأعبائه، بل كانت نيَّاتهم فاسدة وهم الذين كانون يلمزونه في نفقات دار الضيافة مثل منافقي المدينة. قال الله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ (التوبة 58)

58. حب أولاد الأخ

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي وقالت: وُلد لعمك ابنةٌ وصبي إلا أنهما توفيا في صغرهما. كان اسم البنت عصمة والصبي عبد القادر. كان حضرته يحب أولاد أخيه كثيرًا لذلك سمى ابنته البكر عصمة.

Share via
تابعونا على الفايس بوك