سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 36

سيرة المهدي – الجزء 2 الحلقة 36

حضرة مرزا بشير أحمد

__

حساب أعمار إخوة المسيح الموعود وأولاده

440- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني عمتي وقالت: أنا أكبرُ من عمّك ببضعة شهور، أما عمّك فكان أكبر من والدك بسنتين.

أقول: بناء على قول عمتي هذا كان عمرها في أكتوبر 1927 قرابة 97 عامًا. ولكن قضية السن والعمر ليست دقيقة، لأن تاريخ الميلاد لم يكن يُسجل في تلك الأيام، فكل هذه التخمينات شفهية فحسب.

أضافت عمتي فقالت: ولد لجدك أربعة أولاد، بكرهم «مراد بيغم»، ثم عمّك، ثم والدك وكانت قد ولدت معه بنت أيضا إلا أنها توفيت سريعًا. وكانت بين جميع أولاده فترة سنتين تقریبا.

تقدُّم سيدنا المسيح الموعود بطلب الزواج من  أم المؤمنين وما تلا ذلك

441– بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني جدتي لأمي وقالت: لما عُيّن جدك لأمك (مير ناصر نواب) مشرفًا على حفر قناة تمر على بُعد ميلين تقريبًا غرب قاديان، تعرف على عمّك مرزا غلام قادر، واتفق أن كنتُ مريضة في تلك الأيام فقال عمك لجدك مير صاحب: والدي طبيب حاذق فيمكنكم تلقي العلاج منه، فجاء بي جدّك في المحفة إلى قاديان. فلما وصلت إلى هنا كان عمّك جالسا في الطابق الأرضي وبعض الناس حوله، وكان والدك (المسيح الموعود ) جالسًا قرب نافذة الغرفة الصغيرة في الطابق الأرضي وكان يقرأ القرآن، أما جدّك فكان في الطابق الثاني. لقد جسّ جدك نبضي وكتب وصفة، ثم أخذ يتحدت مع مير صاحب عن سفره إلى دلهي وتعلّمه الطب من حكيم محمد شريف.

ثم عندما أتيت قاديان ثانية كان جدّك لأبيك قد توفي وكانوا يحتفلون في ذلك اليوم بذكرى وفاته وفق تقاليدهم القديمة. فأُرسِل إلينا أيضا طعامٌ كثير بهذه المناسبة. وفي هذه المرة قال عمّك لمير ناصر نواب: لعلك تواجه مشقة كبيرة في إقامتك في قرية «تتله» (التي تقع بالقرب من قاديان)، كما أنها قرية تجمع الأوباش من الناس، فالأفضل أن تنتقل إلى بيتنا في قاديان. وبما أنني أقيم في غورداسبور أما غلام أحمد (أي المسيح الموعود ) فقلما يأتي إلى داخل البيت فلن تواجه هنا أية مشكلة تتعلق بالحجاب وغيره أيضا، فقبل مير ناصر نواب الاقتراح وهكذا جئنا إلى هنا للإقامة. وفي تلك الأيام كلما رجع عمّك من غورداسبور إلى قاديان جلب لنا «البان»، وكنت أعدّ له طعامًا لذيذا وأرسله. ومرة سويت له طبق الكباب الشامي وعند إرساله علمت أنه غادر إلى غورداسبور، فخطر ببالي أنه ما دام الكباب متوفرًا فأُرسِله إلى أخيه الصغير فأرسلته مع الخادمة إلى والدك. أخبرتني الخادمة أنه شكر شكرًا جزيلا وأكله بكل سرور، ولم يأكل في ذلك اليوم الطعام الذي أرسل له من بيته. ثم بعد ذلك ظلت أطهو وأرسل له طعامًا بعد كل يومين أو ثلاثة، وكان يأكله بطيب الخاطر، ولكن لما علمت بذلك زوجة عمك استهجنت هذا الأمر لأنها كانت معارضة شديدة لوالدك في تلك الأيام، ولما كانت هي الآمرة والناهية في هذا البيت فلذلك كانت تؤذي والدك في كل شيء غير أن والدك كان يتحمل كل شيء بصبر.

كان مير ناصر نواب  في تلك الأيام على علاقة وطيدة مع عمّك إلا أنه كان يذكر لي في البيت أن الأخ الأصغر لمرزا غلام قادر صالح وتقي جدًّا.

وبعد ذلك سافرنا إلى دلهي لقضاء العطلة حيث شغلتنا فكرة زواج والدتك لكونها قد بلغت سن الزواج. وكتب مير صاحب رسالة إلى والدك قال فيها: إنني كثير التفكير في أمر زواج ابنتي فادع الله تعالى أن ييسر إنشاء هذه العلاقة مع رجل صالح. فردّ عليه والدك: أنا أيضا أريد الزواج إن قبلتم ذلك، وأنتم تعرفون أن لي زوجة مسبقًا وأولادا أيضا إلا أنني أعيش حياة التجرد في هذه الأيام وغير ذلك من الأمور. لم يذكر لي مير ناصر نواب شيئا عن هذه الرسالة خوفًا من أنني سأستاء منه. وخلال تلك الفترة جاءت عروض أخرى من أماكن شتى لوالدتك إلا أنني لم أطمئن لأحد مع أن بعضهم كانوا أثرياء وكانوا يطلبون الزواج بكل إصرار. كان جدك لأمك على علاقة طيبة مع المولوي محمد حسين البطالوي، وكان هو الآخر قد شفع مرارًا للسيد المزرا (المسيح الموعود ) وألحّ على أن السيد المرزا رجل صالح ونبيل ومن عائلة عريقة، ولكني لم أطمئن هنا أيضا لأنه أولا كان هناك فرق كبير بين عمره وعمرها، ثانيا كان في تلك الأيام عند أهل دلهي تعصب رهيب ضد البنجابيين. وفي الأخير قال لي مير ناصر نواب يومًا عن شاب من لدهيانه أنه يطلب بكل إصرار وأنه إنسان طيب أيضا، فلتزوجي ابنتك منه. استفسرت عن عائلته وغيرها فلم ينشرح صدري فرفضته، فقال لي مير ناصر نواب مغاضبًا نوعا ما: لقد بلغت الفتاة الثامنة عشر من عمرها فهل ستُبقينها هكذا طول حياتها بدون زواج. أجبته: إذًا غلام أحمد أفضل من هؤلاء ألف مرة. ما أن سمع مير صاحب هذا الكلام حتى أخرج الرسالة ووضعها أمامي قائلا: إن رسالة مرزا غلام أحمد أيضا قد وصلت بهذا الخصوص فعلينا الآن البتّ في الأمر بسرعة. قلت: جيد، إذًا، اكتب لغلام أحمد. فأخذ جدك لأمك القلم والدواة وكتب الرسالة فورًا، ولم تمض ثمانية أيام حتى وصل والدك إلى دلهي، وكان معه خادمان وبعض أصدقائه من الهندوس والمسلمين. فلما علم أفراد عائلتنا غضبوا غضبًا شديدًا لأننا وافقنا على تزويج ابنتنا من رجل مسنّ ثم بنجابي، حتى أن عددا كبيرا منهم لم يشارك في إعلان النكاح بسبب غضبهم المذكور.  وبما أننا قد اتخذنا القرار النهائي فأعلنا النكاح وودّعنا ابنتنا.

لم يأت والدك معه بشيء من الحلي ولا الثوب وغيرهما بل كان قد جاء بـ 250 روبية، ولقد طعن أفراد العائلة في هذا الأمر أيضا وقالوا: يا له من نكاح! لم تُقدم فيه حلية ولا ثوب. وقد أجبنا عليه أن علاقات السيد المرزا ليست جيدة مع عائلته إذ إن نساء البيت معارضة له، ثم إنه جاء في عجلة من أمره وفي هذه الحال أنى له أن يصنع الحلي أو يجهز الملابس.

باختصار، كانت هناك اعتراضات كثيرة وجهت إليها من قبل أفراد العائلة. إضافة إلى ذلك صادف أن وصلتنا رسائل والدتك بعد مجيئها إلى قاديان قالت فيها أنها قلقة ومضطربة ولعلها تموت بسبب الغم والضيق، مما أتاح لأفراد العائلة فرصة أكبر للاعتراضات وقال بعضهم: حتى إذا قبلنا قولكم أن هذا الرجل صالح، فهذا أيضا ليس مسوغا لكم كي تفسدوا حياة البنت، وعند ذلك أصابنا نحن أيضا قلق. فبعد مضي شهر واحد جاء مير ناصر نواب إلى قاديان وأخذ والدتك، فلما وصل إلى دلهي سألت المرأة التي كنت قد أرسلتها مع والدتك من دلهي: كيف عاشت البنت؟ مدحت هذه المرأة والدك كثيرًا وقالت: لعل البنت اضطربت في البداية بسب الغربة وإلا فإن مرزا صاحب قد عاملها معاملة طيبة جدًّا وإنه لرجل طيب للغاية. وقالت والدتك أيضا: لقد اهتمّ بتوفير كل أسباب الراحة لي، وعبثًا قلقت وأبديت اضطرابي. وبعد فترة قصيرة عادت والدتك إلى قاديان ولم تعُد إلينا إلا بعد فترة طويلة.

Share via
تابعونا على الفايس بوك