• الصيام من سنة بيت النبوة.
  • صام حضرته لمدة ثمانية أو تسعة شهور.
  • رؤية الأنيباء أثناء صيام حضرته.

“حين دنت وفاة أبي اتفق لي أن رأيت مرة في المنام شخصا متقدما في السنّ طيّب الشكل، فقال لي ما مفاده: «إن الصيام لبعض الأيام من أجل استقبال الأنوار السماوية من سنة بيت النبوة». وأشار إلى أن أتأسى بأسوة أهل البيت هذه. فرأيت من المناسب أن ألتزم بالصيام لفترة من الزمان. وللتو خطر ببالي أن الأفضل أن أقوم بذلك سرًّا. فكنت أطلب طعامي من البيت إلى غرفة الضيوف وأوزعه سرًّا على الأيتام الذين كنت قد أكدت عليهم مسبقا ليحضروا في الوقت المحدد. وهكذا كنت أصوم طوال النهار، ولم يعرف عن هذا الصيام إلا الله….. لقد استمر بي الحال على هذا المنوال لمدة ثمانية أو تسعة شهور، ورغم ضآلة الطعام الذي كنت أتناوله والذي لم يكن ليصبر عليه ابن الشهرين أو الثلاثة أيضا.. فإن الله تعالى قد حفظني من كل سوء ومكروه. ومن العجائب التي حظيت بها من خلال هذا النوع من الصيام هي تلك المكاشفات اللطيفة التي كُشفت علي.. فقد قابلت العديد من الأنبياء الكرام.. وكذلك بعض كبار الأولياء والصلحاء المسلمين الذين خلوا من قبل. وقد شاهدت رسول الله بحالة اليقظة التامة وهو في رفقة الحسنَين وعلي وفاطمة رضي الله عنهم. ولم يكن ما رأيته في رؤيا وإنما كانت في حالة من اليقظة….
وعلاوة على ذلك.. رأيت الأنوار الروحانية على وجه التمثيل كأعمدة لها ألوان مختلفة كالأخضر والأحمر، وكانت تتراءى من الجمال وقوة التأثير ما يعجز الإنسان عن وصفه. وكانت تلك الأعمدة النورانية المتصاعدة نحو السماء التي كانت بعضها ناصعة البياض وبعضها خضراء وأخرى حمراء كلها كانت تتصل بقلبي اتصالا خاصا، بحيث كانت تبعث السرور إلى القلب، حتى إني عند مشاهدتها كنت أشعر بقلبي ينتشي بنشوة خاصة لا سبيل لمقارنة لذتها مع أي شيء آخر. وكنت أتصور أن تلك الأعمدة الروحانية هي تعبير عن الحب المتبادل بين الله والإنسان.. ويعني ذلك أن نورا قد تصاعد من القلب ونورا آخر قد نزل من الفوق.. وحينما التقيا أخذا شكل عمود من نور. إن هذه الأمور الروحانية مما لا يمكن لأهل الدنيا أن يدركوها، لأنها بعيدة عن عيونهم، ولكن هناك مَن مَنَّ الله عليه في الدنيا بإدراك هذه الأمور.
ومن العجائب التي ظهرت علي في فترة الصيام تلك كانت عبارة عن ضروب من المكاشفات…. وإنني على يقين أن الذي يخلد إلى حياة التنعم والراحة لا يسمو إلى المراتب الروحانية. ولكني لا أنصح كل واحد أن يقوم بمثل هذا الصيام.. كما لم أقم به أنا أيضا بناء على اختياري… اعلموا أنني لم أتحمل هذه المشقة الجسدية إلى فترة ثمانية أو تسعة شهور حيث ذقت الجوع والعطش إلا بأمر من الله الذي تلقيته بواسطة الكشف الصريح، ولم أعد إلى تكرارها إلا نادرا.” (كتاب البرية، الخزائن الروحانية مجلد 13 ص 197-200 الحاشية)