• فلنعِ ماذا نأكل، وكيف نأكل
  • ماذا قبل البداية؟!
  • ماذا وفر الغذاء للإنسان
  • فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ
  • كيف نهنأ بأكلنا؟!    

لا شك أن الممارسات اليومية يتحدد من خلالها مكان الفرد والمجتمع على تدريج التحضر والتمدن، وعلى رأس تلك الممارسات اليومية «الأكل»، فليس من المستغرب أن نجد من سور القرآن آيات ذات صلة بنوعية ما يؤكل وكيفية أكله، بل إن هناك سورة تحمل اسم «المائدة»، فلعلنا بتذكر هذا ندرك شيئا من خطورة موضوع الأكل، وارتباطه الوثيق بإنسانيتنا.

فلنعِ ماذا نأكل، وكيف نأكل

يُقصد بالتأمل الواعي أن نكون منتبهين ومدركين لما يجري في هذه اللحظة. إنه أداة قوية تُسهّل وصولنا إلى الوعي بحالتنا الجسدية والعاطفية والعقلية بعيدًا عن (عبء) النقد الذاتي والسخرية واليأس والشك والحكم على أنفسنا. يساعدنا هذا النوع من التأمل على الانسجام مع ذاتنا وعلى الاستمتاع الكامل باللحظة الراهنة.طالما تشكل الاضطرابات والمخاوف والشعور بعدم الأمان، غشاوة على عقولنا فتمنعنا من الاستمتاع باللحظة المتاحة لنا الآن. يساعدنا التأمل الواعي على استعادة السيطرة على أفكارنا وعواطفنا وسلوكياتنا غير المفيدة والمدمرة، كما يساعد على تحقيق أداء أكثر فعالية وأكثر إنتاجية.

ماذا قبل البداية؟!

إنه الإنسان، ذلك الكائن المثير للجدل، والذي أبت مشيئة الله العليا إلا أن تجعل منه مخلوقا أسمى متربعا على عرش الخليقة بأسرها، يتصرف بها كيف يشاء، مثبتا بقدرته النسبية طلاقة قدرة خالقه عز وجل.. فإذا كانت بداية الخليقة، على كوكب الأرض على الأقل، من نقطة واحدة، فما السر في أن بعض الأنواع سبقت الأنواع الأخرى في مضمار التطور الفسيولوجي عموما، ثم الحضاري بالنسبة للإنسان خصوصا؟! أين مكمن السر؟! لسنا نتساءل ها هنا عن سبب التطور الحادث، وإنما التساؤل هو عن كيفية ذلك التطور. ولن نرجع بعيدا إلى الوراء، فقط إلى مليوني سنة خلت أو أبعد قليلا، حين أذن الله الخلاق العليم بظهور مجموعة «الهومو سابينيس» لأول مرة على مسرح الخليقة، والتي تُعتبر سلف الجنس البشري المعروف الآن، فهذه المجموعة هي الأحدث من حيث العمر، والجنس البشري المعروف حاليا ينتمي لها من حيث التّصنيف. هذه المجموعة تتميّز بأحجام أدمغتها الكبيرة مقارنة بالمجموعات الأخرى، كما أنّها استعملت أدوات حِرفيّة مختلفة.

بت فسيولوجيا أن الجسم البشري تنتابه العديد من أمراض سوء التغذية ما لم ينوع من مصادر غذائه، كأمراض العَوَز الفيتاميني والذي يعرفه الأطباء وأخصائيو التغذية على أنه مجموعة من الاضطرابات التي يسببها نقص في نوع واحد أو أكثر من الفيتامينات الرئيسية التي يحتاج إليها الجسم.

إن علماء الانثروبولوجيا (علم الإنسان) الآن يقرون دون أدنى شك بأن الأنماط الغذائية المختلفة والتي مارسها الأسلاف من هذه المجموعة قد لعبت دور البطولة في التطور الفسيولوجي الذي أدى في مرحلة تالية إلى كتابة الأحرف الأولى للحضارة، والتي قُدِّر لها أن تُكتب بيد النوع الإنساني، الذي هو بمنزلة الحفيد المتأخر لذلك السلف المتقدم. قبل نحو مليوني سنة بدأ أسلافنا هؤلاء في شواء اللحم… ويناقش السيد «رانغهام» الباحث في الأنثروبولوجيا من جامعة هارفارد في مقابلة علمية أجريت معه ونشرت في مجلة العلوم فكرة مفادها «أن هذه الوجبات الساخنة هي التي أوصلتنا إلى الإنسان الحالي»1. والتطور العجيب والكبير في نمط الأكل لدى نوع الإنسان الآن يدفعنا إلى التساؤل عما كان قبل أن تبدأ البشرية رحلة تحضرها، وإن اكتشاف مجتمعات بدائية ما زالت قائمة إلى هذه اللحظة في أدغال السافانا الأفريقية لدليل كاف على أن البشرية في مرحلة مبكرة لم تكن أقل بدائية، وهذه الهمجية تمثلت أوضح تمثل في الأكل، نوعًا وكيفًا، حتى ليصدق عليها شطر الآية القرآنية:

يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ 2.

فهل أتى على الإنسانية حين من الدهر لم يكن لدى أسلافها أي إدراك لأبسط بديهيات التحضَّر والمدنية؟! نعم، وقد كان الأكل، ولا زال، أحد المظاهر الأساسية التي تحدد إلى جانب مظاهر أخرى، كأسلوب الكلام، وهيئة اللباس، مكان أي شخص على تدريج التحضُّر العصري. وقبل أن يشرع أسلاف البشر العاقل في خطو أولى خطوات التحضر والتمدن كان النمط السائد في الأكل لا يختلف أبدا عما تصفه الآية (محمد: 13)، ألا يدعونا هذا إلى شيء من التساؤل والتأمل في كيفية أكل الأنعام؟! لا سيما وأن هذا الأمر بات معتادا بالنسبة لأكثرنا، إن لم نقل لجميعنا، فمن منا لم يشاهد دابة تأكل؟! ولكن هلا تساءلنا عن كنه هذا الأمر الذي ينفر منه السلوك الفطري، أعني الأكل بأسلوب الدواب والأنعام؟! ولقد حبا الله تعالى الإنسان دون سائر الخلق بخصية اختيار غذائه وتحضيره بنفسه، وتفضيل طعام على آخر، الأمر المتبع حين يبلغ الطفل سنا يمكنه عندها الاعتماد على نفسه، بينما في سني الرضاعة يُفرض على الطفل طعام واحد يضمن له البقاء والنمو إلى حين. لن نكون متجاوزين لو قلنا أن الطفل في تلك المرحلة العمرية (سني الرضاعة) يأكل كما تأكل الأنعام، إذ لا يختار ما يأكل، ولا يتأمل في الطعام الواحد المتاح له ليأكله. بينما الطبيعة الإنسانية المائلة إلى التحضر لا تصبر على طعام واحد، بعكس السائد في حياة البداوة، ولعلنا نلمح شيئا من تلك الطبيعة الإنسانية في قصة نجاة بني إسرائيل بقيادة حضرة موسى من بطش فرعون، ومُكثهم في البرية حينا من الزمان يقتاتون على طعام واحد هو ما أتاحته البيئة المحيطة حينئذٍ، فإذا بهم يشتاقون إلى شيء من حياة التحضر التي غادروها منذ وقت ليس بالبعيد، فحكى القرآن الكريم قولهم:

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا 3.

فغاية القول أن الطبيعة الإنسانية النفسية والفسيولوجية لا تصبر على طعام واحد، فمن الناحية النفسية هذا معروف بداهة، كذلك ثبت فسيولوجيا أن الجسم البشري تنتابه العديد من أمراض سوء التغذية ما لم ينوع من مصادر غذائه، كأمراض العَوَز الفيتاميني والذي يعرفه الأطباء وأخصائيو التغذية على أنه مجموعة من الاضطرابات التي يسببها نقص في نوع واحد أو أكثر من الفيتامينات الرئيسية التي يحتاج إليها الجسم.

عند الأكل حاول تنحية عواطفك جانبا: اسأل نفسك لماذا تأكل؟! وهل أنت حقاً جائع أو عطشان؟! أم أنك تأكل لتهدئة شعورك بالتوتر أو الغضب أو الضجر أو الحزن أو الوحدة أو الغيظ؟! حاول إيجاد مسببات حقيقية للجوع واحذر من الأكل «العاطفي» لأنه يخلق عددًا لا يحصى من المشاكل الصحية. فالأفكار والعواطف المرتبطة بالطعام غالباً ما تؤثر في صحتنا. فالأكل الواعي طريق نحو مزيد من الهناء.

ماذا وفر الغذاء للإنسان

لقد تُوُصِّلَ مؤخرا إلى أن نوع النظام الغذائي الذي تستهلكه الرئيسيات يقدم أفضل تفسير لحجم دماغها، وبما أن الإنسان من الناحية التشريحية يتربع على قمة هرم الرئيسيات العليا، وُجد أن نظام غذائه الفريد يصحبه دماغ فريد من نوعه، بما في ذلك حجم وتركيب الفكين، وتوزُّع الأسنان وأشكالها، بل وحجم المخ كذلك.

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ

نسبة ذكاء الجنس تتناسب طرديا مع مقدار ما ينفقه على طعامه، لا نقصد هنا أية نفقات اقتصادية، ولكن الإنفاق المبذول من جهد ووقت وتحضير، لقد دأب البشر منذ مليوني سنة على تناول الطعام المطهو، وخاصة اللحم، وأقلع شيئا فشيئا عن أكل اللحوم النيئة، بل توسع نطاق طهيه ليشمل العديد من الخضر كذلك، وبهذا اتسمت عملية حصول الإنسان على غذائه اليومي بشيء من التعقيد الذي يتزايد بمرور الزمن، ذلك التعقيد انعكس بشكل ملحوظ على تعقيد الدماغ أيضا، بل والأحاسيس كذلك.نخلص مما سبق إلى أن ذلك النظام الغذائي الفريد من نوعه الذي أُتيح لنوع الإنسان، والذي لا نجد غضاضة في أن نطلق عليه اسم «الغذاء الواعي» لا بد وأن تكون قد أشرفت عليه وأتاحته قدرة واعية بيد صانع خالق حي واعٍ قيوم، يحثنا مرارا على إمعان النظر في تلك القضية، فيقول: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (عبس: 25).. وبعد النظر الممعِن نكون ملزَمين بأداء حق شكر تلك النعمة الغالية، وأبسط درجات الشكر أن نستخدم تلك النعمة على النحو الأمثل، تبعا للنصائح الواردة في ثنايا المقال، لئلا نكون كالأنعام في تعاملنا مع قضية الغذاء.فالتأمل في أسلوبنا في الأكل أمر بالغ الأهمية، كون الحضارة الإنسانية ارتبطت في بواكيرها الأولى بالأكل بشكل ما، كما أن تطبيق قواعد ومبادئ التأمل الواعي على تجربتنا اليومية في الأكل يساعدنا على الاستمتاع بهذه التجربة المتكررة، وما من أحد يستمتع بطعام ما أثناء تناوله إياه إلا نتيجة تأمله في الرائحة الطيبة والمذاق اللذيذ، حتى إن استمتاع بعضنا بمذاق الطعام ورائحته يصل إلى حد أن يسبل جفنيه أو تَذرِف عيناه عفويا.

كيف نهنأ بأكلنا؟!

لا تعمل أية نصيحة عملها، مهما كانت صحيحة، مالم يدعمها اعتقاد كاف لتطبيقها، فمثلا العبارة الشائعة «التدخين ضار جدا بالصحة ويسبب الوفاة» لم تُفلح يوما في كف مدخِّن عن عادة التدخين، والقاعدة ذاتها تنطبق على العادات الغذائية، فلن يمكننا بحال تغيير عادة غذائية سيئة ما لم يكن لدينا اعتقاد راسخ بمدى ضررها.من ناحية أخرى ليس من الصعب علينا أن نهنأ بأسلوب غذائي واعٍ تنعكس بركته على سائر حياتنا، علينا فقط إيلاء الأمر بعض الاهتمام، وحين يتعلق ببعض العادات الغذائية، ليس علينا سوى اتباع جملة نصائح مفيدة، مثل: عند الأكل حاول تنحية عواطفك جانبا: اسأل نفسك لماذا تأكل؟! وهل أنت حقاً جائع أو عطشان؟!

أم أنك تأكل لتهدئة شعورك بالتوتر أو الغضب أو الضجر أو الحزن أو الوحدة أو الغيظ؟! حاول إيجاد مسببات حقيقية للجوع واحذر من الأكل «العاطفي» لأنه يخلق عددًا لا يحصى من المشاكل الصحية. فالأفكار والعواطف المرتبطة بالطعام غالباً ما تؤثر في صحتنا. فالأكل الواعي طريق نحو مزيد من الهناء.قِسْ جوعك وشبعك على مقياس من 0 إلى 10، واِعلم أن القيمة المثلى التي يمكنك عندها تناول الطعام تعادل 3-4 (جوع خفيف)، أما عندما يكون المؤشر 7-8 (شبع مريح)، فتوقف عن الأكل. هذا النظام يَحُدّ من النَّهم. فنحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع. انظر إلى طعامك، كيف يبدو؟! استنشق رائحته، تأمل لونه، حاول أن تستشعره بما يمكنك من حواس، فكر أيضًا في رحلة طعامك بدءا من المزرعة حتى وصل إلى طبقك؛ فبقيامك بذلك، سيتولد لديك الشعور بالامتنان والتقدير، مما يضفي مزيدًا من المتعة والمعنى على تجربة تناول الطعام. هذه أمور تعد من بديهيات مظاهر التحضر التي ينادي بها أصحاب الموضة، غير سجل الريادة في هذا المجال، وهذا نراه في التوجيه الإلهي القائل:

فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ

والذي طبقته السنة النبوية في توجيه رسول الله إذ قال: «يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»5، وهذه في حد ذاتها بداية رائعة للتأمل الواعي في الأكل.

امضغ طعامك جيدًا ولا تبتلعه دفعة واحدة: انتبه إلى الطريقة التي تمضغ بها وتذوق كل لقمة، واشعر بالنكهات المتنوعة. حاول مضغ كل لقمة على الأقل 30 مرة قبل البلع لأنه يساعدك على الهضم ويمنع عسره ويقلل من خطر السمنة.

اجلس وتناول طعامك ببطء، ولا تأكل واقفًا

اجلس على مقعد. فقد يزيد تناول الطعام أثناء الوقوف من سرعة أكلك، مما يجعلك تستهلك المزيد من السعرات الحرارية في وقت وجيز، ويُخيل إليك أنك لم تتجاوز القدر بعد، وتزيد من مقدار الهواء الذي تبلعه أثناء الوجبة، مسببًا انتفاخا مَعِدِيًّا معويًّا ينتج عنه شعور بعدم الراحة.تناول الطعام بمعزل عن وسائل اللهو والترفيه، وخاصةً الأجهزة التي تحتوي على شاشات: إن تعدد المهام يجعلك أقل وعياً للغاية. لذلك حاول تجنب التلفاز والهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية أو أجهزة الحاسوب المحمولة وحتى العمل أثناء تناول الطعام. فوسائل اللهو هذه قد تعرضك لخطر الإفراط في تناول الطعام. لذلك حاول الاستمتاع بوجبة واحدة على الأقل كل يوم دون عمل أي شيء آخر.امضغ طعامك جيدًا ولا تبتلعه دفعة واحدة: انتبه إلى الطريقة التي تمضغ بها وتذوق كل لقمة، واشعر بالنكهات المتنوعة. حاول مضغ كل لقمة على الأقل 30 مرة قبل البلع لأنه يساعدك على الهضم ويمنع عسره ويقلل من خطر السمنة. انتبه لمقدار طعامك: اقرأ أحجام الوجبات على ملصقات الطعام، واستخدم أطباق التحكم في المقادير مثل الأطباق الصغيرة والأكواب والملاعق والأوعية. ضع في اعتبارك أنه كلما زاد عدد الأطعمة التي نضعها أمامنا كلما تناولنا طعاماً أكثر، لذا قدم الطعام من الموقد إلى الأطباق وعلى طاولة ذات طراز عائلي تشجعك على مشاركة أفضل اللحظات دائماً، مثلما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة»6.

تناول الطعام في نفس الوقت كل يوم:

هذا يساعدك على منع الإفراط في تناول الطعام. إذا فات وقت الوجبات أو انتظرت طويلاً حتى تتناول الطعام، فقد تميل إما إلى التهام الطعام أو تناول وجبة خفيفة. ومن الممكن أيضا أن تجد صعوبة في اتخاذ خيارات صحية عندما تُفْرِط في تجويع نفسك.إن تناول الطعام بشكل واع يتيح لنا الاستمتاع بتجربة الأكل مع كل وجبة، ويزيد من إدراكنا للمدخلات والأحاسيس ونتائج تجربة تناول الطعام يساعدنا على التحكم في تناول الطعام بدلاً من تحكم الطعام بنا، مما يساهم بشكل كبير في صحتنا العامة والبيئة. تغذية واعية ممتعة للجميع، وهنيئا مريئا!

الهوامش:
1 . مقال بعنوان «بداية الطهي» منشور في مجلة العلوم، المجلد 29، نوفمبر/ديسمبر 2013 ص 28.
2. محمد: 13.
3 . البقرة: 62.
4. عبس: 25.
5. صحيح البخاري، كتاب الأطعمة.
6. أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب فضيلة المواساة في الطعام القليل.
Share via