• متى دبَّ الفساد في الديانة المسيحية؟
  • منذ متى بدأت رسائل بولس تشكل ركنا من أركان الديانة المسيحية؟
  • ماذا كان يفعل بولس أثناء حياته؟
  • كيف ثبت صدق المسيح الموعود في قوله بأن الديانة المسيحية فسدت بعد وفاة المسيح الناصري؟

الاعتراض:
تاريخ وفاة بولس حسب أغلب المراجع وحسب المؤرخ ويل ديورانت في كتابه قصة الحضارة هو 64 أو 67م. ويقول الميرزا أن المسيح توفي بعد عمر 120 عام يعني 120م إذن فقد توفي بولس قبل المسيح بحوالي 53 سنة. يذكر الميرزا المحترم في كتاب «عاقبة آتهم» حول آية «فلما توفيتني» أن النصارى فسدوا بعد وفاة المسيح لا في حياته في حين يقول في «ينبوع المسيحية» أن كل المفاسد والعيوب تطرقت إلى هذا الدين بواسطة بولس وأنه هو الذي زرع بذرة الثالوث.
خلاصة اعتراض المعترض هو: مؤسس جماعتكم يقول أن بولس هو الذي جعل المسيح الناصري إلها. فكيف حدث هذا وقد توفي قبله ب 53 عاما؟!

الرد:
أصول المسيحية
نعلم جميعا أن السلطة العليا في أمور الدين عند مسيحيي الجيل الأول كانت تتمثل في مرجعين اثنين؛ أولهما العهد القديم والذي كان يُطلق عليه «الشريعة والآنبياء» وثانيهما ما كان يُسمى «الرب» أي المُعلم. وهذا التعليم هو التعليم الذي ألقاه المسيح الناصري. وكان العهد القديم هو فقط المكتوب، وأما أقوال المسيح وما كان يُبشر به التلاميذ الحواريون فقد تناقلتها ألسنة الحُفاظ طويلًا. ولم يشعر المسيحيون الأوائل إلا بعد وفاة آخر التلاميذ 95م بضرورة تدوين أهم ما عمله التلاميذ وحفظ ما كتبوه وإن كان هذا التعليم الشفهي يحظى بمكانة كبيرة.

توقيت ظهور رسائل بولس
إلى ما يقارب سنة 150م استدرج المسيحيون في القرن الثاني الميلادي، من حيث لم يشعروا، إلى الشروع في إنشاء مجموعة جديدة من الأسفار المُقدسة، وأغلب الظن أنهم جمعوا في بدء أمرهم رسائل بولس واستعملوها في حياتهم الكنسية. ولم تكن غايتهم قط أن يؤلفوا ضميمة أو مُلحقًا للكتاب المقدس «الشريعة والأنبياء» بل تركوا الأحداث توجههم، فقد كانت رسائل بولس مكتوبة في حين أن التقليد الإنجيلي كان لا يزال معظمه متناقلًا على ألسنة الحُفّاظ، فضلًا عن أن بولس نفسه كان قد أوصى بتلاوة رسائله وتداولها في الكنائس المتفرقة.
ويجب أن يُعلم يقينًا أيضًا أنه رغم شهرة رسائل بولس فليس هناك قبل القرن الثاني الميلادي 200م أي شهادة تثبت أن هذه النصوص كانت تُعد أسفارًا مقدسة لها من الشأن ما للكتاب المقدس.

لكن ماذا كان يفعل بولس أثناء حياته؟!
يذكر المؤرخ الكبير ول ديورانت أن بولس كان يُملي رسائله إملاءً، فخرجت كما هي عليه من أسلوب خطابي جذاب، وإن لم تخلُ من الأخطاء. وكان يروجها في الأمم من غير اليهود المُهتدين (أي المسيحيين) الذين رفضوا بدورهم عمله هذا والمخالف لتعليم السيد المسيح، الذي قال هو نفسه: «إلى طريق أمم لا تمضوا» فلم يجد بولس متنفسًا طوال حياة التلاميذ وحياة المسيح نفسه إلا في أوساط الأمم والوثنيين لترويج فكره المخالف تمامًا لتعليم المسيح. بينما رسائله التي بذرها منذ البداية لم تنل أي اعتماد رسمي في أوساط اليهود المهتدين إلا بعد فترة كبيرة من وفاة المسيح. ذلك كما ذكرنا آنفًا نقلًا عن مصدر مسيحي.