لماذا لم يظهر المهدي ولم ينزل المسيح!

هالة شحتاتة عطية

هالة شحتاتة عطية

  • لمحة حول طرد المسلمين من الأندلس ومحاكم التفتيش
  • السؤال الحائر عن نزول المسيح
  • غفلة المسلمون عن تحقق نزول المسيح
  • نزل المسيح بالحربة الروحانية
  • ما على المسلمين حيال نزول المسيح؟

يشهد التاريخ بأن الأمة الإسلامية قد توالت عليها الهزائم والمظالم وتداعت عليها الأمم، فلماذا لم يظهر المهدي ولم ينزل المسيح؟!
قبل أن أجيب على هذا السؤال الذي لابد أن يطرحه على نفسه كل من ينتظر ظهور المهدي المسلح ونزول المسيح بن مريم عليه السلام، أود أولاً أن أشير في عجالة إلى ما فعله الصليبيون في الأندلس عندما أرادوا إبادة الإسلام فيها بعد أن كانت تحت سيادة المسلمين حوالي ثمانية قرون!
فحين سقطت غرناطة آخر مدينة إسبانية في أيدي الصليبيين، قاموا برفع الصليب فوق أعلى ميدان فيها، وأعلن القساوسة بأن مهمتهم من الآن هى إرضاء السيد المسيح عن طريق تنصير جميع المسلمين في الأندلس! فتم إصدار المراسيم بإيعاز من الأساقفة بتحويل المساجد إلى كنائس، وبإحراق المكتبات والمصاحف.. فغضب المسلمون في البدء وثاروا لدينهم، فبدأت محاكم التفتيش في تعقبهم لرفضهم الدخول في المسيحية، وتعذيبهم باسم الصليب تعذيباً لم تشهد مثله البشرية في الإرهاب والوحشية، وكان من صنوف هذا التعذيب رميهم في المحارق وهم أحياء، ونزع جلودهم وأظفارهم وسحق عظامهم مع لحومهم وتقديمه قوتاً للكلاب، حتى اضطر أكثرهم إلى إعلان تنصرهم للإفلات من هذا العذاب. وخير وصف للمسلمين قبل وبعد هذا السقوط في أيدي الصليبيين قول الشاعر:

كنا عُظاماً فأصبحنا عِظاماً
وكنا نقوت فأصبحنا قوت!

وكنا شموس سماء العلا
غربنا فناحت علينا البيوت!

وهكذا كان التنصير بالقوة، فإما الدخول في المسيحية أو التعذيب بمنتهى الوحشية، فلم يشهد التاريخ تعذيباً للمسلمين باسم الصليب كما شهد على محاكم التفتيش الإسبانية، وكان سقوط الأندلس من هزائم الأمة النكراء وربما الهزيمة الأقسى على الإطلاق.. ثم توالت الهزائم والمصائب على الأمة ولا حاجة هنا لتعدادها، فغني عن البيان بيان تداعي الأمم عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها!
ولكن مع هذا البيان الواضح للعيان لم يتوقف العلماء والعامة ليسألوا أنفسهم عند كل مصيبة: لماذا لم ينزل المسيح بن مريم ليكسر صليب الصليبيين؟! ولماذا لم يظهر المهدي المسلح لتحرير القدس من أيدي اليهود الغاصبين؟! ولماذا لم يظهر المهدي ولم ينزل المسيح لتمتلئ الأرض قسطا وعدلاً بعد أن امتلأت جوراً وظلماً؟! فهل هناك أكثر مما وقع على الأمة ولازال يقع ويستلزم ظهور المهدي ونزول المسيح؟!
الحق إن رسالات السماء تتوالى على المسلمين لعلهم يتفكرون في حقيقة الأمور، ولكنهم بدلاً من أن يتفكروا في المفهوم الحقيقي لظهور المهدي ونزول المسيح، فإنهم يبقون على حالهم في انتظارهم لتحقيق ما في أذهانهم من فهم مغلوط، ولو تفكروا حقاً لما وقعوا فيما وقع فيه اليهود!

هذا ولن يأتي ليفيض المال والعملات النقدية، وإنما لتفيض الكنوز والعلوم الربانية! ولن يأتي ليقتص للمظلومين من الظالمين كما يفعل حكام وقضاة المحاكم الدنيوية، وإنما ليملأ الأرض عدلاً بالقصاص للإسلام بعد أن امتلأت ظلماً برميه بالشبهات وابتعد الإيمان عند الثريا..

فالتشبث بالمعنى الحرفي للنزول من السماء قد جعلهم يتشبهون باليهود في فهمهم الخاطئ لحقيقة النزول، فهم ينتظرون المسيح بن مريم لينزل من السماء والحق أنه قد نزل بالفعل ببعثة ميرزا غلام أحمد عليه السلام، فكان هذا الانتظار كانتظار اليهود نزول إيليا رغم أنه قد نزل بالفعل في بعثة يوحنا المعمدان!
كما أنهم لم يتفكروا في قول الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام «لا المهدي إلا عيسى»، ليعرفوا أن المهدي والمسيح هو شخص واحد من خير أمة أخرجت للناس، وإن أوان بعثته ليس حين يُقتل المسلمون ويُحارَب الدين بالسلاح، ولكن حين يُحارَب الدين بالشبهات وتُقتل الروحانية في المسلمين بإغراقهم في الشهوات.. وإلا فلماذا لم يظهر وينزل عندما بلغت الحرب المسلحة أشدها على الإسلام!
إن ما مر به المسلمون على مدار التاريخ لكفيل ببيان أن المهدي الذي ينتظرون ظهوره لن يأتي قائداً لقوات مسلحة، والمسيح الذي ينتظرون نزوله لن ينزل ليكسر صلبان معلقة ويقتل خنازير معلفة، وإنما سيأتي ليكون قائداً لعسكر من الروحانيين وليكسر بالحجة والدليل شبهات المنصّرين، ويقتل الوضاعة التي يزرعها الدجال في نفوس المسلمين..
هذا ولن يأتي ليفيض المال والعملات النقدية، وإنما لتفيض الكنوز والعلوم الربانية! ولن يأتي ليقتص للمظلومين من الظالمين كما يفعل حكام وقضاة المحاكم الدنيوية، وإنما ليملأ الأرض عدلاً بالقصاص للإسلام بعد أن امتلأت ظلماً برميه بالشبهات وابتعد الإيمان عند الثريا..

ولقد أيد الله مبعوثه بالأدلة والبراهين التي كسرت صليب المنصرين، وأرشد المسلمين إلى أن قتل الخنزير يعني التمسك بالقيم التي جاء من أجلها الدين.. هذا ولقد فاض علمه الرباني الذي لا يضاهيه كنوز والذي لم يقبله إلا أصحاب العقول النيرة والقلوب الطاهرة …

ومن هنا كان لزاماً أن يُبعث المهدي والمسيح الموعود في الوقت المناسب والمكان المناسب، وليس أنسب لتلك البعثة من القرن التاسع عشر الميلادي، حيث امتلأت الأرض في هذا الزمان بالعقائد الفاسدة، وخرج المستعمرون من بلادهم لاستعمار شبه القارة الهندية وظهر المنصرون من بينهم، وفي المقابل بُعث حضرة ميرزا غلام أحمد الإمام المهدي والمسيح الموعود عليه السلام وبيّن أن الدجال هم هؤلاء الذين يدعون للإيمان بأن لله ولداً، والذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.. فهم الدجال الذي تنبأ به الرسول الأكرم وأمرنا بالاستعاذة من فتنته بقراءة فواتح أو خواتيم سورة الكهف، وأرشدنا إلى أن محاربته ستكون بالحجة ولن تكون بالسيف، وذلك في قوله «إن يخرج ولست فيكم فامرؤٌ حجيجُ نفسه.»!
ولقد أيد الله مبعوثه بالأدلة والبراهين التي كسرت صليب المنصرين، وأرشد المسلمين إلى أن قتل الخنزير يعني التمسك بالقيم التي جاء من أجلها الدين.. هذا ولقد فاض علمه الرباني الذي لا يضاهيه كنوز والذي لم يقبله إلا أصحاب العقول النيرة والقلوب الطاهرة، أما أصحاب العقول السطحية الفارغة والقلوب الحاقدة والذين استحبوا الدنيا على الآخرة فلم يقبلوا كنزه الرباني ودعوته الروحانية، لرغبتهم فيمن يملأ الأرض بالدماء ويملأ جيوبهم بالعملات الورقية!
فمن المخجل حقاً أن يرفعوا أكفهم إلى الله بالدعاء في مساجدهم العامرة بالناس والخراب من الهدى لرفع الغمة عن الأمة وهم يكذبون الإمام المهدي والمسيح الموعود ويقولون كيف يكون هو الموعود وقد جاء ولم يُشعل الحروب، ولم يملأ الجيوب!
فأنّى يُستجاب لهم وقد رفضوا الاعتراف بمن أصلح لهم المفاهيم وفك رموز أشراط الساعة التي تنبأ بها خاتم النبيين وسيد المرسلين..
وكيف الوقاية من الفتن وهم لم يضعوا أيديهم بالمعرفة على الصليب لكسره، ولا على الخنزير لقتله، ولا على الدجال لمحاربته!
كيف الوقاية من الفتن وهم يتوكلون على مسيح ينزل لهم من السماء ليكسر الصلبان الخشبية ويقتل الخنازير البريّة، ويصوّب حربه إلى رجل أعور!
لقد جاء المسيح.. جاء المسيح والحق إن على المسلمين أن يهتزوا لهذا الخبر!
فلينفضوا الغبار عن عقولهم ويستفيقوا فوراً من سباتهم، فلن يظهر مهدي ليقرع طبول الحرب ولن ينزل مسيح من السماء لإيقاظهم.