• التعلق بالقرآن دليل الصدق
  • جمع القرآن في عهد النبي وخلفاءه الراشدين

“فكيف نترك القرآن وشهاداته؟ وأيّ شهادة أكبر من شهادة الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ فهل تريد – أصلحك الله – دليلا أوضح من هذا؟ فالأنسب والأولى أن يُعرَض غيرُ القرآن على القرآن، ولو كان حديث رسول الله ، أو كشف وليّ، أو إلهام قُطْب، فإن القرآن كتاب قد كفَل الله صحّتَه، وقال:

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ،

وإنه لا يتغير بتغيُّرات الأزمنة ومرور القرون الكثيرة، ولا ينقص منه حرف ولا تزيد عليه نقطة، ولا تمسّه أيدي المخلوق، ولا يُخالطه قول الآدميين.
ومع ذلك لا شك أن القرآن وحي متلوٌّ، وكله متواتر قطعي، حتى النقاط والحروف، وأنزله الله باهتمام شديد كامل بحراسة الملائكة. ثم ما ترَك النبي دقيقة من الاهتمامات في أمره، وداومَ على أن يكتب أمام عينه آيةً آية كما كان ينـزل حتى جمَع كله، ورتَّب الآيات وجمَعها بنفسه النفيسة، وكان يُداوم على قراءته في الصلاة وغيرها، حتى ارتحل من دار الدنيا ولحِق بالرفيق الأعلى، ولاقى محبوبه رب العالمين. ثم بعد ذلك قام الخليفة الأول أبو بكر الصدّيق لتعهُّد جميعِ سوره بترتيب سمع من النبي ، ثم بعد الصدّيق الأكبر وفّق الله الخليفة الثالث فجمَع القرآن على قراءة واحدة بحسب لغة قريش وأشاعه في البلاد. ومع ذلك كان الصحابة كلهم يقرأون القرآن كالحفّاظ، وكان كثير منه في صدور المؤمنين، وكانوا يقرأونه في الصلاة وخارجها، بل كانوا بعضهم حافظ القرآن كله، وكانوا يتلونه في آناء الليل والنهار، وكانوا على تلاوته مداومين”.
(حمامة البشرى، ص 61-62)