خواطر رمضانية

  • اليس الصيام مجرد الامتناع عن الشراب والطعام.
  • رمضان شهبر عبادة وقرب من الخالق تعالى واصطلاء بنار حبه عز وجل.

فَضَاءٌ مَفْتُوحٌ ُنرَحِّبُ فِيهِ بِالأقْلَامِ الوَاعِدَةِ مِنْ دَاخِلِ البَيْتِ الأحْمَدِيِّ وَخَارِجَهِ

شَهْرُ النُّورِ وَالُحبُورِ
خاطرة: غصون المعضماني
ضيف الرحمن هل وطل، حاملا معه المن والسلوى، ليزيل عنا الهم والبلوى، ويهب لنا النور والتقوى، لنفوز بالقرب والجنة، فإذا بلغت النفوس من المجاهدات العلا، عرجت الروح لتلقى الأنوار عند سدرة المنتهى، في ليلة القدر الكبرى..
ذلك رمضان لمن ذبح البقرة، ونهى النفس عن الهوى، وتقرب لله زلفى، وبسط يديه بالإحسان للإخوة.
أتعرفون رمضان ياسادة ياكرام؟!!
إنه شهر الصيام. ولكن تُرى كيف الصيام؟! أهو مجرد امتناع عن الشراب والطعام كما يظُنُّ العوام؟!!
كلا، بل هو تحقيق اثنين من الرمض ليكون رمضان، صوم الجسد عن الماء والطعام وصوم النفس عن المنكر والحرام، بغية رضا الله العلام، الذي يعلم السر وأخفى، ويعلم مكنون الصدور.
سارعوا يا أحبتنا واذبحوا النفس لنيل المرام، ليكن الصوم بالفعل لا بالكلام، فالسدرة لا تنال بالمنى والأحلام، ولكن بالبر والقيام، وإفشاء السلام، وصلة الأرحام، وإطعام الطعام، وعون الفقراء والأيتام.
وإذا أمعنا النظر بمعنى رمضان لعرفنا المعاني التي تسمو بالإنسان ففيه تزكية البال وصون المقال وصلة الآل وإصلاح الحال.
وأولى الناس برمضان أولئك الذين آمنوا في وقتين اثنين ترمض فيهما الأنفس، فذاك رمضٌ قبل 14 قرنا، وهذا رمضٌ آخر، فذانيك رمضان تمر بهما أمة خير الأنام. فحذارِ يا أتباع الإمام ومسيح الزمان أن يرحل رمضان دون تحقيق الآمال ونوال المراد من رب العباد، فقليل من الرمض يصلح النفس، كما أن قليلاً من الجوع يصلح المعدة، فالنفس إذا سمنت بإشباع الأهواء بعدت عن المبتغى وتثاقلت بالأحمال فيميل بها الحمل، فتخلد إلى الأرض، ثم تهوي في هاوية بئس المآل.
يا إخوتي الكرام، من صام واضعا الله في الحسبان، فكف اللسان وصَمَّ الأذنين وكف العينين، وسد سائر فروجه وحال بين نفسه الأمارة وغذائها من الأهواء والأدران، وخشعت روحه للرحمن، ودخل حضرة الرضوان، ونال البركة تلو البركة من الله المنان، فقد اجتاز فترة تدريبه بالمعسكر الروحاني وخرج من الأيام المعدودات ناهلا من نبع التقى وقد ارتوي وتزوَّد لرحلة عام.
فهذا هو شهر رمضان يا سادة يا كرام، فاغتنموا الفرصة قبل فوات الآوان.

رَمَضَانُ، زِيَارَةُ حَبِيبٍ
خاطرة: عائشة الخليفة
حين يعلمُ الحبيب بمقدِم حبيبه، فإن القلب يزداد خفقانه، وتتسارع نبضاته، والأنفاس تكاد تغوص في صدر صاحبها، ورمضان حبيب للمسلمين الذين يرقبون مقدمه وحلوله كل عام. هو شهرٌ أحبّه الله تعالى، وخصّه بمزيَّة لم يحظَ بها شهر مثله، فحبب خلقه فيه.
وكما أنَّ الفجر لا يرحل إلا ليطلع من جديد، كذلك يعود ربيع قلوبنا ليزهر في رمضان لأنه شهر تنزل فيه البركات بما يعجز المرء عن إحصائه.
رمضان فرصة للتغيير، وراحة للنفوس والأبدان، فصوموا تصحُّوا.
قال رسول الله : الصوم جُنَّةٌ. فلنحرص على أن نكون ربانيين لا رمضانيين، ولنجعل لرمضان فينا أثرا ونصيبا يبقى بعد انتهائه ويستمرّ معنا إلى رمضان تالٍ.
ليتنا ندرك جيدا أنّ الله تعالى كما أنه أكرم الكرام وأرحم الرّاحمين، ويقبل عباده التّائبين، كذلك فإنه سبحانه شديد العقاب يمهل ولا يهمل، فلا داعي لأن نشغل أنفسنا بالثأر والانتقام، ولنغلق في رمضان خرائب أحقادنا، ولنطرق أبواب الرحمة والمودة، فنرحم القريب ونود البعيد ونزرع قفار حنايا قلوبنا، ونضع باقات الزهور على عتبات العالمين.
لنصافح في رمضان أنفسنا، ولنصافح الناس بقلوبنا قبل راحات أيدينا، ولنصالح أنفسنا مبتسمين، ولنصفد جميع الأحزان، ولم لا؟! أولم يُصَفَّد الشيطان؟! ولنطلق طير همومنا بعيدا عنا.
لنعد في رمضان ترتيب ذواتنا، ولنكتشف مواطن الخير داخلنا، ولنهزم نفوسنا الأمّارة بالسّوء، والصيام على هذا المسعى خير معين، وهو مطهرة لأجسامنا وأرواحنا من السموم الضارة.
الصيام أعلى تعبير عن الإرادة، أيّ فعل الحرية.
الصيام فريضة توسّع الصدر وتقوّي الإرادة وتزيل أسباب الهم، وترفع صاحبها درجات عُلا.
فيكبر المرء في عين نفسه، ويصغر حينها كلّ شيء في عينه حالة من السموّ الروحي.. لا يبلغها إلّا من يتأمّل في حكمة الله من وراء هذه الفريضة..الصوم وقاية من النار.
قال : «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
فلنحرص على أن يكون هذا الشهر المبارك نقطة محاسبة لأنفسنا ومراجعة لأعمالنا، وتصحيحا لمسار حياتنا.

فُرْصَةٌ جَدِيدَةٌ
خاطرة: ماهر المديني
طالما تساءل الكثيرون عن سر تعظيم الله تعالى لهذا الشهر المبارك هذا التعظيم الكبير.
الجواب نلحظه في اسم ذلك الشهر المبارك (رمضان). فـ«رمضان» مشتق من «الرمض»، و معناه شدة الحر . ففي زمن الجاهلية الأولى، والذي فيه عم الظلم والبغي والفساد، وبات الشرك غالبا على قلوب كثير من الناس، كان هنالك رجل أمي فاضت الرحمة من قلبه وعلى شفتيه، و كان منهمكا مشغولا في التماس السبيل لهداية الناس.
كان قلبه يشتعل حبا لله وللبشرية، وكان يريد إنقاذهم بكل ما أوتي من قوة . فلما رآى الخالق حب هذا الإنسان الكامل للخلق جميعا ولبني نوع الإنسان خصوصا، وحين سمع دعواته وتوسلاته من أجل إنقاذ البشرية، اعتنت رحمة الله تعالى بنزول القرآن في هذا الشهر العظيم، فكان رمضان شهر القرآن، شهر الكتاب المخلص للبشرية من آثامها وسلاسلها وأغلالها.
فهل عسانا ندرك أن هذا الشهر الفضيل ليس مجرد شهر أكل وشرب وتخمة، وليس فسحة تضاع على مشاهدة الأفلام والمسلسلات والخروج إلى المقاهي وقضاء معظم الشهر في لغو القول والفعل؟! إنما هو شهر عبادة وقرب من الخالق تعالى واصطلاء بنار حبه ، ثم تدلِّي ذلك الحب إحسانا إلى الخلق.
إن الصيام في هذا الشهر بالذات جد ضروري لتنوير القلوب وتزكية النفوس. فلم يشرع الله الصيام بغرض أن يجوع الانسان ويظمأ، ولكن ليتغذى ويتزود بالطعام الروحاني الذي هو خير وأبقى، وبالتالي يحصل له أنواع الترقيات الروحانية و التزكيات الربانية.
فشهر رمضان فرصة عظيمة لا ندري أتواتينا العام المقبل أم لا.