• كيف أن كثيرا منا يتلفظون بالعبارات الرنانة دون أن تتأثر بها قلوبهم!
  • أي الناس أحق بالبكاء عليه لفقده؟!

خذوا الموعظة من الببغاء:

حظيت قرية نائية بخدمات إمام تقي يدرس العقيدة لأبنائها. وقد ركز على تعليمهم معاني وأبعاد «لا إله إلا الله»، ليزرع في قلوبهم بذرة الإيمان. وذات يوم أراد أحد تلاميذه أن يكافئه على اجتهاده في تعليمهم وكان يعلم أن الإمام يحب الطيور والقطط كثيرا، فأهداه ببغاء جميلة ذات ريش ناعم.. أحب الإمام الببغاء، وكان دائما ما يصطحبها معه إلى الدرس حتى تتعلم الببغاء نطق «لا إله إلا الله». وكانت ترددها صباحا ومساء.

وفي اليوم التالي جاء التلاميذ الدرس فوجدوا إمامهم وقد غمرت الدموع عينيه. رأى التلاميذ عندها الببغاء وما بقي من جسدها فعرفوا أن أحد قطط الإمام أكلها. فقالوا له: «ألهذا تبكي يا معلمنا؟ إن أردت أتيناك بغيرها، بل بأجمل منها.» رد عليهم الإمام : «لا والله، ما لهذا أبكي. وإنما رأيتها عندما انقض القط عليها. لم تردد «لا إله إلا الله»، بل ضلت تصرخ وتصرخ، ولم تنطق بها مرة ونسيت «لا إله إلا الله» التي كانت ترددها بلسانها فقط ولم يستشعرها قلبها.»

سكت الإمام قليلا، ثم قال: «إني أخاف أن نكون مثل هذه الببغاء، نردد «لا إله إلا الله» بألسنتنا ولما يأتينا الموت نغفل عنها وننساها لأنها لم تسكن قلوبنا.»

لماذا تبكي يا بنيَّ؟:

رجع الأب مساء إلى منزله وكان يشعر بالجوع الشديد والإرهاق، أحضرت زوجتهِ الطَّعامَ وقالت بحزن: إن ابننا يرفض تناول الطعام ويبكي في غرفته بحرقة منذ الصباح. تعجب الأب من كلامها واتَّجَهَ مسرعا إلى غُرفةِ ابنهِ ليستطلع السبب.

دخل الغرفة وكان هادي يبكي بحرقة، اقتربَ منهُ قائلا: ما الذي أصَابَك؟ لماذا تبكي يا هادي، ماذا حدث لك يا ولدي؟ لم يتوقف هادي عن البُكاء ولم يرد على والده. قال الأب بهدوء وود كبير: ماذا حدث يا بني، هلْ آذاك أحد أصدقائك؟ هل حدث شيء في المدرسة؟ هل وبخك أحد المعلمين؟، قال: لا يا أبي لم يحدث شيء من هذا. رد الأب بتعجب: قل لي إذًا ما الذي يبكيك ويحزنك؟ قال هادي: لقدْ مات اليوم العم راغب رحمه الله، وهنا نظر الأب إلى ولده متعجبا وقال ساخرا: كل هذا الحزن على ذلك الشيخ العجوز. لقد شبعَ منَ الحياةِ يا ولدي، فلا أعتقد بأن أيا من أولاده بكى لموتِهِ مثلَما تفعل أنت الآن، فلا اعتقد إن متُّ يوما سوف تبكي لوفاتي بتلك الحرقة كما تبكي على الحاج راغب يا هادي، تعال يا بني نتناول الطعام فأنا سأموتُ منَ الجوعِ والتعب وكف عن البكاء. نظرَ الطفل بحزن وعتاب كبير لأبيه قائلا: لا يا أبي لنْ أتوقَّفَ عنِ البُكاءِ والحزن على العم راغب، كان يأخذني للمسْجِد لنصلي معا، وحفَّظني العديد من سور القرآن الكريم، وكان يتحدث معي في أمور الدين ويهديني إلى الصراطِ المستقيمِ، وكانَ يرعاني كأنني ابنه وينصحني بصدق وحب ويتحدث معي كل يوم في أمور كثيرة، فكيف لا أبكي عليه وكان لي كل شيء في الحياة. أنتَ لا تعرف عني شيئا ولا تهتمَّ بأمري، ولا تأخذني للمسجدِ، ولم تهتم بصلاتي ولم تنصحني يا أبي، حتى إنك لا تصلي أبدا ولا تذهبُ للمسجدِ، كل همك هو جمعَ المالِ ولم تهتم بربّك ولا دينك، فلماذا سوف أبكي عليك إن رحلت، ماذا فعلت لي؟ سمع الأب كلمات ابنه بحزن وأسى شديد وأخذ يبكي بحرقة، قائلا: صدقت يا بُني، لم أكن أبا صالحا وقصرت معك كثيرا وشغلتني الدنيا عنك، والآنَ عرفتُ أنني أخطأت في حقك وسوف أُعوِّضكَ عن كل شيء، عندها كف الصبي عن البكاء.