- كيف عرَّف المسيح الموعود (ع) ليلة القدر؟
- ما هو وجه أفضلية تلك الليلة المباركة؟
___
فيا أيها الإخوة، لا بد من نزول النور من السماء عند انتشار الظلام. لقد بيّنت في هذا المقال أن الله تعالى يقول في سورة القدر بل يبشر المؤمنين أن كلامه ونبيَّه قد أُنزلا من السماء في ليلة القدر. وكل مجدد ومصلح يأتي من الله إنما ينـزل في ليلة القدر. وما أدراكم ما ليلة القدر؟ ليلة القدر اسم آخر لزمن مظلم بلغ فيه الظلام منتهاه. فيقتضي ذلك الزمن بالطبع أن ينـزل فيه نور لدحْرِ ذلك الظلام. فقد سمِّي هذا الزمان ليلة القدر على سبيل المجاز. إنه ليس ليلا على وجه الحقيقة بل هو زمنٌ يشبه الليل لظلمته. عندما يمضي – على وفاة نبي أو نائبه الروحاني – ألف شهر الذي ينذر باقتراب عمر المرء من نهايته ويُهدد بوداع حواسه يسدل هذا الليل أستاره. عندها تُبذر سرًّا بأمر من السماء بذرة مجيء مصلح أو مصلحين كثيرين فيُعَدّون في الخفاء ليظهروا على رأس قرن جديد. فإلى هذا الأمر يشير الله جلّ شأنه في قوله:
أي أن الذي يرى نور ليلة القدر هذه ويتشرّف بصحبة مصلح الوقت خيرٌ من شيخ بلغَ ثمانين حولا ولم يشهدَ هذا الوقت المنير. وإذا وجد من هذا الوقت ساعة واحدة كانت أفضل من ألف شهر مضت قبلها. ولكن ما هو وجه الأفضلية؟ لأن في تلك الليلة تنـزل من السماء ملائكة الله وروح القدس مع ذلك المصلح بإذن الرب الجليل. ولا تنـزل عبثا بل تنـزل على القلوب المهيأة وتفتح عليها سبل السلام. فتظل عاكفة على فتح السبل كلها ورفع الحجب كلها حتى تزول ظلمة الغفلة وينبلج صبح الهداية.
فيا أيها المسلمون اقرأوا هذه الآيات بتمعن وانظروا كيف يصِفُ الله هذا الزمن الذي يُنـزِل فيه مصلحا إلى الدنيا عند الضرورة. أفلا تقدرون هذا الزمن؟ وهل ستنظرون إلى قول الله تعالى باستهزاء؟ (فتح الإسلام ص 32 و33)