قانون النصرة الخفي لأولياء الله
حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام
المسيح الموعود والإمام المهدي (عليه السلام)
- كيف يهب الله حياةً مبتكرة لمن أفنى نفسه في محبته وترك مركب الأمارة بالسوء؟
- كيف يتدخل الله تعالى لينجي المحبين من كيد الأعادي ومن كل نكال؟
- كيف يتجلى قانون النصرة الخفي لأولياء الله الذين لا يعرفهم الخلق ويعرفهم رب العالمين؟
____
وإنّ إلهنا إِلَهٌ واحِدٌ قَديمٌ أزَليٌّ، وقد كفَر مَن شَكَّ وبالسوء تَظنَّى. ولكنه مع ذلك يتجدّد لأَصْفيائه، ويبرُز في حُلَلٍ جديدةٍ لأوليائه، كأنّه إله آخرُ لا يَعْرِفه أحَدٌ من الوَرَى، فيفعَلُ لهم أَفعالاً لا يُرى نظِيرُها في هذه الدنيا. ولا يخرق عادته إلا لِمَنْ خرَق عادته وتزكَّى، ولا ينـزلُ لأحدٍ إلا لِمن نزل من مركب الأمّارة ورَكِبَ الموتَ لابْتغاء الرضَى، وخرّ على حضرته وأحرق جذبات النفس ومحا. وإنّه يُبدِّل عاداته للمُبدِّلين، ويتجدّد للمتجددين، ويهَب وجودًا جديدا لمن فنَى. وهذا هو المطلوب لكل مؤمن.. ومن لم ير منه شيئا فما رأى. وإنه يتجلّى لِعبادهِ المنقطعين بقُدرةٍ نادرةٍ، ويقوم لهم بعنايةٍ مُبتكرة، فيُري لهم آياتٍ ما مَسَّها أحد وما دنا. وإذا أقبلوا عليه بتضرع وابتهال، سعى إليهم ونجّاهم من كلّ نكال ومِنْ كُلِّ مَن آذى. وإذا اسْتفتَحوا بجُهْدهم وإقبالهم على الحضرة، قُضِيَ الأَمْر لهم بخرق العادةِ، وخاب كلّ من آذاهم وما اتّقى. وكيف يستوي وليُّ الله وعدوّه.. ألا ترى؟ الذين طحِنتهم رحى المحبّة، ودارت عليهم لِحِبّهم أنواعُ دَورِ المصيبة، فهم لا يُهْلكون. ولا يجمع الله عليهم موتين.. موتٌ من يده وموتٌ من يد عدوّه.. لئلا يضحك الضاحكون، وكذلك مِن بَدْوِ خلقِ العالم قضى. إنْ يُهْلِكهم فهم عباده.. وإنْ ينصُرْهم فما العدوّ وعناده؟ وإنه كتب لهم العزّ والعُلَى. قوم أخفياء تحت ردائه، لا يعرفهم الخلق من دون إدرائهِ، واللهُ يعرفُ ويرى.
فيقوم لهم كالشاهدين، ويُري لهم آياتٍ في الأرضين، ويهدي من يبتغي الهدى. ويتجالد لهم العدا، ويخلق لهم أسبابا لا يخلق لغيرهم، ويأمر ملائكه ليخدموهم بإِيصال خيرهم، فينصر عبده من حيث لا يُحْتسب ولا يُتظنّى. (مواهب الرحمان 9 و10)