البورصة، أصلها وفصلها، وكيفية عملها

البورصة، أصلها وفصلها، وكيفية عملها

سلام علي البراقي

محاضرة جامعية
  • ما قصة البورصة من بدايتها؟
  • ما هي صناديق الاستثمار؟
  • ما مخاطر البورصة على المستثمر المبتدئ؟

 ___

ظهور البورصة الأول

نَشَأت البورصة (Stock Market)  في القرن الثامن عشر في أوروبا بحكم الضرورة التي تطلَّبها التوسع الكبير في تأسيس شركات المساهَمة والمشاريع التجارية والاستثمارية التي بدأت تبحث عن مدخرات الأفراد وتعبئتها. ولم تتبوأ البورصة مكانتها المرموقة في الحياة الاقتصادية إلا منذ أواسط القرن التاسع عشر (1800)، عندما نشطت حركة تقدم العلوم والاختراعات الجديدة حيث تم استغلال ذلك التقدم استغلالًا عمليًا في مختلف الميادين الاقتصادية، وفي تحسين وتطوير وسائل النقل والمواصلات واستغلال الموارد الطبيعية.

تساؤلات مبدئية حول البورصة؟!

ما المقصود بالبورصة؟ ومن هم المتعاملون بالبورصة؟ وكيف أن المتعاملين بالبورصة لا يمكنهم الاسثمار فيها إلا من خلال مؤسسات الوساطة المالية؟ وأخيرًا فيم تختلف البورصة عن الأسواق الطبيعية؟ تلك هي التساؤلات التي نفرد لها الصفحات القليلة التالية محاولين عرضها بطريقة مبسطة.

 

تعريف البورصة 

كلمة البورصة Bourse أصلها فرنسي، وتعني «كيس نقود» واصطلح على تسميتها في الاقتصاد العالمي الحديث بأنّها مؤسسة مالية يجتمع فيها يوميًا منتدبون عن الشركات الاستثمارية الكبرى وعملاء المصارف والتجار والسماسرة لتبادل العملات الأجنبية والمضاربة بالأموال وشراء البضائع والسّلع والأوراق المالية، ولها  عادة مؤشر إلكتروني  Index يعطي معلومات حول اتّجاهات الأسعار والأسهم، ارتفاعًا واستقرارًا وانخفاضًا من خلال بعض العيِّنات المرجعيّة.

البورصة باختصار هي سوق تتم  فيه عمليات بيع وشراء الأوراق المالية. تعرف أيضًا باسم سوق الأوراق المالية Stock Market، وهي معروفة بالأرباح الكبيرة التي قد يجنيها من يتعاطى هذا النوع من التداول في فترات قصيرة من الزمن قد لا تتجاوز بضع ساعات بل بضع دقائق. وبالمقابل قد يتعرض المتعاملون فيها في لحظة غير متوقعة لخسائر فادحة تودي بهم إلى الحضيض.

أنواع المتعاملين في البورصة

يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من المتعاملين في البورصات وهم: المستثمرInvestor والمضارب Speculator والمقامر Gambler وفيما يلي تعريف بكل منهم.

المستثمر هو من يوظف أمواله في شراء الأوراق المالية Securities لتحقيق الأرباح على المدى الطويل. وعادة يتخذ قراره الاستثماري استنادًا إلى قناعته بقوة الشركة التي يستثمر في أسهمها، وإمكانياتها في تحقيق أرباح متزايدة يستفيد منها كعائد سنوي على استثماراته من خلال اعتماده على بعض المؤشرات والنسب المالية للشركة،  إلى جانب تحقيقه لأرباح رأسماليةCapital Profit عند بيع السهم على المدى البعيد.

على اعتبار أن ثمن السهم هو رأس مال هذا المستثمر وما يربحه من خلال ازدياد سعر السهم يُسمى ماليًا ربح رأسمالي، أما عندما تربح الشركة التي اشترى هذا المستثمر السهم منها في كل سنة مالية لها فإنها توزّع بعض أرباحها على مالكي الأسهم فيُسمى هذا الربح في المصطلح المالي ربح عائد على السهم وهذه الأرباح سنوية.

بينما المضارب هو الشخص الذي يقوم بشراء أوراق مالية بقصد إعادة البيع بعد مدة وجيزة والاستفادة من فروق الأسعار، ويُشترط عادة أن يكون هذا المضارب صاحب خبرة في هذا المجال.

أما المقامر هو ذلك الشخص الذي يقوم بعقد الصفقات اعتمادًا على الحظ دون معرفة أو خطة يتبعها ، بمعنى أنه مضارب بدون خبرة أو علم يعمل به فهو عمليًا يقامر بماله فإما أن يربح أو أن يخسر خاضعًا لتقلبات الأسعار وظروف السوق.

لا بد لأي متعامل بالبورصة أن يمر أولًا عبر مؤسسة مالية وسيطةFinancial Intermediary. حتى لو رغب المستثمر في شراء أسهم عبر الإنترنت، فلن يستطيع التعامل مباشرة مع الشركة التي طرحت الأسهم للاكتتاب (أي الشركة التي وضعت أسهمًا لها في السوق ليُتاحَ شراؤها لعموم الناس) بل عليه أن يمر أيضًا عبر مؤسسة وسيطة. هذه الأخيرة تتقاضى دون شك أجورًا وأتعابًا من المستثمر من جهة ومن الشركة التي تمثلها من جهة أخرى. وفيما يلي نستعرض الدور الذي تلعبه تلك المؤسسات.

البورصة باختصار هي سوق تتم  فيه عمليات بيع وشراء الأوراق المالية. تعرف أيضًا باسم سوق الأوراق المالية Stock Market، وهي معروفة بالأرباح الكبيرة التي قد يجنيها من يتعاطى هذا النوع من التداول في فترات قصيرة من الزمن قد لا تتجاوز بضع ساعات بل بضع دقائق. وبالمقابل قد يتعرض المتعاملون فيها في لحظة غير متوقعة لخسائر فادحة تودي بهم إلى الحضيض.

المؤسسات الوسيطة في البورصة

توجد ثلاثة أنواع من المؤسسات التي تمكن المستثمر من الدخول إلى عالم الاستثمار في البورصة وهي شركات السمسرة و شركات إدارة المحافظ وصناديق الاستثمار.

أولًا: شركات السمسرة: Stockbroker

إذا كان المستثمر قد قرر أن يستثمر في الأوراق المالية بنفسه وكانت لديه الرغبة في اتخاذ القرارات والقدرة على متابعة معاملاته بنفسه، فهذا يعني أنه سوف يختار شركة سمسرة كوسيط مالي للولوج إلى عالم البورصة، حيث تقوم تلك الشركة بتنفيذ أوامر المستثمر ببيع أو شراء الأوراق المالية.

ونقصد بالمستثمر Investor ذلك الشخص الذي يشتري حصة من الأسهم في الشركات التي ينوي الاستثمار فيها ليحقق منها أرباحا متوقعة خلال فترة تزيد عن عام كامل، إذ إنه ينظر بمنظور بعيد المدى من خلال علمه ودراسته ودرايته في أمر الشركة التي يستثمر فيها، فالشركات لا تتطور في ليلة وضحاها.

فعلى المستثمر أن ينتقي بعناية إحدى شركات السمسرة المرخص لها من الهيئة العامة للرقابة المالية وأن يبتعد عن التعامل مع شركات السمسرة التي ليس لديها من الموظفين من هم مؤهلون علميًا وفنيًا. والتي لا تعتمد على الدراسات الفنية والمالية قبل إبداء النصح والإرشاد وتقديم آراء تبنى على إشاعات وتوجهات غير صحيحة.

 

 ثانيًا: شركات إدارة المحافظ

إذا قرر المستثمر توظيف قدر كبير من الأموال في سوق البورصة وليس لديه المعرفة أو الخبرة لاتخاذ القرارات الاستثمارية التي تُحقق له أهدافه، أو لم يكن لديه الوقت الكافي ليتابع استثماراته، فإنه سيلجأ إلى نوع آخر من مؤسسات الوساطة المالية وهي إحدى الشركات التي تعمل في مجال إدارة محافظ الأوراق المالية الحاصلة على ترخيص بمزاولة هذا النشاط من الهيئة العامة للرقابة المالية.

صحيح أن هذه الشركات تتسم بأن لديها موظفين يملكون الكفاءة العلمية والخبرة العملية والدراية الجيدة بسوق الأوراق المالية مما يؤهلهم لإدارة الاستثمارات نيابة عن المستثمر، إلَا أن المستثمر سوف يسلّم نقوده ويتخلّى عن اتخاذ القرارات الاستثمارية لتكون بيد تلك الشركة. هذه الأخيرة ستديرها له بحسب ما تراه هي مناسبًا من وجهة نظرها المالية وخبرتها الاستثمارية في السوق. وليس بالضرورة أن تنطبق رغباته ومبادئه الأخلاقية مع سلوك وإدارة هذه الشركة ولكنه مضطر لأنه اعترف منذ البداية بافتقاده الوقت والخبرة الكافيين.

 ثالثا: صناديق الاستثمار

تشجع الأسواق المالية وتغري جميع الفئات للإتيان بأموالهم المدخرة، حتى صغار المستثمرين (أي الموظفين العاديين دون رجال الأعمال وأصحاب الثروات) الذين لا يملكون الدراية والمعرفة بالاستثمار في البورصة وطبيعته،  فهؤلاء باتوا من الممكن أن يستثمروا أموالهم القليلة عن طريق شراء وثائق صناديق الاستثمار. ومعظم صناديق الاستثمار هذه تنشئها البنوك بعد الحصول على موافقة من الهيئة العامة للرقابة المالية وتعهد بإدارتها إلى إحدى الشركات المتخصصة في مجال إدارة صناديق الاستثمار الحاصلة على ترخيص من الهيئة العامة للرقابة المالية.

وأهم سمات ومميزات الاستثمار في صناديق الاستثمار هو الاستثمار في عدد كبير من الأسهم والسندات بما يحقق للمستثمر التنويع في الاستثمارات مما يقلل المخاطر.

مخاطر البورصة على المستثمر المبتدئ

قد يقع المستثمر الذي ليس لديه علم أو خبرة في مجال الأسواق المالية في فخ بعض شركات السماسرة التي تطلب منه أن يسلك سلوكًا مخالفًا للتشريعات الحاكمة لسوق المال ومنها على سبيل المثال التوقيع على أوامر بيع أو شراء أوراق مالية على بياض، أو أن تعرض عليه ائتمانًا مصرفيًا لتنفيذ عملياته في حين أنها غير مرخص لها بمزاولة نشاط الشراء بالهامش. ثم تلجأ إلى الضغط عليه لتنفيذ عمليات لا تجلب له أي نفع سوى الحصول على عمولات ومصاريف منه. وفي أسوأ الأحوال قد يجد المستثمر نفسه قد انحرف عن هدفه في تنمية أمواله وبات مدينًا للسمسار ومدينًا للمصرف. ذلك المستثمر الذي حقق أرباحًا في سنوات مضت دفعته ليستثمر المزيد في كل سنة بتأثير الإغراء لتصبح كل تلك الأرباح، التي فرح بها في لحظة ما، لا تكاد تكفي لتغطية ديونه.

إن عملية الاستثمار هي عبارة عن مشاركة في رأس مال الشركة المستهدفة من قبل المستثمر بغية تنمية ماله من خلال عمل الشركة طويل المدى وتحقيقها تطورًا في منتجاتها وسعرها في السوق، وكما أنه ليست كل الشركات تعمل وتنجح كذلك ليس كل المستثمرين يربحون بالضرورة. إن الأعمال الاستثمارية بطبيعة الحال معرضة دائمًا للربح والخسارة. وخاصة في البورصة فإن تلك الأعمال على عكس غيرها من التجارة معرضة لتقلبات سريعة وعنيفة في غضون فترة قصيرة من الزمن. ومن هنا التصقت أعمال البورصة برمز الثور الهائج نتيجة تلك التقلبات التي من الصعب التنبؤ بها.

 

اختلاف البورصة عن الأسواق العادية

يختلف التعامل بالبورصة عن التعامل بالعقود في الأسواق العادية، ففي البورصة يتولى عمليات البيع والشراء فيها وسطاء وسماسرة، خلافًا للسوق العادي، والسلع في البورصة ليست حاضرة أو ظاهرة للعيان، فقد تكون في مستودعات خاصّة، وقد تكون غائبة أساسًا، بمعنى أنّها غير منتجة، ومعاينة السلعة أمر غير موجود في معاملات البورصة خلافًا للأسواق العادية.

مهلا، قبل إصدار الحكم!

إن علينا أخذ الحيطة وعدم التسرع في إطلاق الحكم على هذه السوق بأن الاستثمار بها حلال أو حرام، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة تفصيلية ومعمقة لبعض القضايا.

فرسولنا الكريم   يقول:

«الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ» (صحيح البخاري, كتاب الإيمان)
تابعونا على الفايس بوك
Share via
Share via