و إني من أكبر نعماء الرحمان

__

“أتظنّون أن الإسلام مرادٌ من قصصٍ معدودة، وليست فيه آيات مشهودة؟ أأعرض عنّا ربّنا بعد وفاة سيّدنا خير البريّة؟ فأيُّ شيءٍ يدلّ على صدق هذه الملّة؟ أنسي الله وعد الإنعام الذي ذكره في سورة الفاتحة.. أعني جعْل هذه الأمّة كأنبياء الأمم السابقة؟ ألسنا بخير الأمم في القرآن؟ فأيُّ شيءٍ جَعَلَنا شرَّ الأمم على خلاف الفرقان؟ أيجوّز العقل أن نجاهد حقّ الجهاد لمعرفة الله ثم لا نوافي دروبها، ونموت لنسيم الرحمة ثم لا نُرزَق هبوبها؟ أهذا حَدُّ كمال هذه الأُمّة، وقد وافت شمس عمر الدُّنيا غروبها؟ فاعلموا أنّ هذا الخيال كما هو باطل عند الفطنة التامّة، كذلك هو باطل نظرًا على الصُّحف المقدّسة”. (الاستفتاء، ص 71-72)

“وإن مثل الإسلام في هذه الأيام كمثل رجل كان أجمل الرجال وأقواهم، وأحسن الناس وأبهاهم، فرمى تقلّب الزمان جفنه بالعَمَش، وخدّه بالنَمَش، وأزالت شَنَب أسنانه قلوحةٌ علتْها، وعلّةٌ قبّحتها، فأراد الله أن يمنَّ على هذا الزمان، بردّ جمال الإسلام إليه والحُسن واللمعان. وكان الناس ما بقى فيهم روح المخلصين، ولا صدق الصالحين، ولا محبّة المنقطعين، وأفرطوا وفرّطوا وصاروا كالدهريين، وما كان إسلامهم إلا رسومٌ أخذوها عن الآباء، من غير بصيرة ومعرفة وسكينة تنـزل من السماء. فبعثني ربي ليجعلني دليلاً على وجوده، وليُصيّرني أزهر الزهر من رياض لطفه وجوده، فجئتُ وقد ظهر بي سبيله، واتَّضح دليله، وعلمتُ مجاهله، ووردتُ مناهله. إن السماوات والأرض كانتا رتقًا ففُتقتا بقدومي، وعُلّم الطلباء بعلومي، فأنا الباب للدخول في الهدى، وأنا النور الذي يُرِي ولا يُرَى، وإني من أكبر نعماء الرحمان، وأعظم آلاء الديّان. رُزقتُ من ظواهر الملة وخوافيها، وأُعطيتُ علم الصحف المطَهّرة وما فيها، وليس أحدٌ أشقى من الذي يجهل مقامي، ويُعرض عن دعوتي وطعامي. وما جئتُ من نفسي بل أرسلني ربي لأُمَوّن الإسلام، وأُراعي شؤونه والأحكام”. (تذكرة الشهادتين، الخزائن الروحانية مجلد 20 ص 90-91)

Share via
تابعونا على الفايس بوك