• “بهشتي مقبرة” مقبرة أهل الجنة مرقد سيدنا المسيح الموعود.
  • اقتراح اسم سيدنا نور الدين لمنصب الخليفة الأول.

كان السيد المفتي محمد صادق – رئيس تحرير جريدة «بدر» الصادرة في قاديان- موجودا يوم وفاة المسيح الموعود في لاهور، وأفاد بخصوص حادثة وفاة المسيح الموعود وتكفينه وإحضار جثمانه الطاهر من لاهور إلى قاديان بما يلي: لقد وافتْه المنية في الساعة العاشرة تقريبا في منـزل الدكتور محمد حسين شاه – من سادة لاهور- وقد فرغنا من غسله وتكفينه في الساعة الثانية عشرة تقريبا، وفي الساعة الثالثة صلّى عليه عدد كبير من أفراد الجماعة، وظل الأحمديون وغيرهم يتوافدون على المنـزل لإلقاء نظرة أخيرة على إمامهم المفدى حتى الساعة الرابعة، ثمّ حَملتْ جماعة كبيرة جنازتَه إلى محطة القطار، فوُضع جثمانه في القطار الذي ينطلق في الساعة السادسة إلا الربع من لاهور إلى مدينة بطالة، حيث توجد أقرب محطة قطار إلى قاديان، كما ركب فيه أهل بيت المسيح الموعود وجميع أفراد الجماعة الموجودين هناك، وفي الطريق انضم إلى هذا الركب عدد من أفراد الجماعة من مدينة أمرتسار. لقد وصل القطار إلى بطالة في الساعة العاشرة ليلا، وفي الساعة الثانية صباحا، حمل العشاق جثمانه على أكتافهم وقطعوا مسافة 12 ميلا – في ست ساعات- مشيا على الأقدام، إذ وصلوا إلى قاديان في الساعة الثامنة صباحا، وهكذا تحقق ذلك الوحي الذي نزلَ على المسيح الموعود في 7/3/1907م ونشر في الجرائد المختلفة سابقا، وتعريبه:«جاءوا بجثمانه ملفوفا في الكفن».

وفي قاديان وُضع جثمانه في البستان المجاور لـ «بهشتي مقبرة»، وأتيحت للناس فرصة لإلقاء نظرة أخيرة على سيدهم الحبيب. وفي ظل هذه الظروف نشأ السؤال عن الخلافة، ومن سيكون الخليفة؟ وبحسب المشيئة الإلهية؛ كانت قلوب أهل البيت وكبار الجماعة والعامة منهم ميالة إلى سيدنا نور الدين ، لأن قلوب الجميع كانت تحت تأثير عميق من الإنابة إلى الله تعالى بسبب وفاة سيدنا المسيح الموعود ، فاستولت على الجميع حالة من الروحانية. فبعد وفاة سيدنا المسيح الموعود وجَد كل أحمدي نفسه مثل اليتيم الذي لا حول له ولا قوة، وخرّ على عتبة الله سائلا ومتضرعا في حضرته ليرشد الجماعة وينصرها ويؤيدها من الغيب. ومع أن الجميع كانوا يرون سيدنا نور الدين وحده مؤهلا لهذا المنصب الجليل، ولكنّ أصحاب سيدنا المسيح الموعود كلهم كانوا يشعرون بوطأة لا تطاق من الألم والحزن الشديدين ما لم يتم الانتخاب. ومن جانب آخر كانوا عاكفين على الأدعية والتضرع إلى الله ، حتى أن تضرعاتهم هزت أركان العرش الإلهي. لا شك في أن قلب كل شخص في ذلك اليوم كان في الحقيقة مليئا بخشية الله تعالى. ومع كل المحاولات لضبط النفس كانت تأوهات الناس تتصاعد إلى السماء بصورة عفوية، وقد لا توجد في العالم أمٌّ تكون قد اضطربت وتأوهت إلى هذا الحد على وفاة وحيدها. ولهذا السبب كانت القلوب خالية تماما من رغبات النفس، وكل واحد كان يتطلع إلى أن تجتمع الجماعة على الفور على يد شخص مقدس وطاهر ومؤيد من الله تعالى، وتنخرط مجددا في سلك الوحدة والاتحاد.

يقول صحابة المسيح الموعود القدامى: إن سيدنا نور الدين شعر بصدمة وحزن شديد على وفاة سيدنا المسيح الموعود أكثر من غيره، فقد كان كثيرا ما يقول وبصورة عفوية: إن الدنيا بعد وفاة سيدنا المسيح الموعود تبدو كجسم بلا روح.

يقول السيد محمد سَرْوَر شاه المحترم: «بتاريخ 27/5/1908م حين جاء شيخ رحمة الله، والدكتور مرزا يعقوب بيك، والدكتور سيد محمد حسين وغيرهم إلى قاديان، كان الفصل صيفًا وحارا جدا. فاجتمعوا في حديقة السيد مرزا سلطان أحمد القريبة من قاديان، وكلِّفتُ أنا بخدمتهم والاهتمام بشئون ضيافتهم، فجئت بهم جميعا من الحديقة إلى المدينة. ودبّرت لهم مكانا للجلوس في باحة الطابق الأسفل من بيت نواب محمد علي خان وقدمت لهم الضيافة بحسب مقتضى الظروف.

قام الخواجة كمال الدين خطيبًا بين الناس، وألقى كلمةً مثيرةً للعواطف ملخّصها: «… جاء شخص مناديًا من الله تعالى، فنادى الناسَ باسم الله، فلبّينا نداءه، واجتمعنا حوله، ولكنه قد غادرنا الآن ولحق ربه. والسؤال الذي ينشأ الآن هو: ماذا يجب علينا فعلُه في هذا الوقت؟

إن كلمته وأسلوب خطابه كان مليئا بالحزن ورقة القلب، فسادَ المجلسَ كله صمتٌ ووجومٌ. حتى خرق الشيخ رحمة الله الصمت في نهاية المطاف فقام وقال بلهجة بنجابية صرفة ما فحواه:

«لقد قلتُ مرارًا أثناء سفري إلى قاديان، وأقول مرة أخرى: عليكم أن تقدِّموا هذا العجوزَ (المولوي الحكيم نور الدين ) لحمل هذا العبء، وإلا لن تبقى لهذه الجماعة باقية».ولدى سماع هذا الرأي من السيد شيخ رحمة الله، لزم جميع كبار الجماعة الصمت، وهكذا صدّقوا ورضوا بما قال، ولم ينكره أحد ولم يعترض».