مسائل رمضانية رؤية هلال رمضان والعيد والاختلاف حولها

  • فمن شهد منك الشهر، فليصمه.
  • يبدأ الفرد بالصيام حسب رؤية الهلال للبلد التابع لها.
  • لا ضير في استخدام المعدات الحديثة لاستطلاع الهلال.

السؤال الأول: ما هي الآيات القرآنية والأحاديث المتعلقة برؤية هلال رمضان والعيد وكيف نتعامل معها؟
الجواب: قال الله تعالى للمؤمنين:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة 186).

وقد قال الرسول وهو يتحدث عن عدد أيام الشـهر القـمري الإسلامي وبدايته ونهايته:

“الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِينَ” (البخاري، كتاب الصوم، بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا).

يتضح من هذا الحديث أن الشهر القمري هو 29 أو 30 يوما. لذا يجب محاولة رؤية الهلال بعد 29 يوما من شعبان، فلو تمت رؤيته في ذلك اليوم كان ذلك اليوم بداية شهر رمضان، وإلا يجب أن نُكمل 30 يوما من شعبان، وبعده نبدأ صيام رمضان.
ورؤية الهلال تُعتبر صحيحة، سواء بالعين المجردة أو بالوسائل الحديثة.

السؤال الثاني: مع من نصوم نحن الأحمديين في أوروبا، ومن نتبع، هل نتبع الخليفة نصره الله، أم البلد الذي نقيم فيه؟
الجواب: في كل بلد تبدأ هذه الأيام المقدسة وتنتهي بحسب أُفق ذلك البلد. هناك باب في صحيح مسلم عنوانه: “إن لكل بلد رؤيتَهم وأنهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبُتُ حكمُه لما بَعُدَ عنهم”. (صحيح مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم).. أي أن لأهل كل منطقة رؤيتهم، فإذا رأوا الهلال يبدأون بالصيام، ولكن الذين هم بعيدون عنهم لا يبدأون الصيام برؤية تلك المنطقة بحسب رؤيتهم المحلية.

فعَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: “فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ الله بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمْ الْهِلالَ؟ فَقُلْتُ رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ أوْ نَرَاهُ. فَقُلْتُ أَوَ لا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ لا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ الله . (مسلم، كتاب الصيام، باب بيان أن لكل بلد رؤيتَهم)

فلأن الأرض تدور، فتختلف رؤية الهلال من منطقة إلى أخرى، إذ يكون النهار في منطقة ويكون الليل أو العصر في منطقة أخرى. فلأنّ آفاق شتى المناطق مختلفة فقد لا يرى أهل كل البلدان الهلال في يوم واحد، وبالتالي لا يمكن أن يصوموا أو يفطروا ويحتفلوا بالعيد في يوم واحد.
لقد قال حضرة الخليفة الرابع رحمه الله: قال الله تعالى للمؤمنين:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة 186)،

أي أن من يطلُع عليه هلال هذا الشهر المبارك يبدأ الصيام، وليس أن يسمع أن أهل بلد كذا قد بدأوا الصوم لذا عليه أن يصوم هو أيضا، كلا بل عليه أن يصوم بحسب رؤيته المحلية.
وكلمة (مَن) في قوله تعالى (فمَنْ شهد منكم الشهر) لا تعني فردًا واحدا، بل تعني كل القوم الذين لهم أفق واحد. فقد وضح الرسول أنه إذا لم يستطع أكثر أهل البلد رؤيةَ الهلال بسبب الغيوم أو غيرها، وشهد اثنان أو أربعة من الثقات منهم على أنهم قد رأوا الهلال، فكل القوم يبدأون بصيام رمضان، لأن أفقهم واحد، وكذلك يفطرون ويحتفلون بالعيد. (جريدة الفضل العالمية، 1-7 نوفمبر 2002 ص7)
فالمسلمون الأحمديون في أوروبا لا يصومون في اليوم الذي يصوم فيه الخليفة بل يصومون مع جماعة بلدهم، إذ يمكن ألا يُرى الهلال في البلدين في يوم واحد لاختلاف أفقهما، فينبغي الرجوع إلى أمير/رئيس الجماعة في كل بلد بهذا الشأن.

السؤال الثالث: هل المسلمون الآخرون في أوروبا على حق في صيامهم وعلى أية مراجع يعتمدون في الصيام والعيد؟
الجواب: إذا كان الآخرون يختلفون معنا ويرون أن الهلال إنما رُئي في يوم آخر، فهذا شأنهم، أما نحن فإننا متأكدون أن موقفنا هو الصحيح، كما سيتضح لاحقًا.

السؤال الرابع: كيف نفعل في رمضان والعيد ونحن في عائلة ليسوا أحمديين؟
الجواب: الصوم والعيد يتعلقان برؤية الهلال، فقد قال رسول الله بوضوح: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (البخاري، كتاب الصيام، بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا). وعلينا أن نطيع الله ورسوله وليس أن نعمل بما يقوله الأقارب. على الإنسان أن يطيع الله ورسوله ولا يداهن.

السؤال الخامس: لماذا يكون الأحمدي الجديد في شك في اختلاف يوم الصيام والعيد بيننا وبين المسلمين الآخرين؟
الجواب: بعض الأحمديين الجدد يكونون في شك في ذلك لأنهم لم يندمجوا في نظام الجماعة جيدا، ولم يتربوا جيدا. فالقضية قضية تعليم وتربية.

السؤال السادس: هل صحيح أننا نخالف المسلمين في الصيام والعيد؟
الجواب: في هذه الأيام يمكن رؤية الهلال بالآلات والوسائل الحديثة أيضا، بل هناك وسائل حديثة تمكّن من حساب عمر القمر، وبالتالي يمكن الإخبار قبل شهر هل سيكون الشهر 30 يوما أم 29 يوما. في أوروبا وغيرها من البلاد المتقدمة يستعينون بهذه الوسائل الحديثة، ولذلك فإن جماعتنا في بريطانيا، وبإذن من خليفة الوقت، تحدّد سلفًا بداية الصيام أو يوم العيد على ضوء تقرير المكتب الحكومي المختص برؤية الهلال، وهذا العمل مطابق تماما للقرآن الكريم والشريعة، وبهذا يعمل كل الأحمديين. والجماعة الإسلامية الأحمدية لا تعمل ذلك لمجرد الاختلاف مع المسلمين الآخرين على الإطلاق، وإنما تحدد أيام رمضان والعيد على ضوء مبادئ الشريعة. وقد قال حضرة الخليفة الرابع رحمه الله بهذا الشأن:
هل رؤية الهلال بالمعدات الحديثة تتفق مع قول الله تعالى:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (البقرة 186)،

أم لا؟ وإذا كان متفقًا مع قوله تعالى:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ،

فهل تصبح رؤية الهلال بالعين المجردة متروكةً؟ ومن الممكن أن يُرى الهلال بالوسائل الحديثة في وقت لا يُرى بالعين المجردة، فهل في هذه الحالة يصبح العمل السابق بما يقوله القرآن الكريم متروكا، أم أن العمل السابق يظل ساري المفعول ويُعتبر العمل بالوسائل الحديثة متروكا؟
هذا هو النقاش الذي قد ألقى كثيرا من الناس في الاضطراب والقلق، مع أنه ليس هناك داع حقيقي للاضطراب. هذا الاضطراب ناشئ من قلة الفهم. الواقع أننا لو استطعنا معرفة طلوع الهلال بالاستعانة بالمخترعات الحديثة لكان هذا تابعًا ومطابقا لقول الله تعالى:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ،

ولكن التصرف الذي يكون بعيدا عن العمل بقوله:

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ

يكون غير جائز ولا اعتبار له. والذين لا يفهمون هذا الأمر يصابون بالعثار، ثم يتخاصمون كثيرا. أشرح لكم هذا الأمر لأنّ العيد قادم، وسوف يثار هذا النقاش بكثرة، وسوف يتكلم حوله أولاد المدارس فيما بينهم، كما يناقَش في الكليات وأماكن العمل وغير ذلك. لذلك يجب على كل الأحمديين في كل البلاد أن يفهموا هذا الأمر جيدا ويعوه.
عندما يرتفع الهلال من أفق الأرض قليلا، فيمكن أن يقال من الناحية العلمية أنه مرتفع من أفق الأرض قليلا، ولكن لا يكون ضروريا أن يُرى بالعين، لذلك قد فرّق علماء الفلك بين هذين الأمرين، ولو سألتموهم بدقة ووضوح فسوف يجيبونكم بدقة ووضوح تماما وسيقولون: إننا نستطيع أن نخبركم على وجه اليقين في أي يوم وفي أي وقت سيطلع الهلال.. أي يكون قد ارتفع من أفق الأرض بعد مغيب الشمس فورًا، ولكن لا تفهموا من ذلك أنه يمكن رؤيته حتمًا بالعين المجردة في طقس صاف خال من الغيوم والضباب، لأنّ طلوع هذا الهلال بحيث يُرى بالعين المجردة يتطلب ما بين 20 دقيقة أو أكثر قليلا، ويجب أن يكون على زاوية معينة لكي يُرى بالعين المجردة، فإذا وصل هنالك فيمكن رؤيته بالعين المجردة وإلا فلا.
إذا لم يأخذ المشايخ هذا الأمر في الحسبان فيمكن أن يحدث هذه المرة أيضا ما حدث في السنة الماضية، حيث سأل الشيوخُ هنا أصحابَ المرصد الفلكي عن موعد طلوع الهلال، فأجابوهم إجابة علمية بأنه سيتولَّد في يوم كذا وساعة كذا بعد مغيب الشمس فورا، فلم يلبث المشايخ أن أفتوا أنّ رمضان أو العيد سوف يبدأ في اليوم الفلاني. فرفض فتواهم بعضُ الشباب المسلمين المتفهمين المثقفين من غير جماعتنا ممن يفكرون ويتدبرون في هذه الأمور، وقالوا: لن نحتفل بالعيد أو لن نبدأ برمضان بمثل هذه الفتاوى. وكان هؤلاء على الحق، ذلك أن هؤلاء المشايخ لو سألوا رجال المراصد بدقة ووضوح أكثر لأخبروهم بالأمر بدقة ووضوح أكثر وقالوا إن الهلال سيتولَّد في موعد كذا وفي يوم كذا، ولكن رؤيته بالعين المجردة تكون محالاً، وبالتالي لن تشهدوا رؤيته، لأنه لا يكون قد بلغ من الارتفاع بحيث تراه العين المجردة، لأنه يكون قريبا جدا من الأرض، والأفق القريب جدا من الأرض يجعل رؤيته غير ممكنة فلا تراه العين المجردة.
الحق أنه لو عرف المرء مكان طلوع مثل هذا الهلال بالضبط وركز أنظاره على ذلك المكان فلن يرى هنالك أي شيء مطلقًا، وبالتالي لا يتحقق معنى قوله تعالى فَمَنْ شَهِدَ . “شهد” يعني أصبح شاهدا. وهؤلاء العلماء الفلكيون يخبرونكم بصورة قطعية أن الهلال لو ارتفع من أُفق الأرض بعد مغيب الشمس وبقي لثلث ساعة فإنه لن يُرى بالعين المجردة في ربع الساعة الأول، ولكنه سيُرى بالعين المجردة في الخمس الدقائق الأخيرة حتما، أو أنه لو ارتفع من الأرض بحيث لا يحول دونه الأفق فلا بد أن يُرى بالعين المجردة أيضا، إذا لم تكن هناك غيوم أو غيرها، وفي هذه الحالة يتحقق معنى قوله تعالى:

شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ .

ومعلوم أن مَنْ شَهِدَ لا يعني أن يراه القوم كلهم، بل إذا رأى منهم من يستطيع رؤيته بالعين المجردة، فشهادته تعدّ شهادة كل القوم.
وأهل الأفق الواحد يمكن أن يحدّدوا سلفًا يوم رؤية الهلال مستعينين بالوسائل العلمية الحديثة. لقد ولّى زمنُ الخصومات حول كيف يمكن أن نبدأ برمضان أو كيف نحتفل بالعيد بدون اختلاف. وإذا كان بعض القوم يختصمون حتى اليوم فإنما سببه جهلهم. فالحق أن احتفال بعض أهل بلد واحد بالعيد في يوم، وبعضهم في يوم ثان، وبعضهم في يوم ثالث، ليس راجعًا إلى أي إبهام في بيان القرآن الكريم. كلا، بل إن بيان القرآن إنما هو بيّنات وواضح كل الوضوح، ولو عملنا به لما كانت هناك أية خلافات. الهلال يُرى إما بالعين المجردة أو بمساعدة الآلات الحديثة، وكلتا الرؤيتين تتفق مع الأخرى تماما، ولا خلاف بينهما. ستكون الفتوى العلمية لرؤية الهلال تماما كفتوى العين المجردة لرؤيته، شريطة أن تراعى الأمور التي ذكرتُها آنفًا. في هذا العصر قد سخّر الله تعالى بنفسه للعباد القوانين التي وضعها بهذا الشأن، وعلينا أن نسخر لخدمة الدين البحوث الحديثة المتيسرة لنا.
والتقاويم التي تُنشر من قبل جماعتنا، وقد نشرت الآن هنا أو في البلاد الأخرى، شهادتها قطعية، لأننا لا نقبل أبدا أية شهادة لا يمكن فيها رؤية الهلال بالعين المجردة، إنما نقبل الشهادة اليقينية التي تقول إن الهلال لا بد أن يُرى بالعين المجردة في يوم كذا ووقت كذا إذا كان الجوّ صافيا، وهي شهادة يتوافق فيها شهر رمضان مع الشهور الأخرى في بدايتها ونهايتها. ولكن هؤلاء المشايخ يخطئون أخطاء غريبة في حساباتهم تجعل بعض الشهور 28 يوما، مع أن أي شهر قمري لا يكون 28 يوما. الشهر القمري ليس كفبراير الذي يمكن أن يكون 28 يوما، بل هو إما 29 وإما 30 يوما. فقرار جماعتنا بهذا الشأن قطعي وصحيح تماما، ومطابق لمفهوم القرآن يقينا.
(جريدة الفضل العالمية 1-7 نوفمبر 2002 ص 7)