• في هذا الكتاب ناقش عليه السلام مسألة وفاة المسيح الناصري.

2- إزالة الأوهام

هذا الكتاب الجليل، هو من كتبه الثلاثة الأولى بعد الدعوى، وهي: فتح الإسلام، وتوضيح المرام، وإزالة الأوهام. وقد صدرت جميعها في مستهل عام 1891م.

وفي هذا الكتاب ناقش مسألة وفاة المسيح الناصري بإسهاب من خلال سرد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومسألةَ ختم النبوة، وتناول بحث حقيقة الأعور الدجال وأعمالِه غير العادية المذكورة في الأحاديث، ونزول المسيح عند منارةٍ بيضاء شرقي دمشق. ثم تناول بعض الاعتراضات المثارة من قِبل الأعداء والمشايخ الضالين المضلين وردّ عليها ردًّا مفصَّلا.

وهكذا تصدى للقساوسة القائمين بحركة التنصير في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وبإثباته وفاة المسيح الناصري؛ أقام سدا منيعا أمام هذا السيل الجارف (حركة التنصير) الذي أصاب حتى كثيرا من أئمة المساجد والأشراف من المسلمين، وبإثباته وفاةَ المسيح الناصري بالبراهين العقلية والنقلية هشَّم العمود الفقري للمسيحية.
ولقد شجع المسلمين واستعادهم من المسيحية إلى الإسلام وقال لهم بأنه لا داعي للرعب، إذ قد أثبت من الكتاب المقدس أن الذي اتخذه المسيحيون إلهًا قد أتى عليه الفناء.

وقال للمسلمين «أبوح لكم سرا مختوما وهو: دعُوا المسيح يمُت، فإن في موته حياةَ الإسلام»
وفسّر كلمات «التوفي» و»النـزول» و»الرفع» وأثبت ببراهين ساطعة أنه هو المصداق للنبوءات التي وردت في الأحاديث عن المسيح في آخر الزمان.

وأورد في هذا الكتاب وصية أساسية فيما يخص الحوارات والمناظرات مع المسيحيين، فقد كَتب: «تذكروا جيدا أنه يتحتم عليكم أن تغيِّروا الأسلوب في جميع المناقشات والحوارات التي تخوضونها مع المسيحيين، وأثبِتوا لهم أن المسيح بن مريم قد فارقتْه الحياة في الحقيقة نهائيا، هذا هو الحوار الوحيد الذي بنجاحكم فيه ستطوُون صفحة الدين المسيحي من وجه العالم، أما الحوارات الأخرى معهم، فهي قتل الوقت وعديمة الجدوى، إن دينهم يرتكز على عمود وحيد وهو أن المسيح بن مريم ما زال يتربع في السماء حيا، فحطِّموا هذا العمود ثم أجيلوا النظر وقولوا هل ترون الدين المسيحي في بقعة من العالم!؟ ولما كان الله يريد هو الآخر أن يتحطم هذا العمود إربا إربا، ويُجري نسيمَ التوحيد في أوروبا وآسيا، فقد أرسلني وكشف عليّ بوحيه الخاص؛ أن المسيح بن مريم قد أتى عليه الفناء.»

ثم إن دعواه هذه عن وفاة المسيح الناصري وقوله أنه هو من أرسله الله مثيلا له قد أثار معارضة شرسة من المشايخ والقساوسة، فهاجموه واتهموه بأشنع التهم – منها اتهامه بمحاولة قتل بعضهم– وقام المشايخ بمساندة القساوسة، وكفّروه وأباحوا نهب عقاره وما إلى ذلك من اعتداءات بشعة، وفي هذه الظروف نصح أبناء جماعته قائلا:

«يا أصحابي الذين دخلتم في حظيرة بيعتي، وفّقنا الله وإياكم لما يُرضيه، اليوم أنتم قلائل ويُنظَر إليكم بنظرة الازدراء والاحتقار، وتعيشون مرحلة الابتلاء وفْق سنة الله القديمة والمستمرة، ستبذل الجهود من كل جهة لتتعثروا، وسوف تتعرضون لكل نوع من الأذى، وسوف تسمعون – من العدو – أقاويل شتى، وكل من سيؤذيكم بلسان أو يدٍ، يُخيل إليه أنه يؤيد الإسلام، وسوف تتعرضون لشيء من الابتلاءات السماوية أيضا امتحانًا لكم. ألا فاسمعوا الآن: إنكم لن تنتصروا وتتغلبوا باللجوء إلى منطقكم الجاف أو ردِّ السخرية بسخرية أو إطلاق الشتائم مقابل الشتائم، لأنكم إذا اتخذتم هذه الطرق فسوف تقسو قلوبكم، وتجتمع عندكم مجرد أقاويل ينفر الله منها وينظر إليها نظرة اشمئزاز، فحذار أن تجمعوا عليكم لعنتين؛ لعنة الخلق ولعنة الله أيضا،… إن الله كنـز هائل، فاستعدوا لتحمّل المصائب والمشاقّ للفوز به، إنه بغية كبرى وغاية قصوى فضحّوا بأرواحكم لتنعموا به.»