• من هو المسيح الموعود؟
  • عدم رغبة المسيح الموعود عليه السلام في الوظائف الدنيوية.
  • خوف والد المسيح الموعود عليه السلام على مستقبل ابنه الدنيوي.

عهد سيدنا مرزا غلام أحمد القادياني المسيح الموعود والمهدي المعهود

س: من هو المسيح الموعود والإمام المهدي ؟
ج: هو سيدنا ميرزا غلام أحمد القادياني .
س: متى وأين ولد؟
ج: ولد يوم الجمعة في 13/2/1835م الموافق لـ 14
شوال 1250 هـ في بلدة قاديان التابعة لمحافظة غورداسبور.
س: ما اسم والده؟
ج: ميرزا غلام مرتضى رحمه الله.
س: ما اسم والدته؟
ج: السيدة جراغ بي بي.
س: ماذا تعرف عن الطفولة التي عاشها المسيح الموعود ؟
ج: كان منذ صغره راغبا عن الدنيا وما فيها ومنصرفا إلى عبادة ربه كل الانصراف، وقد سُمع يقول لطفلة يلعب معها في أيام الطفولة البريئة «ادْعي أن يوفّقني الله للصلاة».
كان أبوه يلقبه –لحيائه وانطوائه واختفائه عن الناس- بالعروس، ويسميه «مسيتر»، إذ قلّما كان يظهر أمام الناس، بل كان يقضي معظم أوقاته في ذكر الله معتكفًا لربه في المسجد ومتدبرًا كلامَه المجيد لساعات طوال. كان كثير من الناس لا يعرفون بوجوده، وكان أصدقاء أبيه أحيانًا يطلبون منه رؤية ابنه الأصغر، وعندما كان يطلبه يأتي وحينها يقول أبوه لأصدقائه: هل رأيتم العروس!؟ وكان والده المحترم -نظرًا إلى زهده في الدنيا- يخشى على مستقبله بأن يكون عالةً على أخيه الأكبر، وأن يحرمه الأخيرُ مما يحتاجه. وأحيانا كان يقول له: لو كنتَ إمامًا في مسجد، لما خشيت عليك مجاعة. ولم يكن يعلم أن الذي يخشى عليه الفقر والفاقة سيعيل العالم بأسره في المستقبل.
ذات مرة جاء مسئول مرموق إلى قاديان لملاقاة أبيه، فأرسل أبوه رجلا إليه ليقول له: إن أباك يقول: «إن لي علاقات طيبة بأحد المسئولين، وهو ذو مكانة مرموقة، وإنني على استعداد لأتوسط لك عنده ليوظفك عنده في منصب محترم إن أردتَ ذلك»، فقال لرسول أبيه: «قل لأبي بكل احترامٍ: إني لا أريد أيَّ وظيفة، فقد توظّفتُ عند من كُنت أريد أن أتوظف عنده، وإني لا أطلب منه سوى رغيفين وثوبين، فأرجو أن تعذرني من الوظائف والعمل». ولكن عندما بلغ مرحلة الشباب، توظّف كاتبا في إحدى المحاكم في مدينة سيالكوت تلبيةً لرغبة أبيه، واستمر في هذه الوظيفة أربع سنوات، ثم استقال، وخلال مدة عمله هذه كان عندما يعود من العمل يغلق على نفسه الباب ويقرأ القرآن ويتدبره، وما كان يُخرجه من تلك العزلة غيرُ الحوار مع القساوسة المسيحيين، كما أنه كان يُكثر من السفر في تلك الأيام إلى المناطق المختلفة النائية.

س: هل تعرف أي تصريح لأحد من غير المسلمين يشهد به على الطفولة الطاهرة لسيدنا مرزا غلام أحمد القادياني؟
ج: هناك شهادة رائعة لشيخٍ هندوسيٍّ تنصّ على ما يلي: منذ وعيي لاحظتُه بارّا ورِعا تقيًّا، لم ينصرف إلى مشاغل الدنيا، ولم ينشغل في الألعاب على شاكلة عامَّة الأولاد، لم نلاحظ منه أي شغب أو فساد أو كذب أو شتيمة، كنا نعدّه من الكسالى السُذّج ونتعجب من أمره ونتساءل: كيف سيسيّر أمور بيته في المستقبل؟ إذ كان شُغلُه الشاغل هو الجلوس في بيت منعزل، لم يضربْ أحدًا ولم يتعرض لضرب أحدٍ من الناس، لم يُسئ إلى أحد ولم يقم بتصرف يسبب له الإساءة. كان يعيش حياة طاهرة من نوع غريب لا يروق لنا. كان لا يزور أحدًا ولا يكلّمه إلا إذا اقتضت الحاجة لذلك، وإذا قلنا له يوما: يا صاحِ؛ لمَ لا تنظر إلى ما يحدث في هذه الدنيا، عِش مثل أهل الدنيا، وإذا أبَيت ذلك، فاخرج على الأقل من البيت للعب مع غيرك من أبناء جيلك، فكان لا يردّ بشيء ويلتزم الصمت مبتسمًا، وإذا قال له أحد: ينبغي أن تشتغل وتعمل لكسب القوت، فما كان ينبس بكلمة، كان والده يقول لي: أيها المختار، نادِ غلام أحمد لنعِظه ونُفهّمه شيئًا من واجبات هذه الدنيا، فكنت أذهب لآتي به إليه، وكان عند سماع أمر والده ينهض ويأتيه فورًا ليجلس عنده غاضًّا الطرف حياء واحترامًا، كان والده يخاطبه قائلا بحنان: يا بُنيّ غلام أحمد؛ إن مستقبلك يشغل بالي على الدوام، وأخشى عليك الدهر، من أين سوف تأكل!؟ إلى متى تقضي الحياة منطويًا على نفسك هكذا!؟ يجب أن تغيّر أسلوب حياتك، يجب أن تخرج للعمل! إلامَ تبقى كالعروس في عزلتك؟ ينبغي الاهتمام بتأمين قوْتك، كل الناس يعملون ويكسبون ويأكلون، غدا ستتزوج وتنجب الأولاد، فيطلبون منك أن توفِّر لهم المأكل والملبس وإعالتهم بشكل جيد، أما في وضعك الحالي فإنني أخشى أن أزوّجك، عليك أن تخرج من هذه الغفلة والسذاجة وكن واعيًا متفهمًا، إلامَ سأبقى معك معتنيا بك!؟ يا بُنيَّ إن لي علاقات وطيدة مع كبار رجال الحكومة الإنجليزية وأصحاب المناصب المرموقة، وهم يحترموننا أيضًا، وإذا شئت؛ أكتب لك توصيةً أو أرافقك بنفسي لو أردتَ ذلك، فأنا جاهز لأتوسط لك شخصيًا عند أحدهم لتعمل عنده، فتجهّز! فما كان سيادة الميرزا ينطق ببنت شفة، وعند إلحاح أبيه عليه كان أخيرًا يقول بكل أدب « أخبِرْني يا أبي: هل ترى أن الذي يعمل عند رئيس المسئولين ومالكِ الملك وأحكمِ الحاكمين- مطيعًا لربه ربِّ العالمين- سيقيم أي وزن لأيّ وظيفة أخرى، وهل هو بحاجة إلى منصب!؟ ومع هذا، فأنا لست أترفع عن حكمك. وعند سماع هذا الجواب كان سيادة المرزا غلام مرتضى يلزم الصمت ويقول: حسنًا إذن انصرف يا بنيّ إلى عزلتك! وبعد انصرافه كان يقول لي: لا يزال في ابني هذا عرق المشيخة فينبغي أن أبحث له عن مسجد يضمن له الخبز على الأقل، فماذا أفعل؟ إنَّ هذا لا يصلح ليكون حتى شيخًا في مسجد، وكيف سيعيش بعدنا!؟ صحيح أنه رجل صالح بارّ لكن الزمن ليس زمن أمثاله، إنّ العصر عصر الشاطرين، ثم كان يقول لي دامعَ الطرف «أين نحن من غلام أحمد هذا، الورِعِ طاهر الذيل! إنه ليس من أهل الأرض، وإنما هو من رجال السماء، وهو ليس من البشر، إن هو إلا ملك كريم».

س: كيف كان سلوك أخيه الأكبر وزوجته تجاهه بعد وفاة أبيه الحنون؟
ج: بعد أن فُجع بوفاة والدته سنة 1868م، فُجع ثانية بوفاة والده سنة 1876م، فصار أخوه الأكبر «مرزا غلام قادر» ربَّ العائلة الذي يتولى إدارة أمورها، وكان يعتني كثيرا بأخيه الأصغر ميرزا غلام أحمد ويحبه، لكنه كان كثيرًا ما يغيب عن قاديان لما كان يقتضيه منصبه، إذ كان يشغل في تلك الأيام وظيفة مدنية مرموقة في مدينة «غورداسبور»، لذا كان يزور قاديان من حين لآخر، وفي غيابه كانت زوجته هي مَن تدير الأمور، ولها السيطرة على كل شيء، وكان تعاملُها مع غلام أحمد يتسم بما يمكن أن نسمّيَه العداء. وبطبيعة الحال كان سيدنا مرزا غلام أحمد يستحق نصف ميراث أبيه، ولكنه لم يُلقِ بالاً لذلك الأمر، وترك أخاه يستولي على كل الدخل الذي يأتي مما يتحصل من ممتلكات العائلة، قانعًا بالنـزر اليسير الذي يسدّ احتياجاته المتواضعة، ولم يطالب أخاه بأية مطالب أخرى. فكان يرتدي الملابس التي تُقدَّم له، ويتناول الطعام الذي كانت ترسله إليه زوجة أخيه. وفي كثير من الأحيان كان يوزّع طعامه على بعض الفقراء ويكتفي بتناول بعض حباتٍ من الحمص يشتريها من بعض الدكاكين. وبعضَ الأحيان كان يبقى طول اليوم دون أية وجبة. فقد عاش – باختياره – ليس حياة متواضعة فحسب، بل حياة زهد صارم. وكان يشغل نفسه دائما بعبادة الله وذكره وتلاوة القرآن الكريم ودراسة بعض الكتب الدينية الهامة الأخرى، وقد ذكر ابنه البكر السيد مرزا سلطان أحمد أنه كان عند والده (سيدنا المسيح الموعود ) مصحفا يقدّر أنه قد راجعَه عشرة آلاف مرة.
ومع اكتفائه بالقليل المتيسر له وقناعته بالنـزر اليسير المتوفر له دون أي طلبات أو أسئلة زائدة، كان أخوه الأكبر في بعض الأحيان يبخل ويضنّ عليه، ولا يلبي له بعض الطلبات المتواضعة، وذلك على علمه بأنه هو الآخر شريك له في الإرث الذي ورثه من أبيه. فقد حدث أن أرسل ذات يوم إلى أخيه يطلب منه قليلا من المال لدفع ثمن اشتراكات بعض الجرائد، فقوبل طلبه بالرفض، بدعوى أن قراءة الصحف مضيعة للوقت، وأن إنفاق المال على شرائها تبذير.
نعم.. كان أخوه يحترمه وكان على استعداد أن يوفر له ضرورات الحياة، ولكنه كان يرى أن انشغاله بالدفاع عن أمور الدين هواية لا طائل منها، وأن عليه أن يوجِّه اهتمامه نحو وظيفة توفر له دخلا دائما. وعلى ذلك.. فإنه خلال السنوات التالية، أي منذ عام 1876م وحتى عام 1883م -حين كان تحت كفالة أخيه- كانت حياة سيدنا مرزا غلام أحمد محاطة بسياج من القيود في أمور متعددة، ولم يكن أفراد العائلة الآخرون يهتمّون بما يجري في حياته؛ فقد كانوا أبعد الناس عن الاهتمام بالأمور الدينية.. لذلك فإن البعض منهم لم يُخفِ عداءه، بل وازدراءه لأسلوب حياته، ومع كل هذا فإنه لم يسمح لأي من هذه العوامل أن تؤثر في هدوئه ورصانته ووقاره.. وكان يتقبل كل ما يتلقاه بصدرٍ رحْب ووجْه بشوش.. وذلك إيمانًا منه بأن ذلك كله ليس إلا اختبارا من الله تعالى، وأن عليه أن يتحمله بصبر ورضى وجَلد.