سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 14

__

370- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل وقال: بعد استشهاد المولوي عبد اللطيف جاء أحد مريديه إلى المسيح الموعود في قاديان وأحضر معه بعض شعر الشهيد، وضع حضرته هذا الشعر في زجاجة صغيرة ووضع فيها شيئا من المسك ثم أحكم إغلاقها ثم ربطها بخيط وعلقها بمعلق في بيت الدعاء. لقد فعل ذلك بطريق وكأنه يعتبر هذه الشعرات نوعًا من التبرك. ولعله علّقها في بيت الدعاء للتذكير بالدعاء له.

أقول: ظلت هذه الزجاجة معلقة في بيت الدعاء إلى سنين طويلة، إلا أنها منذ فترة لم تعد تُرى هناك.

371- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل وقال: كان المسيح الموعود يقص شعر لحيته الزائدة بالمقص.

أقول: قال النبي للمسلمين: قُصُّوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللِّحَى. والسبب في ذلك هو أن اللحية مدعاة للجمال الرجالي والوقار، أما تربية الشوارب فتولد العجب والتكبر. ولا يعني ذلك أن الشريعة قد حدّدت طولا معينًا للحية، بل الشريعة لا تتدخل في مثل هذه الأمور الجزئية وإنما تتركها وفقا للرغبة الذاتية. والغرض الأساسي هو ألا تُحلق اللحية بل تُربّى، ولكن لا يحبّذ تطويل اللحية كثيرًا أيضا، فكان المسيح الموعود يقول: من الأنسب قص اللحية التي تزيد على قبضة وأصبعين، والسبب في ذلك غالبًا هو أن اللحية الطويلة جدًّا أيضا تخالف الزينة والجمال، ويصعب الحفاظ على نظافتها أيضا. وبإزاء ذلك إن قص شعر اللحية لدرجة تتراءى وكأنها محلوقة أيضا يخالف احترام أمر النبي وهو أمر ينبغي أن يعتبره المسلم المخلص غير ملائم.

372- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل وقال: سمعت المسيح الموعود يقول مرات عديدة: إنني مصاب بالهستيريا، وأحيانًا كان يصفه بالمراق، والحقيقة أنه بسبب جهوده الفكرية وأعماله اليومية الشاقة من أجل تأليف الكتب كان يتعرض لأعراض عصبية توجد عمومًا في مرضى الهستيريا، منها مثلا التعرض للضعف الفجائي أثناء العمل الجهيد، والتعرض للدوار، وبرودة اليدين والقدمين، ونوبة الإرهاق والقلق، أو الشعور بحالة موشكة على الموت، أو التعرض للاضطرابات القلبية في الأماكن الضيقة أو بين الناس وغير ذلك من الأعراض. إنها علامة لحساسية الأعصاب أو الإرهاق، ومريض الهستيريا أيضا يعاني من هذه الأعراض. وبهذا المعنى كان حضرته مصابًا بهذا المرض الهستيري أو المراق.

أقول: ما تقدّم في رواية المولوي شير علي أن حضرته كان يقول: يظن البعض عن الأنبياء أنهم مصابون بمرض الهستيريا إلا أن هذا خطأ الناس، الحقيقة هي أنه تظهر لدى الأنبياء بسبب رهافة الحس أعراضٌ تشابه أعراض الهستيريا مما يجعل البعض يخطئون فيظنون أنه الهستيريا؛ وهذا يعني أن ما كان حضرته يقول أحيانًا أنه مصاب بالهستيريا إنما كان تماشيًا مع هذا التعبير السائد وإلا فكان يعرف علميًّا أنه ليس بالهستيريا وإنما هي أعراض تشابه أعراض الهستيريا التي تولدت من رهافة الحواس والإرهاق الشديد لكثرة الأشغال.

وأقول أيضا بأن الدكتور مير محمد إسماعيل طبيب حاذق وماهر جدًّا. كان ينجح بعلامات عالية في الامتحانات في فترة دراسته وفي الامتحان الأخير للطب احتل المركز الأول في إقليم البنجاب كله، كما أن مهارته وحذاقته وجدارته أيضا معروفة ومعترف بها في أيام وظيفته. ولكونه قريبًا للمسيح الموعود تمتع بصحبة حضرته وتسنت له فرص كثيرة لمعالجته أيضا لذلك فيقام لرأيه وزن لا يحظى به  رأي آخر.

373- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل وقال: كان أولاد البيت على عهد المسيح الموعود يأتون عند حلول ليلة البراءة[1] ببعض أنواع المفرقعات النارية ويطلقونها من أجل اللعب والتسلية والترفيه، وكان حضرته أيضا يشاهد ذلك إذا كان موجودًا في البيت. وكان الخليفة الثاني يقول بأن حضرته كان يقول إن إطلاق الألعاب النارية في البيت مفيد للقضاء على المادة الطاعونية ولتنقية الهواء.

أقول: كنا في الصغر أحيانًا نأتي بهذه الألعاب النارية غير الضارة ونطلقها في البيت، وكان حضرته يشاهدها ولم يمنعنا بل كنّا نطلب النقود من حضرته لشراء مثل هذه الأشياء فكان يعطينا إياها.

………

  1. لقد ورد في بعض الروايات: عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ  قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ (رواه ابن ماجة : بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ)

هي ليلة 15 من شعبان وهي معروفة بليلة البراءة عند بعض المسلمين، يحيي بعضهم هذه الليلة بالنوافل وتلاوة القرآن الكريم والدعاء لينالوا مغفرة الله المذكورة في الروايات وبعضهم –ولا سيما في شبه القارة الهندية- يحتفلون فيها آملين أن الله تعالى غفر لهم في هذه الليلة فيطلقون المفرقعات والألعاب النارية طول الليل. (المترجم)

Share via
تابعونا على الفايس بوك